أعلن نادي أعضاء النيابة العامة عن دخوله في إضراب عن العمل لمدة ثلاثة أيام ، ودعا عضويته للتنفيذ ، فاستجاب غالبية الاعضاء ، ( 497 من اصل 568 عضواً ) .
وما كان لهذا ان يحدث ، لولا غياب الحكمة ، وإحسان التصرف لدى النخب الحاكمة والحاضنة للحكام ، وتحديداً مجلسي السيادة والوزراء ، وحاضنتهما قوى الحرية والتغيير ..
لقد بدات نذر المواجهة بين السيد النائب العام والسادة أعضاء النيابة ، منذ أن قدم ناديهم مذكرته الأولى لمجلس السيادة ، مطالباً بالتحقيق في وقائع منسوبة للسيد النائب العام ، تشكل في مجملها إتهاماً بالتقصير في أداء مهامه الدستورية والقانونية ، وإسهاماً في إفلات بعض المجرمين من الملاحقة القانونية .
وكأنما يحتاج الوطن لأن يتنازع بنوه حتى في وسائل تحقيق العدالة وإهدارها ، بحيث لم يكفه ما يلاقيه من تنازع سياسي واجتماعي واقتصادي وأمني .
كان الوقت كافياً منذ ذلك التاريخ ، لتتحرك الجهات المعنية لنزع فتيل الأزمة ، وذلك بإجراء تحقيق شفاف ، وتقصٍ للحقائق ، إثباتاً أو نفياً لما نسب للسيد النائب العام ، فإن كان الحق مع أعضاء النيابة ، فلا أقل من استقالته أو إقالته ، ثم تقديمه للمحاكمة – إن اقتضى الأمر - ، وإن كانت الأخرى ، فإن الاقالة والمحاكمة لابد وأن تتطال من أثار الاتهام ... وبدلاً عن ذلك ، تبارى مجلس السيادة وقوى الحرية والتغيير في مناصرة النائب العام ، من باب الامتناع عن " جر الشوك " في الجلد الذي يليهم ،ودونما تبصر لنتائج ومآلات ما يفعلون ، واستهتاراً بواجب السلطة والحاضنة السياسية في التصدي لبوادر الخلاف ، منعاً لتفجر وانزلاق الوطن إلى أزمة أخرى ، تضاف لأزماته المتطاولة ، وكان نتاج ذلك ايقافاً ومحاسبة لأعضاء النادي من قبل النائب العام ، وتقاضياً بينهما لدى المحكمة الإدارية .. في أبأس وأتعس مشهد يشهده جهاز من أجهزة العدالة في بلادنا .. ثم إضراباً معلناً ، يدفع ثمنه من أوقعه حظه العاثر في طريق التقاضي الجنائي .. ولا زال من يعنيه الأمر ، سادراً في غيه ...
حمى الله الوطن من كيد أبنائه قبل أعدائه ...
" الله غالب "
نصر الدين حسن محمد
18/11/2020