حالم من يظن أن الأشياء هي الأشياء،حالم من ينتظر أمراء الحرب وتجار السياسة، تحقيق حلم البنية الخايفة من نار الحروب تحرق بيوتات الفريق.
وحالم من يتنظر تحالف القتلة والفاسدين والطفيليين، تحقيق أحلام الكادحين والفقراء في بلادي.!
الوضع الراهن، لا يعبر بأي حال من الأحوال عن روح ثورةديسمبر المجيدة، وإنما يعبر عن إنتكاسة، ومتاهة سياسية وثقافية وإجتماعية!
يقودها أفق سياسي ضيق، مبني على تحالف إنتهازي بين العسكر مع قادة الحركات المسلحة، تكشفت معالمه بتوقيع إتفاقية سلام جوبا العرجاء!
هذه الإتفاقية، لن تحقق حتى شعارات من وقعوها، ناهيك عن تحقيق تطلعات شعبنا في العيش الكريم.!
هذه الإتفاقية سيكون مصيرها الفشل.!
نقول ذلك لأسباب موضوعية.
السبب الأول: هو تحكم العسكر بمقاليد السلطة ومصادر الثروة ومفاتيح الأمن.!
والسبب الثاني: هو غياب مفهوم العدالة الشاملة مما أدى إلى عدم محاكمة رموز النظام السابق حتى الآن.!
السبب الثالث: هو غياب الإرادة الوطنية لمعالجة الأزمة الاقتصادية مما أدى إلى إستمرار تدهور الأوضاع الإقتصادية، نتيجة لتحكم الطفيليين وبقايا النظام في مفاصل الدولة والإقتصاد.
السبب الرابع: هو غياب رؤية سياسية لإنجاز مصالحة وطنية حقيقية تضمن مشاركة جميع بنات وأبناء الشعب السوداني الشرفاء.
ليس هذا فحسب، بل هناك توجه من قبل اللجنة الأمنية التابعة للنظام السابق وأمراء الحرب، لإعاقة هذا المسعى، والسعي لتفكيك ما هو قائم لصالح عودة أنصار النظام السابق ومن ثم تشكيل تحالف جديد من الإنتهازيين والفاسدين وجماعات الإسلام السياسي.!
هذا التحالف سيكون بقيادة جيريل إبراهيم سواء وصل إلى رئاسة مجلس الوزراء أم لم يصل.!
إذن بلادنا ذاهبة في إتجاه، مناقض تماماً، لأهداف ثورة ديسمبر المجيدة.!
تحقيق العدالة شرط أساسي، لضمان الإستقرار السياسي، وكسب ثقة الشعب لتحقيق البناء الوطني.!
إذن غياب الارادة الوطنية، لتحقيق العدالة والنزاهة والشفافية، ومحاسبة المجرمين والفاسدين، كلها عوامل ستشكل عقبات أمام تحقيق الإستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي في بلادنا.
لا تنمية، ولا تطور ولا تقدم، في ظل واقع مؤبو بالفساد والفاسدين.
ما الجديد الذي أتت به إتفاقية سلام جوبا...؟ نفس الوجوه .. نفس اللغة .. نفس السلوك .. نفس الأفكار.. لا جديد.!
البلاد في حاجة لدماء جديدة، ذات رؤى معاصرة، ومواكبة لروح العصر تنتصر لمشروع البناء الوطني، وليس الجهوي والقبلي.!
من أهم مطلوبات ذلك هو التحلي بثقافة نكران الذات، والنزاهة والشفافية والإخلاص والتفاني، وهذا لن يتحقق في ظل هيمنة العسكر وأمراء الحرب.
للأسف الشديد ما يجري في بلادنا هو إعادة إنتاج للنظام السابق لا أكثر ولا أقل.!
الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////