برغم ان الفضليات عائشة موسى ونيكولا عضوتي مجلس السيادة سجلتا زيارة الي دار المايقوما للأطفال فاقدي السند لكن زيارتهن رغم أنهن يمثلن أعلى سلطة وقبل ذلك أمهات " كانت ماسخة " و لم تجد الزخم وأطلاق زغاريد الفرح التي أطلقتها الأمهات البديلات و تهللت بها الوجوه المغبرة مستقبلة ومستبشرة بزيارة الفريق حميدتي ... 

ما كان للاخوات عيشة ونيكولا القيام بزيارة " لجهال" رضع وفاقدي السند ويد وراء ويد قدام .. هل كان صعب عليهن تأهيل الدار بأدوات للطبخ والأكل ومنظفات وصحون من أسوق شعبية كأستحقاق لتلك البقعة الفقيرة والمؤبوة بمخلفات المواليد حديثي الولادة ولصبايا وصبيان حار دليلهم منذ أن اطلقوا صرخة الحياة واستقبال اضاءات النور ليجدوا أنفسهم دون ان يعلموا أنهم جاووا من المجهول وسيبقوا منتمين لهذا المجهول وظلاماته والذي لا يعرفون له بداية ولا نهاية ..
دار المايقوما تطفح سيرتها علي سطح الأخبار من وقت لأخر كما تطفح أزقتها وعنابر ها بالأوساخ والمخلفات قبل سنوات راج ان أحد المدراء فرز بعض الاطفال ذو الشعور المسبسبة والعيون الخضر وأحسن كسوتهم بفخيم البامبرز وببرونات الحليب والاسرة وأطلق عليه العنبر " الملوكي " او هكذا ليكون متاحا لانتقاء " الوجهاء " للاطفال الراغبين في رعايتهم ... محسنة زارت الخرطوم لعمل وقف خيري بالدار وظلت لفترة طويلة تلح علي القائمين بالامر مدها بالتقرير المالي وتوثيق بما أنجز دون أن تجد استجابة تماثل فترة استقطابها لهذا الفعل الطيب .. باحدى اجازاتي طلبت مني متابعة الامر فقمت بزيارة الدار والتي ازورها من وقت لأخر فاذا بغرفة مكتملة البناء والتكييف و لافتات عريضة علقت بأسم المحسنة لكن المفارقة المدهشة ان الغرفة المستهدفة كمركز لتحفيظ القرأن شيدت بحرم مبنى حديثي الولادة وما زالوا باللفافة و بالكاد يحتاجون للحليب والحضن الدافيء فرفعت صاحبة الشأن يدها عن المشروع وطلبت أنزال اللافتات المبهرجة وبحسب تعبيرها " هذا لا يلزمنا ولا يشرفنا " ولتلافي هذا الإخفاق المقيت طلبت من الادارة استدراك الامر والاستفادة من الغرفة كمقر لدروس تثقيفية للأمهات البديلات والعاملات وتسليمي التقرير المالي و قائمة بمتطلباتهم لاستكمال الاثاث والأجهزة الصوتية الخ ومع الأسف لم نحصل علي التقرير ولا تبرير مقنع لغرس مبنى في غير مكانه المناسب .. المركز كان يمكن ان يكون أفيد بمبنى الاطفال الاكبر سنا ومن هم في طور التعليم و الأكثر حوجة له كمكتبة او قاعة تعلم وألعاب .. نورد هذه الحادثة كنموذج للأخفاقات التي تلازم كثير من الاعمال إن كانت استثمارية او خيرية لافتقارها للتخطيط السليم ولعدم القدرة علي توجيه الإعانات والمساهمات الخيرية لوجهتها الصحيحة ووفق ضوابط ولوائح واضحة ..
المؤسف ان دار المايقوما تقع ضمن سلطات وهرم وزارة الشؤون الاجتماعية والتي ظلت لعقد من الزمان تتسنمها وتتؤزر عليها أحد النساء النافذات إلا أن حظها منقوص ومهمل شكلا ومضمونا ويفتقد لابسط الضروريات لأطفال رضع وآخرين في طور المراهقة ... فهل يا ترى تقوم اللجنة التي بشر بها الفريق حميدتي بما فشلت فيه كل وزيرات الشؤون الاجتماعية المتعاقبات وان تبدأ بالصيانة وبخطة مستدامة لتسليك المصارف ورفع النفايات ووضع ميزانية للتسيير وصولا لدراسة اللوائح والانظمة الضابطة لاستلام مساعدات الخيرين والمحسنين وإنزالها في مواعينها المفيدة وغربلة القوانين الشرعية والاجتماعية وصولا لتجفيف الدار ودمج ساكنيها بأسر حاضنة لغرس مباديء التكافل المجتمعي في أبهى صوره ... شكرا حميدتي فأطفال المايقوما وأمثالهم يستحقون الرعاية والاهتمام .
عواطف عبداللطيف
اعلامية كاتبة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.