(١)
أظهر مؤشر (تكاليف المعيشة) ( Cost of Living Index) أن السودان الأغلى بين الدول العربية في غلاء المعيشة يتقاسم المرتبة مع لبنان، وفى المرتبة ٢٤ عالميا، واعتمد التصنيف على أسعار السلع الاستهلاكية والنقل والسكن، ويتسق ذلك مع تقرير الجهاز المركزي للإحصاء عن تضخم في شهر يناير ٢٠٢١م والذي ارتفع إلى ٣٠٤٪، وهو رقم قابل للزيادة مع هبوط العملة الوطنية من ٢٥٣ ج للدولار إلى أرقام تجاوزت ٤٠٠ ج وتراجعت إلى ٣٥٠ ج هذا الإسبوع، وكلها تؤكد حقيقة زيادة غلاء الأسعار والخدمات العامة.
وقد صنف البنك الدولي السودان مع شريحة الدول منخفضة الدخل، وهى اقل المستويات (منخفضة الدخل، والشريحة الدنيا من متوسطة الدخل، والشريحة العليا من متوسطة الدخل، و مرتفعة الدخل) وفارق الأرقام شاسع، وقد تدني مستوى دخل الفرد من ١٥٦٠ دولار سنويا إلى ٥٦٠ دولار سنويا، وهو من أقل المعدلات، ويؤكد ذلك تقرير بنك السودان المركزي الذي أشار لإنخفاض الناتج المحلي من ٢.٨٪ عام ٢٠١٨م إلى ٠.٩٪ للعام ٢٠١٩م، وكلها تشير لتراجع مستوى المعيشة وزيادة الغلاء وحدة الفقر.
(٢)
إن اقصي متوسط معدل دخل الفرد في الدول منخفضة الفقر ١٠٣٦ دولار سنويا، بينما الدول مرتفعة الدخل أكثر من ١٢ الف دولار، ويتم إعادة التصنيف سنويا تبعا للتضخم وعوامل النمو الإقتصادي وسعر الصرف، وقد تراجعت دول السودان والجزائر وسريلانكا هذا العام.
ولإن المؤشرات تترابط مع بعضها، فقد كشف مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية عن تصنيف السودان في ١٦٨ من بين ١٨٨، ويقدر عدد السكان اليوم ٤٤.٣٤٥ مليون نسمة.
و أشارت منظمة الشفافية إلى أن السودان احتل المرتبة ١٧٣ من بين ١٨٠ دولة في مدركات الشفافية، كما تراجع تصنيف السودان في تقرير ممارسة أداء الأعمال من ١٦٢ إلى ١٧١ من بين ١٩٠ دولة، وهذه الأرقام تتجاوز إقرار واقع الحال إلى التأثير في المستقبل وحركة روؤس الأموال الأجنبية.
لإن القدرات البشرية المؤهلة وسرعة التعامل وإنجاز المهام وضمان الشفافية في المعاملات المالية نقاط مهمة في أجندة اي شركة أجنبية أو مؤسسة المالية أو بنوك ممولة.
(٣)
لقد ارتفع عرض النقود في السودان من ٤٣٠.٥٨٦ مليون جنيه سوداني ديسمبر ٢٠١٨م إلى مليار و٩١.٦٤٣ مليون جنيه سوداني بزيادة تتجاوز ٢٥٢٪ وهو رقم مخيف، ويعزز القناعة بحجم الإستدانة غير المسبوقة من الجهاز المصرفي، مع مضاعفة الإنفاق العام وزيادة الواردات وتراجع الصادرات، وهذا واقع محبط إقتصاديا وتداعياته كارثية على المواطن.
لقد اتبعت الحكومة سياسات تفتقر للمسؤولية، من خلال تنفيذ توصيات البنك الدولي، دون أن تتخذ تدابير واعية وإحتياطات إجتماعية لازمة وقدرة على التحكم في حركة السوق من خلال سياسات نقدية وتوفير إحتياطي نقدي وتشجيع الصادرات وإستقطاب دعم المانحين، مما أدى لواقع مأساوي يكابده المواطن العادي.
إن نتاج سياسات الحكومة ومسايرة الحاضنة السياسية وصمت مجلس السيادة أنهك الشعب وأصبحت الخرطوم احد (العواصم) الأغلى في المعيشة، وللأسف ان القادم أشد مرارة، ما لم يؤخذ بيد هذه الحكومة، خاصة أنها أتبعت معالجات بعيدة عن الواقعية وموغلة في البؤس..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.