ظللنا نتابع مجريات الأحداث منذ الحادي عشر من أبريل 2019م ما يعرف بإقتلاع رأس نظام الإنقاذ الخدعة التي لم ينتبه لها الشعب السوداني الذي كان يتوق لعملية التغيير ومن فرحته معتقداً بأن صفحة الثلاثون عاماً قد إنطوت للأبد ، الفرحة بيوم السقوط المزيف جعلته لا يدرك حجم التآمر الذي يحاك ضده آنذاك و أستمر الشعب السوداني المكلوم و المخدوع في إحتفالاته بالنصر العظيم و توالت سيناريوهات الخدعة و التآمرات إلى يومنا هذا والبلاد تعيش في حالة من الفوضى و الخلل السياسي ، الإقتصادي ، الإجتماعي و إنعدام الأمن .
الوضع السياسي منذ مايعرف بإقتلاع رأس النظام يخضع للتآمرات من بعض مكونات الحكومة بمعاونة السعودي-الإماراتي لعرقلة عملية الإنتقال و التحول الديمقراطي و لإفشال أي حكومة مدنية من خلال تدني الأوضاع الإقتصادية و الأمنية و تردي الأوضاع الإجتماعية المخلة التي لا تشبه عادات و تقاليد المجتمع السوداني الحميدة و تتنافى مع كل الديانات و المعتقدات ، كل هذه الأشياء المفتعلة تعيق بناء دولة الحرية و السلام و العدالة و للأسف أبناء الوطن هم من يتآمرون عليه و على شعبه الذي عادةُ يضحي بالغالي و النفيس من أرواح أبناءه من خلال قيامه بأعظم ثورات في التاريخ آملاً في التغيير الحقيقي و العيش الكريم و التاريخ يشهد كل عمليات التآمر من العملاء و المرتزقة المأجورين الذين يعملون دائماً وفق مصالحهم الشخصية و مصالح أحزابهم و بطرق ممنهجة لتقويض أي عمل ثوري يهدف للإنعتاق و التحرر من براثن العمالة الخارجية .
الأمن هو الأساس في عملية الإستقرار و بناء الدولة و فرض هيبتها ، ففي ظل غياب الأمن لا تكون الأوضاع مستقرة و لا يمكن للبلاد أن تنعم بالتنمية و الإستقرار و تحقيق التحول الديمقراطي المنشود لأن البلاد الآن تعيش في حالة من الفوضى و الغلاء المعيشي الطاحن مما خلق حالات من التذمر و الإحتجاجات من قبل المواطنين حتي وجد المندسين ضالتهم للإنقلاب علي التظاهرات السلمية بالعنف و التهب و كل هذا بسبب غياب الأمن و التدني الإقتصادي المفتعل بفضل المرتزقة و المتآمرين على الوطن و المواطن .
الخلافات و الإختلافات و التباينات و عمليات الشد والجذب بين مكونات الحكومة الإنتقالية هي من فعل المتآمرين على الوطن و المواطن ، عمليات التهريب عموماً من فعل هؤلاء و الخبث و الخبيث يأتي منهم و أفعالهم تؤكد بأنهم إمتداد للنظام البائد و لكنه لم يباد ( لم تسقط بعد ) غير التحفظ على بعض رؤوسه و فتح المجال لمنسوبيه للعمل بكل حرية وإطلاق التصريحات و الصرخات المعادية وفق مخططات التآمر المتفق عليها و بذلك لا يمكن للبلاد أن تخطو نحو التقدم و الإزدهار و لا يمكن لها أن تعبر نحو التحول الديمقراطي في ظل وجود الخناجر المسمومة عملاء السعودي-الإماراتي لأن المخطط كبير و لا يمكن لأعداء السودان تنفيذه من غير هؤلاء العملاء و المرتزقة داخل مكونات الحكومة و حواضنها السياسية لأنهم بالمقابل يريدون البقاء في السلطة لحماية أنفسهم من خطورة الجرائم التي إرتكبوها و منهم من يعلم جيدا بأن بقائه في السلطة و العيش في كنفها مهره العمالة و خيانة الوطن و المواطن .
الشعب السوداني الآن في حيرة من أمره بعد أن إختلط الحابل بالنابل و تغلغل المندسين داخل الثوار و تراجعت ثورته السلمية بسبب عمليات العنف و الأحداث التي ضربت العديد من المدن و لكن ليس للركوع بل لتنظيم الصفوف بالغربال للفحص الدقيق ، الثورة مشتعلة في دواخل الشعب السوداني بالفطرة و سوف يأتي اليوم الذي تدك فيه حصون العملاء و المرتزقة و أسيادهم .
م / علي الناير

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////