صحيح إن فعلتم ذلك وطلبتم من سائقكم نزع التظليل من علي زجاج سيارتكم فستقع أعينكم علي ما لا يسر البال تدافع بشري وأوساخ هذا إن لم يكن ما يعرف بالبلدية قد ازالت أي من المظاهر السالبة وعبدت المسارات من داركم العامرة حتى القصر المنيف وهذه محمدة يشكرون عليها فكلنا " حمدوك ".

وبالمكتب يحيطكم خبراء ومستشارين يزينون التقارير وينقحونها وربما يحذفون ما بها " آنين وآهات " حد الوجع من شعبكم ويفعلون ذلك من باب " الشكوى لغير الله مزلة " يكفي نزع التظليل لان المواطن إرادكم منه وبه لذلك نستحلفكم بالله ان تطلبوا من سائقكم من وقت لأخر تغيير المسار فقطعا سترى أعينكم الغبش اللذين جفت المياه من عروقهم وباتوا يكلمون أنفسهم والمشافي تتراجع قدراتها عن علاج الضغوطات الحياتية فهي رفاهية أمام جائحة كوفيد19 الجامحة ... وإن غيرتم مساراتكم ستروا الصبايا والصبيان يفترشون الارض وربما في استجمامة تحت المنهولات بدلا من أن يتراصصوا بكراسي الدرس وبعضهم يتدافعون ليغسلوا السيارات واخرين يلاحقون المتسوقون ليحملوا عنهم مشترياتهم إنهم يلحون ويلحون فما بات المشتري يحتاج الحمالين والدرداقات لحمل أغراضه الشحيحة ...
وان نزع سائقكم ظلال سيارتكم سترون " الحبوبة والجد " ما عادت أرجلهم تحتمل الوقوف بصفوف الخبز لأن كومة السكري او دوخة ارتفاع الضغط تداهمهم فرموا بأجسادهم المرتعشة علي أقرب حجر غليظ رغم أنه ملوث بفضلات عابري الطريق ...
وقطعا ان مررتم بشوارع خلق الله وبإسواقهم ستري " الكرتة والكرشة والظلوف والنيفة " يتزاحم علي شراؤها بالكيل والميزان فما عاد الضأن والحملان متاحة للكثيرون المأزومين ..
سيدي الرئيس ان إلتزم سائقكم بتعليماتكم ونزع تظليل سيارتكم وتعثرت في احد البرك او بركت في بالوعة ونزلتم حتى يصلح اعوجاجها فأوصيكم بأحكام أغلاق النافذة والباب ... لا لا ... فربما حراسكم سيقومون بذلك لكني أنصحكم دس هاتفكم و القلم الذي توقعون به القرارات المكدسة بإدراج مكتبكم في الجيب السري لبنطالكم وأن تقبضون جيدا عليه ... لا لا... هذا لا يكفي أوصيكم بنزع حزام بنطالكم وشده بحرفية لتثبيت بدلتكم لكي لا ينزعها عنكم أحد المتفلتين اللذين لم يكفيهم " تلب " الحيشان بالليالي المظلمة ونهارات الشمس المشرقة ... بل هم موجودين جوار الصيدليات والبنوك .. وبالأزقة والشوارع الشعبية والراقية .. لم يكفيهم خطف النوم من جفون الناس وسرق ما خف حمله وثقل وزنه بل انتشروا بأمان " وعلي عينك يا ريس " يحملون أسلحتهم البيضاء وربما مسدسات حتى البرق الخاطف الذي أعطاءه الكثيرون تعظيم سلام خطفوا إشعاعه ووهجه ... فيا سيادة الرئيس شعبك الذي رؤى بدماء شبابه النضرة تراب هذا البلد لكي ينعم " حرية سلام وعدالة " يختنق ... يختنق وما عاد انعدام الدواء والجوع فقط يخنقهم بل الانفلاتات الأمنية وغباش الرؤية وسلحفاية العدالة.. فهل يتاح لكم نزع ظلال زجاج سيارتكم وإن فشلتم في ذلك ندعوكم للنظر من خلف الزجاج بعين الرآفة والرحمة وان تتنازلوا عن بعض فتات مؤائدكم لأطفال ورجال ونساء الشوارع فالشعب يريد الحياة ولم يكن ينقصه لمن سار مكرما علي غطاء شعر الحرائر ... ليجلس خلف زجاج معتم ... يرحمكم الله
عواطف عبداللطيف
اعلامية كاتبة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.