============
وتلك ، أيضا، حقيقة يجب الاعتراف بها.فنحن نفتقد روح المواطنة الحقة، والتسامح والمحبة، وتتملكنا روح القبيلة والمنطقة ، ونضمر الشك والريبة في دواخلنا ، وتسيطر علي مشاعرنا هواجس و ( نظرية المؤامرة) حتي داخل البيت الواحد وبين الأخوان والأزواج.
[كل الأجيال ، الفاعلة والخاملة، التي مرت علي السودان بعد أستقلاله، كانت في رحلة عبور لأرض يباب لم يستشعروا فيها روح المواطنة والانتماء للوطن الواحد...لهذا لم يعمروا الأرص ، بل نهبوا خيراتها وسرقوها ودمروها بالاهمال ...ولو عرفوا حقيقة وثراء وعظمة تلك الارض التي سكنوها، لما فعلوا بها ما فعلوا.يحدث كل ذلك كنتاج طبيعي لغياب الوعي والقدوة أو القيادة الحكيمة الرشيدة التي تعرف وتقدر قيمة الوطن...ولكن فاقد الشيئ لا يعطيه.
السودان ، ياساسة ياكرام، لا يحتاج الي كثرة جولاتكم وطواحين هوائكم( الدون كيشوتية) ...يحتاج الي قبل وبعد كل شيئ الي وجود المواطن الصالح الذي يعرف قيمة بلده وحقوقها عليه...ويعمل علي تطوير وتنمية موارده الطبيعية، وما اكثرها، واستدامتها له وللاجيال القادمة.
لقد كتبنا كثيرا جدا حتي جفت أقلامنا عن غياب هذا ( الرجل الطيب) و( المواطن الصالح) بسبب غياب مناهجنا التربوية عن مادة ( التربية الوطنية) ...واستبشرنا خيرا بتكوين ( المركز القومي للمناهج والبحث التربوي) ، لعل العطار يصلح ما أفسده الدهر..
ولكن، خاب أملنا، ونحن نطالع ما طفح به السطح عما قرره( المركز ) عن مقررات المرحلة الثانوية، المساق الأدبي ، فقد اختصر المنهج للصف الثالث،علي عدد من المقررات ليس من ببنها مادة ( التربية الوطنية) .
والواقع، كنا نود وجودها ، مادة مستقلة وبشكل مباشر ومقصود في العملية التعليمية، وليست متفرقة بين المواد الأخري كما قد يأتي التبرير..فشعور الطالب والمعلم بوجود هذه المادة بتلك الكيفية، كفيل بان يجعلهما يستشعران عظمة وأهمية هذه المادة ،والتذكير بموجهاتها ااوطنية كلما حل بالوطن العزير مصيبة او موقفا يجعله يستجيب لنداء الوطن.
: نقول كل ذلك ولا زال في الخاطر رجاء وأمل في ( المركز القومي للمناهج والبحث التربوي) ومن خلفه أستاذنا الدكتور القراي، بان تجد مادة ( التربية الوطنية) مكانها في المنهج ااتعليمي ، وفي كل المراحل الدراسية، اعتبارا من مرحلة الأساس وحتي المعاهد العليا والجامعات وفصول محو الامية ، باعتبارها مادة حيوية متجددة بتجدد متغيرات الحياة ومكانة وفاعلية المواطن الصالح في هذا الحراك من اجل الوطن.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.