(1)
ليلة تعيين مولانا نعمات محمد خير رئيسا للقضاء في نوفمبر ٢٠١٩م كتب مولانا عبدالإله زمراوي على صفحته بالفيسبوك كما نقلته عنه (العربية. نت) (إنها لا تنتمي إلا لضميرها، وهو ضمير القاضي المهني..) فهل تعيين مولانا عبدالإله زمراوي عضوا في الدائرة الإستئناف لقرارات لجنة التمكين هو تحكيم للضمير المهني؟ وهل هو إنتصار لمبدأ العدالة؟ وهل هو إحقاق للحق! هذا سؤال يتطلب تفاصيل كثيرة..
فقد أصدرت مولانا نعمات محمد رئيس القضاء قرارا (بإعادة تشكيل الدائرة الاستئنافية لقرارات لجنة إزالة التمكين يوم الإثنين ١٢ يناير ٢٠٢١م بالنمرة: 5/2021 يقضي بالآتي:
١. إلغاء قرار تشكيل الدوائر القضائية من الأولى حتى الخامسة الصادر بتاريخ الثاني من نوفمبر ٢٠٢٠م والقاضي باختصاصها في الفصل في الطعون المرفوعة ضد قرارات لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م.
٢. يعاد تشكيل الدائرة القضائية المختصة في الفصل في الطعون المرفوعة ضد قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م وإزالة التمكين وفقا لنص المادة 8/2 من ذات القانون.
حيث تم إعادة تشكيل الدائرة من:
1. د. محمد علي محمد أبو سبيحة قاضي المحكمة العليا ٢. عبدالرحمن إبراهيم محمد قاضي المحكمة العليا ٣. مولانا/ عبدالاله محمد عثمان زمراوي قاضي المحكمة العليا، كما وجهت معاليها بوضع كل ملفات الطعون الإدارية المقدمة أمام اللجنة للفصل فيها)..
فهل يمكن الطعن في تعيين مولانا زمراوي بناءا على منشوراته وكتاباته وتغريداته وفيها الكثير من المواقف الناقمة والتعبيرات؟ وحتى الإشارات التي تمجد أحزاب وقوي سياسية، فقد جاء في معرض دفاعه عن مولانا اسماعيل التاج وهجوم على احد الكتاب (إن هذا المأجور المكري الذي يبث سمومه وتحدث عن شعر إسمعين ووسمه بالإنتماء للحزب الشيوعي (وهو شرف لن ينكره) الخ)، وهنا أكثر من ملاحظة :
أولا : لم ينكر الإنتماء الحزبي للقاضي.. بينما دائرته هذه تنظر قرارات لجنة قامت بفصل قضاة بشبهة الإنتماء السياسي..
وثانيا: اعتبر الإنتماء للشيوعي شرف لن ينكر ولا بأس فمن حقه الإعجاب بأي فصيل سياسي .. ولكن الحزب الشيوعي طرف في معادلة الواقع السياسي ويدعو للمزيد من المحاكمات وممارسة العزل والإقصاء للآخرين..
وثالثا: نلحظ تلك قسوة رده في الوصف للآخرين وإطلاق الأحكام مثل (المأجور) و (المكري). والمعنى واحد للمأجور والمكتري، فهي دارجة سودانية يقصد بها المكتري أي المستأجر.
فهل يصلح هذا القاضي لأن يكون ثالث ثلاثة في تحقيق العدالة؟
(2)
غادر مولانا زمراوي البلاد في يناير ١٩٩٠م، إلى الولايات المتحدة، بعد إعفائه من سلك القضاء، وعمل في مكتب محاماة بواشنطون، وكان مولانا زمراوي عضو في لجنة ملاحقة الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري ولم تفلح اللجنة في إعادته من القاهرة للخرطوم لقد بحثت، ووجدت لمولانا زمراوي الكثير من دواوين الشعر المطبوع منها، وقيد الطبع، منها : أغنيات الليل وطبع الهوى وصهوة العمر الشقى ،وذلك مجال لا باع لي فيه سوي التذوق، وللصدق لم أجد فيه حلاوة النظم وبديع الموسيقى، فقد شعرت بالصنعة فيه أكثر من القريحة والمشاعر.. سوي قصيدة واحدة ذات ملمح ونزعة صوفية.
ووجدت تغريدات ومقالات ولقاءات كلها تشير لمواقف سياسية وآراء مسبقة تتطلب التريث وإثارة الأسئلة عن ضرورة وجوده في هذه اللجنة؟ إن أداء لجنة التمكين تعرض للكثير من النقد، فقد اقرت في مؤتمر صحفي بوجود أخطاء، كما جاءت الإنتقادات من رئيس اللجنة الفريق ياسر العطا، واعترف نائب رئيس اللجنة محمد الفكي أنهم (لجنة سياسية)، مما يقتضي وجود دائرة مراجعة تنظر بعين الفحص والعدالة والتجرد لهذه القرارت، لقد تم فصل أكثر من ١٠ ألف موظف منهم عمال في الدرجة ١٤، وتم مصادرة ممتلكات منظمات طوعية، و مصادرة أموال رجال أعمال، إن هناك الكثير مما يتوجب العمل بروح القانون ونصوصه، فهل راعت مولانا نعمات كل ذلك وهي تضع مولانا زمراوي ضمن هذه اللجنة؟..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////