الكتابة بلا شك انواع والكاتب الفذ بين الناس فنان وهي بلا شك عملية ابداعية والابداع عموماً يتطلب صبرا من صاحبه وهنا يكمن بيت القصيد واعني تكاسل بعضنا مبدعين ومنقحين ومصنفين( الاّ القلة) ليصاب ارثنا الفكري بالتلكس والخمول وليس قريباً ان ضاعت مجهودات فكرية من لدن معاوية نور والكثير من منجاة ادريس جماع ولم استغرب لماذا اعتذر لي استاذي جمال محمد احمد ان اسجل له مذكراته ظناً منه بان الوقت لم يحن لذلك ولكن حان الموت وحال بيننا وبين رتل من جميل الذكريات في الفكر والاحاديث الممتعة في الدبلوماسية وحياته العامةولكنه ذهب وذهب الكثيرون الي الدار الاخرة وذهبت معهم حقبة كاملة من اهم الحقب التاريخية التي ساهموا في وضع لبناتها الاولى هم ومن سبقوهم وغبرت ادمغة انتجت ادارياً وعلمياً رحمهم الله وغشيتهم غفرانه جميعاً..
ان تاملنا قليلاً في العملية الكتابية وهنا اعني الكتابة الجاده لا الكلام المرصوص او المنمق والمزخرف، انما يا سادتي اقصد لوجدنا الكاتب الحصيف لا يقل باي حال من الاحوال عن الرسام او الموسيقار او المطرب فكلهم مبدعون، كل واحد في مجاله والكتابة متشعبة ولا يقوى على سبر اغوارها الا (الشديد القوي) والشده التي نعنيها هنا هي الشدة العقلية وتلك اشد رهقاً فالكتابة بلا شك تحتاج الي اعمال الفكر وتحتاج الي ذاكرة قوية ومستوعبة والا فسوف يصبح منتوج الكاتب كالعورضحال محفوظ الكلمات يكررره العرضحلجي كل يوم ..
عندما طلبت مني احد السيدات ان اكتب اجبتها ان للكتابة وجع كوجع الولاده عندكن ايها العائدات لا تخرج من رحم الذاكرة ان لم يكتمل جنينها..
انا في حقيقة الامر افهم كويس مدى تقديرها لما نكتب وعشقها للقراءة واظن كما فهمت ان سبب ذلك خروجها المبكر من صفوف التعليم لدروب الحياة المنزلية وكانت تتمتع بروح ذكية ذكاء فطري ولكن لا حيلة لها في امرها فامر الاسرة نافذ ، وعندي من اليقين انها لو تُرِكت لتكمل دراستها خاصة وهي المتفوقة لوصلت الي مراتب اعلى بل ستكون واحدة من البنات النحيلات خاصة وقد بدت عليها علامات النبوغ مبكرًا ومن خلال النشاطات المدرسية اضافة الى انها كانت متقدمة اكاديميا.. ولقد لمست منها من البنية الشخصية ورجاحة الرأي ما يؤهلانها لذلك اضافة الي الثقة بالنفس والتحلي بالشجاعة في قول الحق كيف لا وهي سليلة دوحة عرفانية تمتد جذورها الي رياض اولئك الصالحون ممن عمروا القلوب بمحبة الله ورسوله وسَروا بالليالي وهم يناجون ربهم ويتوسلون اليه بحبيبهم عليه السلام حتى ان رايت احدهم لحسبته لؤلؤاً منثوراً..
خرجت ام محمد من دوحة الكرام لتبني هي دولة الاكرمين بالمحبة العرفانية وتقف ملكة لا لتأمر وتنهي ولكن لتشاوِر وتضع اللبنة فوق اللبنة حتى اكتمل بناء دارها العامرة وقد اكملت تعلمها من مليك حياتها ساعده على ذلك انه وجد فيها شخصية مشبعة بالعفاف والثقة ثم اكتسبت من المعارف ما يجعلك تقف مندهشاً امام كل هذه الخبرات التي اكتسبتها وحين تناقشك تحسب انك امام خريجة احدى جامعات الغرب الشهيرة..ولكنها ياساده الفطرة التي نمت في التربة الصالحة..
تبقى هناك حقيقة ان المعرفة ليست في علوم تدرس في مدارس فقط ولا تكتسب بدرجات علمية وحدها انما تاخذ من الخبرات وكلنا قد سمع وقرأ قصص العديد من العلماء الذين قادوا لعالم من ردهات الجهل والتخلف الي النور ومن كهوف الجهل الي اودية المعرفة ومن هؤلاء العلماء من لم يكمل حتى تعليمه الاولي والامثلة كثيرة في كل الحقب..فهل هي الموهبة ام ماذا؟ وهل ان الموهبة وحدها هي من تخلق عالِم ام ترى ان الذكاء فطرة.. اظنها هبة الله الذي يختص بها من يشاء من عباده كما الحكمة التي يعطيها لمن
يشاء..

محبتي واعتزازي
عثمان يوسف خليل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.