في ظل الأوضاع السيئة والقاسية والصراع المكشوف الذي وصل مراحل متقدمة، بين الثوار واعداء التغيير ، والذي كشف فيه أعداء الثورة عن نفسهم بكل وضوح وبزهو فاضح، على اعتقاد كاذب بالانتصار، ظهرت كثير من الأقلام الحادبة على الثورة تتحدث عن ضياع الثورة، خاصة بعد أن تمترس مندوبي ووكلاء أعداء الثورة، الآتين من وراء البحار وأبناء المنظمات، في مراكز اتخاذ القرار، او بالقرب منه مع الاحتفاظ بقدر عالي على التأثير بتشكيلهم حاضنة موازية لقوى الحرية والتغيير ومعاكسة لتوجهاتها، مع تزامن صعود عساكر اللجنة الامنية وتمددهم في السلطة، في تناغم تام مع الفشل المصطنع للسلطة التنفيذية.

لذلك من المهم أن نرجع لنؤكد على بعض الثوابت.
▪️ان الثورة هي حالة صراع مستمرة، وأن طريقها صعب وليس مفروش بالورود، و الثورات العظيمة تجابه تحديات عظيمة واعداء شرسين.
هذا لايعني ان الثورة ستنتصر بالحتمية ولكن نجاحها مقرون بالإرادة الشعبية مع تحقق بعض الشروط.
1/ أهمية وجود الطليعة المؤمنة بضرورة انتضار الثورة.
2/ الاستعداد العالي للتضحية .
3/معرفة الأعداء وتحديدهم ومعرفة ادوات منازلتهم وميدانها، وكذلك ترتيب الأعداء حتى لاندخل في معارك متعددة في وقت واحد (ترتيب الاولويات).
4.ممارسة التوعية والتنوير المستمر بطبيعة الثورة واهدافها واداوتها ،حتى لاتهزمنا الضحالة المعرفية.
▪️وضح تماما أن العساكر انتقلوا من مرحلة الهواجس والخوف على مستقبلهم وذواتهم في ظل ما ارتكبوه من جرائم، لمرحلة الطموح والاطماع، ساعد في ذلك سلطة تنفيذية، على رأسها مجموعة اتت ببرنامج يتناقض مع أهداف الثورة تماما،حيث تركوا مسؤولياتهم وتفرغوا لتهيئة الأوضاع لسياسات نهب البلاد والهيمنة على مواردها من قبل دويلات وشركات ومنظومات دولية ،عبر خدعة الانفتاح على العالم الخارجي، وكأن الانفتاح لايكون الا بتسليم مواردنا واخضاعنا للقريب والبعيد، وكذلك عبر نشرهم لثقافة محبطة مستجدية قاعدتها، ان أي نجاح لا يمكن ان يحدث إلا بإرادة خارجية، لدرجة انهم ربطوا نجاح الانتقال الديمقراطي برفع السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية..!!!!
هذا المنطق الذي يقدح في قدراتنا الذاتية ويشكك فيها في تناقض صارخ مع ثقافة الثورة والتي عظمت من الاعتداد بالشخصية الوطنية السودانية وقدراتها وبأن مهمة الثورة هي في تهيئة الظروف للذات الوطنية كي تبدع وليس لكي تركع..
حقيقة لم نعرف هل هؤلاء يمثلوننا، ام يمثلون الإدارة الأمريكية؟
▪️ولقد سمحت الحاضنة السياسية للحكومة(قحت) بهذا العبث بعدم تصديها المبكر للحكومة ، بعد اكتشاف المراوغة وتكتيكات الإبتعاد عن برنامج الثورة وتجاوز قوى الحرية والتغيير في كل قراراتها الأساسية خاصة في الاقتصاد،والسلام والعلاقات الخارجية.
وكانت اول ملامح التآمر على الثورة هي في خرق العساكر وحمدوك للوثيقة الدستورية بشكل فاضح.
وهذه الوثيقة رغم عيوبها لو التزم بها الجميع سوف تقطع الثورة شوطا كبيرا في تنفيذ اهداف الانتقال رغم الصعوبات والمتاريس..
▪️الآن المشهد اكثر وضوحا، وكما سبق وذكرت ان الثورة هي حالة صراع مستمرة لن تضيع إلا اذا رفعنا راية الاستسلام وتمت هزيمتنا داخليا، خاصة عبر تردي الأوضاع ووصولها للحضيض، ولكن نقول لمن لم يقرأ التاريخ وتجاوز سنن الحياة ونواميسها، أن وصول الأوضاع لمرحلة التناقض الحاد بين أهداف واحلام الثوار والواقع، سيكون هو الوقود لاشتعال الثورة واستمراريتها لتحقيق نصرها الحاسم.....
(ان الثورة تولد من رحم الأحزان)

(من الألم تصاغ المبادئ وبالألم تصان المبادئ...)
صدام حسين ..

#احمد_بابكر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.