عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بسم الله الرحمن الرحيم

محاكمة البشير واتباعه علي مسؤولية انقلاب يونيو 89 الجارية الآن، تعكس من جانب او آخر، حالة الثورة السودانية الراهنة. او هي محاكمة للثورة علي ضعفها وقلة حيلتها، تجاه اكبر جريمة ارتكبت في حق الدولة السودانية، لدرجة يصعب تخيلها او معرفة امكانية علاجها. وهنالك عدة مؤشرات تدل علي ذلك، منها:

اولا، حال واحوال المتهمين لا يدل باي شكل من الاشكال، اننا حيال مجرمين ارتكبوا فظاعات يندي لها الجبين! وذلك اعترافا بالسنتهم (لقاءات صحفية نموذج كتاب الكاتب الكبير فتحي الضوء الذي يوثق للبشير بعظمة لسانه، وفي جرم مطابق لجرمه وقع الحافر، وكذلك مشاهد تلفزيونية ولقاءات جماهيرية، شاهدها الجميع، وكلها ادلة تتوافر لمن يطلبها). وقبل ذلك واقع الدولة السودانية الذي عاشته لمدة ثلاثة عقود غبراء.
واذا كانت العدالة كاحد شعارات الثورة، تتيح محاكمتهم بصورة عادلة لتستقيم مع مبادئها. فلا اعتقد ان العدالة تسمح بهذا التجرؤ علي الثورة والاستخاف بتضحيات الثوار، الذي يبديه المتهمون ومن خلفهم كابينة الدفاع! وللمفارقة او زيادة في الاستخفاف، هي تتكون ممن شارك البشير ذات الكوارث التي داوم علي انزالها بالدولة والشعب السوداني، لدرجة تاه فيها الخط الفاصل بين المتهم والمُدَافع عنه! اي بدل ان تتحول محكمة البشير الي محاكمة لكامل تجربة الانقاذ وشخوصها، بما فيهم المحامون المدافعون عنه، وخاصة جرم استهتارهم بالدولة ومصير الشعب لمدة ثلاثة عقود ويزيد! تحولت المحاكمة لسيرك ومهرجان للتهريج والتبرير الفطير ومغالطة الوقائع والحقائق والتلاعب بثغرات القانون وضعف هيبة القضاء! وكأن المحاكمة وسيلة مراوغة لكسب الوقت والافلات من العقاب، بعد ان تحولت لاستفزاز الشعب والثوار وآلية لطمس البيِّنات والادلة، بالمماطلة والتسويف! اي بعبارة واحدة، المحاكمة فرصة لتجريم الثورة ومطالبة بالاعتذار عنها!!
ثانيا، من الاخطاء في محاكمة البشير، انها اعتمدت التركيز علي قضية محددة (الانقلاب)، ورغم انها كانت السبب الاساس في كل ما ترتب عليها، إلا انها قضية ذات طابع معقد واحداثها اكثر تعقيد. وهو ما كان يتطلب في اعتقادي، فتح اكثر من جبهة قضية بصورة متزامنة، مع العلم ان نظام الانقاذ ولمدة ثلاثة عقود، هو حالة من الجريمة المستمرة، متعددة الاشكال والمستويات ونوعية المجرمين. وبما ان المحاكمة في الاصل هي محاكمة الثورة للانقاذ، فهنالك فرصة للتنسيق بين كل اجهزة وكيانات الثورة لتسليط الضوء علي جرائم الانقاذ التي تتداولها المحاكم، ليكون الجميع مواكب للحدث، طالما هي وقائع مشهودة، وليس فبركات اعلامية. مثلا ماذا يمنع المحاكم بالتوازي مع التلفزيون القومي، فتح ملف الضباط الذين اعدمهم النظام، من غير محاكمات عادلة، بعد محاولتهم الانقلابية! مع العلم ان محاولتهم هي عينها ما قام به البشير، مع الفارق ان انقلاب (جرم) البشير اشد هولاً، بسبب قيامه ضد نظام منتخب، اي شرعي، بعكس محاولة الضباط المغدروين، الذين حاولوا الانقلاب علي نظام حكم، هو في الاساس غير شرعي. والحال كذلك، لماذا لا يحاكم البشير وبقية الضباط امام محاكم عسكرية، خصصت لهذه الحالة، وإلا ما لزوم المحاكم العسكرية من الاساس؟!
ثالثا، تحولت المحاكمة لساحة مناكفة من قبل محامين الدفاع، وفرصة لتلميعهم اعلاميا بعد ان انحسرت عنهم الاضواء! وكأن المحاكمة اعادة تاهيل وسطوة لهم، علي اعتبارهم محامون شرفاء يدافعون عن الحق والحقيقية. مع ان المحكمة نفسها فرصة للتعريف بتاريخهم وادوارهم القذرة! وإلا ماذا نطلق علي سبدرات الذي ظل وفيا لذلك النظام المافون بصفة عامة، وقضايا التحلل من السرقات بصفة خاصة. وهو ما ينطبق علي ابن النظام محمد الحسن الامين الذي لم يستنكف التحول من صف الترابي بعد فقدانه السطوة والنفوذ، الي الاصطفاف لجانب البشير وما يملكه من قدرة علي منح النفوذ والثروة، وهو من هو متهم بتشريد المئات من عمال وموظفي السكة حديد علي ايام امتلاكه سلطة في الاقليم الشمالي. وغيرهم من غثاء المحامين الذين تذكروا مهنتهم، بعد ان توغلوا وتورطوا في فساد السلطة حتي اذنيهم.
رابعا، بالتزامن مع المحاكمة يحدث تدهور مريع للاحوال الاقتصادية، كمحصلة اساسية لتركة الخراب والفساد التي خلفها نظام الانقاذ، الذي رهن موارد البلاد لمؤسسات وفئات وجماعات، تتحكم في كل مفاصل الاقتصاد. وهي تركة ساهم حمدوك وحكومته بسوء الادارة واخطاء التعامل، علي مفاقمتها، بسبب ارتهانه لذات المكونات التي خلفتها الانقاذ، ولكنه اضاف لها رهانه الاعمي علي دعم الخارج، المشروط من ناحية، وغير مأمون العواقب من كل النواحي! والحال ان كل ذلك ترافق مع تراخي حكومة حمدوك في حسم ملف الفساد والفلول ومصادرة موارد سيطرتهم علي الاقتصاد. الشئ الذي استفاد منه الفلول في زيادة زعزعة الاستقرار الامني والتردي الاقتصادي بطريقة ممنهجة منذ قيام الثورة. عليه العبء الاساس فيما يحدث يقع علي حمدوك وحكومته، التي فشلت ليس في علاج التردي الاقتصادي، ولكن حتي في طريقة التعامل مع مؤسسات وشركات الانقاذ والاسلاميين بما يستحقون. واهمية هذا الاعتراف حتي لا ننخدع في حمدوك ووعوده العرقوبية وحكومته الجديدة مرة اخري، خاصة وان حمدوك يسير علي ذات نهج سلفه البشير، لدرجة ليس هنالك شعور بحدوث ثورة من الاساس. ويصح ان حمدوك يتعرض لضغوط كبيرة من المكون العسكري، ولكن لهذا السبب تحديدا كان الرهان عليه ان يجيد التعامل معهم، وياخذ منهم اكثر مما يعطي، وإلا ما اهمية السياسة اصلا، وما ضر العسكر؟!
المهم، زيادة في التضليل والفشل، لجأت لجنة ازلة التمكين للحلول السهلة، بتوجيه تهم فضفاضة واعتقالات عشوائية، لكوادر المؤتمر الوطني وكبار رجالات اعلامهم البائس. وكان امام هذه اللجنة بصفة خاصة وحكومة حمدوك بصفة عامة، ومنذ تكوين الحكومة، توجيه سؤال من اين لك هذا؟ لكل كوادر المؤتمر الوطني ومن له صلة بهم، ومن شغل وظيفة حساسة او ذات صلة بالمال، واعادة مراجعة شاملة للمصارف وشركات الحكومة، وغيرها من الشركات، بل وكل مجالات الانشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية؟ لانه هنا تحديدا تظهر جدية وحقيقة الثورة، كقطيعة مع نظام فاسد ومفسد! وما اشار له الدكتور مرتضي الغالي، غيض من فيض، وهو يتساءل عن القاء القبض علي الامين دفع الله الآن؟ واين موقع تاج السر مصطفي من الاعراب؟ وهما وثالثهم عبدالرحيم حمدي عراب سياسة التحرير، من اشرفوا علي تفكيك وخصخصة ممتلكات الدولة وتحويل ملكيتها للخواص، دون ان يطرف لهم جفن؟ لدرجة والعهدة علي من افني عمره في محالج القطن مارنجان/الحصحيصا، ان بعضها تحول لمحالج المتعافي بكل بجاحة وقوة عين؟! بمعني، لماذا تاخر فتح ملفات تحطيم الدولة مرفقا مرفقا حتي الآن (مرحلة نشاط الفلول العلني) وكان امام اللجنة وحكومة حمدوك متسع من الوقت، وفي يدهم الاستعانة بكل الوسائل والشخوص! خاصة ونحن نعلم ان الفساد كان ممنهج، وفي مقدرة الكيزان طمس كل الادلة، مع منحهم هذه المساحة من الزمن والحركة. وما يثير الحيرة والشبهة في تواطؤ حمدوك وحكومته مع ميراث الكيزان الفاسد، هو الاصرار الغريب والمريب علي عدم استبدال العملة، مع انه الوسيلة الوحيدة لمعرفة حجم الكتلة النقدية ومن يمتلكها واين يصرفها، وطبيعة الانشطة الاقتصادية التي تمارس في هذه الدولة الغنية/المفلسة؟!
والمقصود، خير وسيلة للتصدي للاسلاميين وكسر شوكتهم واتقاء شرهم، هي مواصلة الهجوم عليهم دون هدنة، وفي كل الاوقات والمجالات، الاقتصادية منها والاعلامية والامنية والاجتماعية. اي استراتيجية شاملة للهجوم المتواصل، بحيث لا تسمح باستخدام كلمة الحق (المصالحة) التي يراد بها باطل (التربح السياسي) من الاساس. وهذا ما يجعل كلفة طرحها او مجرد التلاقي مع الاسلاميين باي شكل من الاشكال غاليا! لان الاسلاميين تم تجريبهم واكتملت معرفتهم، وكان الثمن تحطيم الدولة و تغييب المجتمع ومنح السيطرة الفعلية للعسكر والمليشيات.
خامسا، يبدو ان القضايا التي يسمح لها هذا النظام القضائي، المصمم لحماية الفساد والمجرمين للافلات من العقاب، عندما يسمح برد الحقوق لاصحابها، بعد قطع انفاسهم (بالجرجرة/الاعتباطية)، واصرارهم علي رد حقوقهم مهما كان الثمن، حتي الوصول مرحلة النطق بالحكم، يصطدم بمعضلات اخري، كدرجة التقاضي امام المحكمة العليا او الدستورية التي لا توجد اصلا، ولا تتوافر جدية لامكان تواجدها! وكل ذلك معطوف علي تباطؤ هيئة القضاء والنيابة العامة، اللتان بدورهما تتوافر شكوك عريضة حول من يشغل رئاستهما، وحرصهما علي تعطيل العدالة اكثر من نصرة ضحايا النظام السابق/الحالي، ارضاء لاصحاب الفضل في وجودهما في هذه المناصب (المكون العسكري)! وفي هذا دليل كافٍ علي ان استقلال القضاء والنيابة، رهين ببناء دولة مؤسسات مدنية الطابع.
سادسا، من مفارقات المحاكمة، انها كشفت لنا للمرة الالف مركب الازدواجية/الانفصام الذي يتلبس الشخصية الاسلاموية، التي تدعي شئ، وتعيش واقع مناقض، وهي هانئة البال! فالبشير الذي يدعي الشجاعة (اسد افريقيا) ويعلن احتقاره للمحكمة الجنائية، بل ويفصح عن عدم ندمه علي ما اقترفه من خطايا في حق الدولة وجرائم في حق المواطنين. نجده في ذات الوقت، يستميت في عدم الذهاب للمحكمة الجنائية، ويتفادي ملاحقتها في كل محفل وبلاد! وكذلك لا يقدم اعتراف صريح عما فعله من انقلاب وغيره من جرائم بما يليق بالشجعان! ولكن علي العكس احتمي بشعبه للهروب من المحكمة الجنائية، والآن يتواري جبنا خلف المماطلة، بعدم اعترافه بالنائب العام (وهو رحيم به وبانصاره وبما لا يستحقون) والطعن لدي المحكمة الدستورية، التي يعلم قبل غيره انها غير موجودة اصلا، بفعل فاعل!!
وهو ذات الامر الذي ينطبق علي هيئة الدفاع، التي تتحدث بصورة عاطفية لا تشبه عجرفتها المعهودة، عن الاحوال الصحية للمتهمين، وعن الرحمة والعطف الذي يستحقونه بسبب كبر سنهم؟ ولكن السؤال اين قضوا هذا العمر، وفي اي ممارسات؟ وهل عُرف عن الاسلاميين علي سدة السلطة شيئا غير البطش من غير رحمة والفساد والظلم الفاجر، الذي لم ينجُ منه صبية معسكر العيلفون واصحاب الدرداقات وستات الشاي في الاسواق، والاسري في الحروب الاهلية والمعتقلون في بيوت الاشباح! هل نُذكر سبدرات ورهطه المحامين، بموقف البشير من ام شهيد العملة مجدي محجوب؟ وهل وهل ..الخ. عموما لو كان للاسلاميين وانصارهم ذرة حياء، لما فتحوا جراحات تسببوا فيها بعنفهم وسوء طبعهم وتربيتهم، ولما امكن لكلمة الرحمة والعطف والتسامح ان ترد علي السنتهم، ناهيك ان يتجرأوا علي طلبها وكانهم من مستحقيها. والحال ان للاسلاميين عيوب كثيرة، بل كلهم عيوب، ولكن قلة الحياء هذا ما لم ولن يسبقهم عليه احد.
وحقيقة ما يجعل محاكمة البشير، محاكمة للثورة واهانة للثوار، بدل ان تكون محاكمة لنظام يحترف الاجرام ويقنن الفساد ويطبع التشوهات. هو الاختلال في توازن القوي الحاكم للفترة الانتقالية، والذي يجسده سطوة العسكر، الذين يشاركون البشير جرائمه وفساده وتشوهاته، واستسلام المكون المدني، الذي رضي من الغنيمة بحفنة مناصب شكلية غير فاعلة.
وللاسف هذا التوازن المختل لا يرجع فقط، لضعف المكون المدني وطمع الحركات المسلحة المشاركة في السلطة، والمخترقان سلفا من جانب المكون العسكري. وانما ايضا لمعاصرة الثورات العربية لظروف اقليمية معادية للثورات، خاصة وقد تزامنت الثورات مع حالة تجريف وتجفيف شامل، مارسته سلطويات عربية غير مشغولة إلا بالبقاء في السلطة من اجل السلطة! لتحيل بلادها لارض بلقع وتحرم شعوبها من كل حقوقها، إلا كرعايا يتم الاحسان اليهم بما يتوافر لديها من فتات! وذلك بالتوازي مع تراكم الثروات في دول خليجية، مستتبعة بدورها لمراكز اقليمية اكثر نفوذ واقوي شوكة، وهذا ما مكنها من لعب دور اجهاض الثورات القذر بجدارة (مخلب قط)، ظنا منها ان في هذه المسالك الخرقاء حماية لعروشها المنتمية لفترات تاريخة موقلة في القدم، علي ايام تقسيم البشر لسادة وعبيد، امراء ورعايا، من غير اي معايير موضوعية! وساعدها في ذلك استغلال مواردها في شراء ولاءات تشكيلات عسكرية مليشياوية وبعضها نظامية واخري مدنية، قابلة للشراء بسبب تاريخها الدموي وفسادها الظاهر وانتهازيتها المشهودة، من جهة، واطماعها في السيطرة علي السلطة للمحافظة علي امتيازاتها غير المشروعة، من جهة مقابلة! وكلما تمتعت الدولة بثروات مهولة وموقع استراتيجي كالسودان، كانت المؤامرات اشد ضراوة، والاستثمار في العملاء اكثر جدوي؟!
المهم، حشر الثورات في هذه الانفاق الضيقة المظلمة، عمل علي حرف شعارات الثورات عن مسارها، او الالتفاف علي مطالبها بافراغها من محتواها، بل غالبا يتم العمل علي الضد من شعارات الثورة، بالسعي لتكريس سمة جديدة من الدكتاتوريات المستبدة، تتميز بالجهل وفقر القدرات والمواهب، مع استعدادات لممارسة درجة من البطش والارهاب والنهب والفساد يفوق حد الجنون، ولنا في سيسي مصر وبرهان وحميدتي السودان وحفتر ليبيا، الاسوة السيئة، والنموذج المفضل لاسيادهم رعاة الطغاة الجدد.
وباختصار ما جعل الثورات العربية لا تفي بوعودها وتتقاصر عن طموحاتها، رغم اكلافها الباهظة، هو افتقارها للمواعين التي تستوعبها (طبقة سياسية مؤهلة لبناء الدولة) والبيئة التي تحتضنها (التفاف المجتمع ودعم المؤسسة العسكرية). وما ساعد علي ضياع الثورات العربية، رومنسيتها التي جعلتها في وارد المقارنة مع ثورات امتلكت عوامل النجاح، مثل التوافر علي مؤسسات دولة اكثر حيادية ومجتمع اكثر استنارة ورفاه، وانظمة قابلة للتغيير دون المرور بعقبة انهيار الدولة، ودعم محيطها الاقليمي، مثل ثورات اوربا الشرقية.
ولكن هل يعني ذلك انغلاق الافق امام حدوث التغيير الحقيقي؟ وتحويل حياة الشعوب الي ما يليق بكرامتها؟ المؤكد ان السير في ذات الطريق وبذات الوسائل يقود لذات النتائج! وهو ما يفتح المجال امام التفكير في مقاربات غير مطروقة، او تجديد مفهوم وطريقة الثورة نفسها، وبما يتلاءم مع تعقيدات الواقع وافق الممكن في حدود الامكانات المتاحة. اي بتعبير واضح يبدو ان الحلول الجذرية المطلوبة لتغيير الواقع جذريا، اول ما تستهدف بقاء الدولة نفسه، وسلامة وامان المجتمع، بسبب ما تعرضا له من دمار جعلهما مكشوفان تجاه اي صدمات، مهما كانت ضعيفة! اما كيفية معالجة هذه الوضعية المتناقضة، انجاز المطالب والمحافظة علي سلامة الدولة وامان المجتمع، المصادران في قبضة العسكر والمليشيات؟ فهنا تكمن الحاجة لابداع النشطاء وفنون السياسيين. ودمتم في رعاية اللة.