صديقي من المتفائلين وأصحاب الفأل الحسن.. ونرجو أن نكون منهم وأن يحشرنا الله في زمرتهم,.. قال لي انه ينتظر تفعيل قانون (من أين لك هذا) قلت له نسأل الله أن (يمد في الأجل).. فالتفاؤل يا صاحبي يحتاج إلى ركائز ومقدمات وحيثيات.. ولكن المعطيات تشير إلى أن تفعيل هذا القانون يبدو أبعد من المسافة بين فاس وحضرموت..ولكن كما قال ود الرضي (الله قادر يدني البعيد)..! فجميع الذين جرى اعتقالهم مؤخراً بتهمة التآمر والتحريض تحوم حولهم شبهات حقيقية بالثراء المشبوه تدعو إلى خضوعهم للتحقيق حول الثراء الحرام حتى ولو غابت الوثائق والمستندات..! فطبيعة (حرامية الإنقاذ) ألا يتركوا خلفهم وثائق وأسانيد..كما إن طبيعة هذا القانون والحكمة من تشريعه تقوم على مواجهة هذه الحالات الخفية من الثراء الناتج عن (تكويش) المال والاستيلاء بغير استحقاق على الموارد والمباني والشركات التي لا تثبت القرائن قدرة أصحابها على امتلاكها..خاصة وهم من الموظفين العاديين وأصحاب المواهي المحدودة الذين كانت هيئتهم (قبل الانقاذ) تنبئ عن الفقر المدقع (والرقع التي كانت تتنافس وتتراكب بعضها فوق بعض) وليس في الفقر عيب.. إنما هو حلية العفاف والكفاف.. ولكن المشكلة في الادعاء بأن (العز المستحدث) والأموال المسروقة إنما هي من كسبهم وميراثهم وهم في ذلك من الكاذبين..! بل إن الوظيفة العامة في عهد الإنقاذ صنعت من الفقير العاطل (مليارديراً) تحتشد حيشان دوره وقصوره بآخر موديلات السيارات التي تعز على لوردات أوروبا ورؤساء دول العالم الأول.. فقل لي بربك.. هل يمكن أن يبلغ ثمن بيع حواشه مهملة في (أرض بور) مقداراً يكفي لتشييد أكاديمية للعلوم تضاهي أكاديميات (هارو وإيتون) الخاصة بأبناء الذوات الانجليز..؟!! وهل يمكن أن تحقق (نثريات الدوحة) كل هذه العقارات المتلاصقة والدور الفخيمة في أرقى أحياء العاصمة (إن كان في العاصمة أحياء راقية)..؟! وهل يمكن أن يتمكّن وزير ولائي في زمن الإنقاذ وموظف سابق في جامعة الخرطوم من امتلاك كل هذه المستشفيات والجامعات الدولارية..؟! وهل يمكن لإبن عامل كادح لم يشتغل في أي وظيفة أن يضع يده على قصور (يستأجرها الخواجات) وعلى منازل ومزارع تركض فيها الخيل ثم ينقطع نفسها (ونفس خيل القصائد) دون أن تبلغ نهايتها بين الأشجار المُثمرة والباحات الداخلية وصفوف المهوقني والسنديان وأحواض الزهور..؟! وهل يمكن لرجل واحد (ليس في عير قريش وليس في نفيرها) امتلاك 40 شركة و400 قطعة أرض وملايين الأفدنة..دعك من (مراسلة الموتر) الذي أصبح من أعيان أثرياء العالم الثالث وأصحاب الفيللات المتسلسلة في بر دبي..وما بالك بصاحبه (سواق الهانم) الذي أصبح بين نجوم عالم البزنس..!! ثم (مقطوع الطاري) الذي أصبح يستخدم اليخت من قصره في (شاطئ الوابورات) حتى مكتب سيادته على ضفة (قصر غردون)..!!
ما أبعد الشقة في السكني بين أهلنا أصحاب العُشرة الجميلة والكدح النبيل من ساكني مرزوق وغرب الحارات (وزقلونا سابقاً) وبين خطف الرِجل ليلاً إلي كافوري حيث الطوابق المتراكبة والحدائق الغناء والعمارات الشواهق وحفلات العرس التي تكون فيها هدايا (الأب الإنقاذي) إلى ابنته (عروس العشوائيات التي انتقلت إلى كافوري) زوجين من حذاء من الذهب الخالص في حفلة من مطربي الإنقاذ (جماعة صاحبك الذي قال انه سيهاجر لأنه جائع) ويشهد الحفل صاحب (المشروع الحضاري) ليقدم فاصلاً من الرقص الزوجي الحميم مع نساء أجنبيات عنه..الرأس مع الرأس (الفيديو موجود) وليس مثل الرقص الأشتر بالعصا في اللقاءات المصطنعة المُخصّصة لارتجال الكذب في مشهد لا يليق برؤساء الدول..الله لا كسب الإنقاذ..!