لا سقف ولا نهاية لضلال الإنقاذ والمدافعين عن إجرامها، وما يزال المخلوع عند مفتتح استجوابه يقف ليذكر اسم الله ويصلي على نبيه الذي ينهى عن الكذب، والمخلوع يتحرّاه في كل مرة، ثم لا يستحي من الله في الإصرار على الإثم ويقول إنه غير نادم على ما ارتكبه هو وجماعته من موبقات وسفك دماء وأفعال ارتجت لها السموات والأرضين، وهو الذي قال: (قتلنا عشرة آلاف مسلم بغير ذنب) مستصغراً عدد القتلى، ولا يدري أن المجرات تهتز لإزهاق روح واحدة..! وغير جريمة (انقلاب الشؤم) فهو ربما أول رئيس دولة متهم بغسيل الأموال من داخل منزله..! وإذا أخذنا بادعاءات عُصبته بالدين فإن الكذب هو أكبر الخطايا التي تُخرج صاحبها من حظيرة الإيمان، فعلى ماذا أنت غير نادم..؟!
ثم ينهض للدفاع عن الإنقاذيين طائفة من الذين ألفوا الدفاع عن كل أمر باطل..! ورغم مشروعية المحاماة (مدفوعة الأجر) ووظيفتها في العدالة؛ إلا أننا نترك مساحة فقط للتعجب من (التخصص) في نوع القضايا التي تستهوي طائفة من المحامين مقابل طائفة أخرى من الأماجد لا يستهويها إلا الدفاع (مجاناً) عن المظلومين لا الظالمين، وعن الضحايا لا الجلادين، (وبطن المحاماة بطرانة)..! فماذا تقول عن الإدمان المرَضي في اختيار المحامين للقضايا التي تناهض الكرامة الوطنية وتطعن صميم القيم الأخلاقية..! ولهذا نعجب من هذا الشتيت الذي يتكرر اجتماعه في المحاكم دفاعاً عن الإنقاذ وأصحابها، فمن الدفاع عن الانقلابات والسرقات إلى الدفاع عن مخترقي السيادة الوطنية؛ إلى الدفاع عن تهريب الفلاشا سراً وبرشوة أجنبية، فمن العسير أن يرتاح الضمير الإنساني للدفاع عن جرائم الإنقاذ؛ وهي جرائم يندى لها كل جبين حر بينها التعذيب والاغتصاب للرجال والنساء داخل السجون؛ حتى بلغت السفالة كما رشح من معلومات واعترافات أن جهاز أمن الإنقاذ خلق وظيفة بالأجر توصيف صاحبها أنه (مُغتصِب عمومي)..! ومع هذا حاكمت المحكمة (قتلة اليد) ولم تحاكم (أصحاب الأمر) من نظاميين وسياسيين ووالي وقعت هذه الجريمة الشنعاء في منطقتهم..! و(سعادتو) وهو أحد أصحاب الدبابير خرج للإعلام والجثة بين يديه بخشبها وحطبها لينفي اقتراب أي رجل أمن أو شرطي أو سجّان من الشهيد، وقال إن الشهيد ربما تناول (وجبة غير مستساغة..!)، وبجانبه الطبيب الذي زوّر شهادة جثة أمام عينيه مثخنة بالجراح ومحشوة بالعصي..!
الغريب في محكمة الانقلاب أن جماعة الإنقاذ لم تخجل من المطالبة بتقليص ساعات المحكمة بسبب (كبر السن) وقام وزير دفاع الأطلنطي ليصرخ ويقول (يا جماعة ما ممكن نستحمل القعاد، أنا عمري 72 سنة فقط)، ودع جانباً استخدامه الخاطئ المعهود لتركيبات الجمل و(جلايط) سوء التعبير، ولكن هل اهتز له شارب عندما شنقوا الشيخ الجليل محمود محمد طه ولم يراعوا بلوغه السبعين ورغم ذلك لم يتضجّر من ذهابه إلى المشنقة في هذا السن، دعك من أن يتضجّر (من الذهاب إلى الحمّام)..! الآن يطالب فرسان الإنقاذ بالراحة لأن (القعدة الطويلة حاررررة عليهم)، ولم تتحرك الضمائر للمقارنة بين حالهم في كامل الهندام و(القشرة بالبلدي أو الأفرنجي) وبين الحال الذي كان عليه احتجاز الشهيدين أحمد الخير والطبيب علي فضل الذي زرعوا مسماراً في رأسه، ألا فليمسخ الله المُجرمين قردة وخنازير لما باؤوا به من جُرم، وها هي الإنقاذ تتمرّغ بالخزي والعار أمام أعين الشعب.. الله لا كسب الإنقاذ…