ما هذا الهجوم الصارخ والمُمنهج والضغط المتواصل على لجنة إزالة التمكين..؟! لا تفسير غير محاولة رفع الحصار عن فلول الإنقاذ بعلم المهاجمين أم بغفلتهم..! بل أصبحت يشارك في الهجوم أعضاء في الحكومة وفي مجلس السيادة فتأمل..! والذي أكد ذلك هو رئيس اللجنة نفسه وعضو مجلس السيادة من الجانب العسكري؛ فانظر إلي أين وصلنا..! لا تفسير غير أن هذه الضغوط على اللجنة هي من باب مناصرة جماعة الإنقاذ وشركائها والمتعاطفين معها والذين كانوا يعملون تحت سلطانها وأثروا في عهدها.. إنهم يضخّمون بعض الأخطاء والهنّات التي وقعت فيها اللجنة واعترفت بها وأعلنت على رءوس الأشهاد إنها على استعداد لمراجعتها وقبول أي استئناف بشأنها.. فماذا تريدون أكثر من ذلك...؟! الناس يشهدون بأن هذه اللجنة هي أكثر جسم بعد الثورة يقوم بعمل ظاهر ونشاط ملحوظ وانضباط مهني لا نظير له بالقياس لأي هيئة ومؤسسة في الفترة الانتقالية من حيث العمل المتصل والشفافية ومصارحة الجمهور.. وإذا كانت هناك بعض الأخطاء فإن ذلك من طبيعة البشر.. العيب يا سادة في السكوت على الأخطاء وهذا ما لم تفعله اللجنة.. ثم ما أكثر الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة..؟! أما أخطاء و(فاولات) رئاسة مجلس السيادة فهي من الخطايا والكبائر المُهددة للأمن القومي فلماذا لم يطالب أحد بحلهم..؟ ولماذا لا يحاسبون أنفسهم..؟! ولماذا يتناسون (جلايطهم) ويهرولون إلى أخطاء قابلة للمراجعة وقعت فيها اللجنة تجاه بعض الموظفين وبعض رجال الأعمال.. ومعظمهم أصحاب مناصب وثروات تحصّلوا عليها أيام الإنقاذ.. وأي ثراء في عهد الإنقاذ (موضع شبهة).. ومن يسرق دجاجة كمن يسرق بقرة...!

يجب الإقرار بان البيئة التي سادت في عهد الإنقاذ هي بيئة فاسدة بالكامل.. اقترن الفساد فيها بشبكة واسعة من الإجرام والمحسوبية والشراكات والمصالح الشخصية وغابت فيها الحدود بين الخاص والعام، وكان الفساد يدور تحت حماية تشريعية وسيادية وقانونية من رجال السلطة، واصبح قادة الإنقاذ جميعهم يستخدمون أتباعهم في النهب والسرقة والتزوير ولا يتركون خلفهم وثيقة شاردة ولا (إيصال واحد).. وكانوا (يخمون) المال العام ويحوّلونه إلي حساب شخص مجهول أو معلوم.. بل كانوا يحوّلون قروض الدولة إلي ملكية الأشخاص وكذلك يفعلون بعوائد البترول والذهب..! وتحت هذه الفوضى أصبح المخلوع ووزراؤه وقادة المؤتمر الوطني التعيس يتلاعبون بالمال العام والعطايا، واختلطت شركات الحزب المنهوبة بالشركات الحكومية هذا عدا الحسابات الوهمية التي (يصهين) عنها البنك المركزي.. ولجنة إزالة التمكين تخوض في عملها يومياً في هذه الغابة المتشابكة والأوحال المتراكمة فكيف لا تقع في بعض العثرات في هذا المناخ الغائم..؟! وبعد كل ذلك تجد من يهاجمون اللجنة ويتحدثون عن ظلمها لبعض الإنقاذيين وتوابعهم أو الذين تقلدوا المناصب وانتفعوا منها..ولم تكن الإنقاذ تترك شركة تزدهر إلا إذا رضيت عن صاحبها..ولا تضع أحداً في منصب ذي قيمة إلا من بين المتواطئين معها.. ومعظمهم بين متواطئ أو صامت على النهب أو منتفع.. أو ماكر يسرق الأوزة ويتصدّق بالريش..!
كان الفرنسيون يطلقون على (تاليران) اسم الشيطان الأعرج..فقد كان يعمل مع نابليون ويتآمر ضده..وذات مرة دخل قاعة القصر متكئاً على ساعد مدير الأمن المكروه جوزيف فوشيه.. فعلق أحد الحاضرين قائلاً: هذه أول مرة تتكئ فيها الرذيلة على الجريمة...أرفعوا أيديكم عن لجنة إزالة التمكين.. وقليل من الحياء لا يضُر ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.