بين كرٍّ، وكرْ 

(لا يجيد الفرَّ والانثناء)
تستقبل صدورهم العارية زخات الرصاص
(كأنما بانتشاء)
تعطرت مناديلهم الحمراء
بوقاحة "البمبان".
والفتيات بطرحهن البيضاء
يتصايحن:
"لا إلى الوراء !"

بين كرٍّ عنيد
لا يعرف الفرَّ والمهادنة
خرجت جموع الشهداء
من ليل الغبار،
رابعة النهار
عبَرَتْ وادي النسيان
لم تُسرج أرواحهم الحرة
للخونة والخصيان
خيول بلا ألجمه
خرجت من نافذتي هذا الصباح
تسَّاقط في الشوارع المتربة:
أشعة نور
وفي البيوت:
وعلى الحيطان المتهالكة ...
لافتاتٌ
ونوافذ البيوت شواهد أضرحه.
::::::::::::::::
أيها المعزون
لا زالت البذور تحت التراب تغني
وأناشيد السحب تتهيأ للإمطار
اخلعوا هذي السرادق
أدعُ قوافل الريح تمر عبر ثقوب هذه الصحراء
حيث يثمر شجر الأحلام.
أيها المعزون
لم تضع الحرب أوزارها
ودمامل الطاعون تتناسل في الظلام
والدم الخاثر يتسلل للشرايين
أيها المعزون
اهدموا ما بنيتم من أضرحة
فالقتلة يملؤون الطرقات ..
والدمع لم يجف في عيون الأمهات المقرَّحة
الجثث في الشوارع
وبعض الأبطال
أفسح لهمُ في قاعه النيل مقابر.
فاشرعوا الأسلحة

أيها المعزون، مهلاً
انقضى النهار،
ولم يهدأ النبض في شرايين العاصفة
لم يجف دم الثوار
ولم تنتهي بعدُ فصول المذبحة.
فارفعوا سرادقكم
كان محض وهم هازئ
ما رأيناه البارحة .
لم يمت أحد
وما ذاك سوى شبحٌ
على طاولة المشرحة

لم يأن بعد وقت البكاء ..
أيها المعزون
لم تهدأ بعد العاصفة
فالشهداء مثلكم
يحلمون بالطوفان
يكتسح المدن الزائفة
أحياء بين صفوفكم
يرتلون وعد "الفتح"

تريثوا
ريثما تطهر الأرض
تغتسل من رجس الجائحة
ومن تحت الحطام تطل
براعم البذور
وتعود العصافير
تطعم زغبها الحَبُ
والدغدغات المرحة
الحانية

تزغرد لمواكبكم الظافرة
كل أمٍّ نائحة.
تأوي الخفافيش لكهوفها المظلمة
واللصوص، والمسوخ ..
والوجوه الكالحة
تأخذون وضوئكم عند النبع
تملأ جموعكم الساحات والأرصفة
تقيمون صلاة، الحب،
والإلفة الدافئة
::::::::::::::::::::::
الآن
( فقط الآن )
اخلعوا الأحذية.
ترحموا على أرواح شهدائكم
وأقرأوا:
"الفاتحة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////