بعد ستون عاما وأكثر، وصل الشعب السوداني إلى درجة من الوعي السياسي مكنته من الإدراك إنه لا خلاص ولا فكاك له من واقعه المزري، إلا القيام بثورة شعبية سلمية، تخلصه من حكم الإسلام السياسي، الذي أسس وشرعن له "حسن الترابي" الذي يعتبر أكبر مخرب ومدمر للسودان، إضطلع بدور إعاقة مسيرة بناء الدولة السودانية الحديثة، القائمة على الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان، مدفوع بثقافة ظلامية معادية للعقل والعقلانية، مسكونة ومدفوعة بنهم السلطة والثروة ومتاع الدنيا.!
قادته إلى التحالف مع النميري في نهايات السبعينيات من القرن الماضي، والتآمر لاحقا على الديمقراطية، في عام ١٩٨٩.!
ومن ثم تأجيج الصراع السياسي والحرب وإنتهاكات حقوق الإنسان في طول البلاد وعرضها.!
المؤسف حقا أن ثورة ديسمبر المجيدة تتعرض لمؤامرة خطيرة، من قبل العسكر الملخطة أيديهم بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، بتؤاطو خسيس من جانب أمراء الحرب وتجار السياسة، الذين تدعمهم وتقف ورائهم الرجعية العربية بالدولار المغمس بالدم السوداني في أكثر من دولة عربية.!
لذا، نقول: لوطاويط الظلام، نحن واعون تماماً لحقيقة المؤامرة، لكننا نمد في حبل الصبر، ليس جهلا، أو ضعفا، وإنما عملا بالمثل الذي يقول: أمشي مع الكذاب إلى خشم الباب.
وقديما قال الشاعر : " يتظاهر بالغباوة ليس لموق في لبه، وإنما به لب يفوق لب اللبيب".
وحتى تتضح لشعبنا الصابر، حقيقة المؤامرة وحجم الضالعين فيها.!
نذكر من فضلوا التحالف مع العسكر إن الوصول إلى السلطة بالتحالف مع القتلة والمجرمين والفاسدين من رموز النظام السابق على حساب الثورة وصناعها من الشهداء والجرحى والمفقودين، لن يقود إلى حل الأزمة الوطنية وتحقيق تطلعات شعبنا في العيش الكريم.!
المرحلة الإنتقالية مرحلة حساسة، وبلادنا لا تتحمل الإنتقال من خسارة إلى أخرى، ومن نكسة إلى أخرى أشد منها وطأة وخطراً وتاثيراً على حاضرها ومستقبلها.
هذا السلوك الإنتهازي الجبان، سيحبس بلادنا في دائرة الظلام التي أسس لها الترابي، وسارت عليها حاشيته الفاسدة.!
الإصلاح المطلوب لن تحققه المسارات الزائفة، والمحاصصات الإنتهازية، التي تمهد الطريق لعودة رموز النظام السابق، وكل الطبقة الفاسدة التي تحالفت معه.!
هذا الطريق سيقود من يسيرون فيه الى السقوط في مزبلة التاريخ كما قاد الطاغية عمر البشير، غير مأسوفا عليه.!
ذاكرتنا عامرة بتضحيات الشهداء، وعقولنا مفتوحة على أبواب المستقبل، إيماناً بمدنية الدولة.
الشعب أقوى والردة مستحيلة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////