الخرطوم مدينة السماسرة التي إبتلعت خيرات السودان بإمتياز... لا يختلف إثنان بأن الخرطوم هي أسوأ عاصمة مرت علي الشعب السوداني مُقارنة بالعواصم التي سبقتها... لسببٍ واحدٍ لا ثاني له: انه تم إختيارها 

للسودانيين ولم يختاروها... لم يَذُق السودانيون مُراََ عندما إختاروا لأنفسهم - على مر التاريخ - مروي أو سواكن أو سنار أو الفاشر و أخيراََ مدني، كما ذاقوا مُراََ عندما أُختيرت لهم الخرطوم كعاصمة... هذه العاصمة التي لا تُنتج جناح باعوضه... فإمتلاءت بالسماسرة في كُل شئ... في السياسة و الشمار... و في الزراعة والخُضار... و في الذهب و البوبار.. و في الصمغ العربي والدولار... فأصبحت كالثُقب الأسود تبتلع ولا تشبع... إبتلعت قُطن الجزيرة بِتيلِهِ... و بترول الجنوب ببرميلهِ... و سمسم القضارف ونيلهِ... وموز كسلا وفسيلهِ... وصمغ كردفان بشواويلهِ ... إبتلعت جمارك بورتسودان وحلفا... وكهرباء الشمال ونخيلهِ... و ذهب دارفور بمعاويلهِ... وكهرباء النيل الأزرق ومحاصيلهِ... فلا شَبِع الخرطوم ولا شَبِع فِيلِهِ. على الولايات أن تتلمَّسَتْ طريقها إلى الميناء و تبني إقتصادها بعيداََ عن عاصمة السماسرة، ليعود أبناء السودان للإنتاج ويتركون الإنتظار تحت شمسها الحارقة ليبيعوا قوارير المياه المعدنية على طُرقاتها... فيعودوا للزراعة والرعي، وللصناعة والسعي... عليهم أن يتبادلوا المنافع في ما بينهم... كأن تأخذ كردفان القمح من الشمالية... وتبيع لهم المواشي الحَمَريه... و تُصدّر الفائض إلى الميناء البعيد ... و تعود صوامع القضارف و الدندر المُحميه... وتعود الأُبيّض سوقاََ للمحاصيل الأفريقيه... و تُفتتح بورصتها من جديد... و تَزرَع الجزيرة محاصيلها القُطنيه... والبحر الأحمر بجماركه النقديه يُقاوم في الشرق المرض الشديد... علّهم يُنشِؤون قوة إقتصادية... بِلا مركزيه... و تربطهم عطبرة بسككٍ من حديد... وعلى جميع من أتاها بأحلام ورديهه... أن يغادر العاصمه الأزليه... وإلّا إبتلعتهم، وقالت: هل من مزيد؟ ...