مشتاق ليك كثير والله
للجيران والحلة
كمان قطر النضال ولى
وغالي علي أدلى
محطة محطة بتذكر
عيونك ونحن في المنفى
وبتذكر مناديلك
خيوطا الحمرا ماصدفة
وبتذكر سؤالك لي متين جرح البلد يشفى
محجوب سراج


لو كانت قضايا الجفاف وأزمات المياه وندرتها تجر وراءها نتائج كارثية على السودان فان حاضر ومستقبل ولاية البحر الاحمر يقتات منذ زمن بعيد من خطر الموت البطيء فهي ولاية ذات خصوصية أملاها موقعها الجغرافي الذي تعتصره الصحاري الجدباء من كل حدب وصوب باستثناء بعض الأودية الموسمية .

(2)
اذا كان هناك تفسير لهذا الواقع حالك السواد كفيف البصر كما يقول الحسين الحسن في رائعته (حبيبة عمري) فهو يؤكد ان الاستثمارات الزراعية تظل دائما خارج حوش الحسابات وعليه فستظل هذا الولاية تمد يدها ذليلة الى ولايات أخرى لتوفير حاجياتها الغذائية في مستواها الأدنى . ولو اقتصر الحال على هذا لهانت المسألة فالولاية تتمتع بموارد معدنية هائلة يتصدرها الأصفر الرنان ولكن هذه أيضا مهددة بالرحيل الى ولايات اخرى فالذهب كما هو معروف يحتاج لمياه كثيرة في عمليات التنقية والتكريرولعل هذا سبب تقارير راجت مؤخرا بان هذه المادة عالية الثمن التي تعول عليها الولاية كثيرا في طريقها للهجرة الى ولاية النيل ..

(3)
ينسحب هذا أيضا على موارد اقتصادية هامة منها الاسمنت فماذا تبقى بعد ذلك ياعباد الله ؟ ..يحدث كل هذا والولاية تتصدرباقي الولايات الاخرى في الأهمية بموقعها الاستراتيجي الفريد كمنفذ على العالم الخارجي ورئة يتنفس بها السودان .

(4)
مشاريع ايجاد موارد مائية لانقاذ الولاية وانسانها لا تعد ولا تحصى وكلها انتهت للأسف هشيما تذروه الرياح بدأ من مشروع مد مياه من منطقة دولابياي (جنوب غرب طوكر) لهيئة المواني البحرية ومرورا بمشروع هباني لنقل المياه من نهرعطبره الى منطقة كونتورية شرق أروما لتنساب منحدرة الى الولاية وليس انتهاء بمد انبوب من النيل بالقرب من أبوحمد وهو المشروع الذي كم دغدغ به البشير مشاعر مواطني بورتسودان وكم باع لهم الترام دون أن يرف له جفن قبل أن يغسل يديه من المشروع جملة وتفصيلا وزير الري اسامة عبد الله بحجة صفرية جدواه الاقتصادية .

(5)
الذي يلفت النظر في هذه المشروعات التي تستحق بجدارة لقب مشاريع الوهم هو لا مسئولية مسئوليها او القائمين على تنفيذها فحكومة الانقاذ أبرمت بارادتها وعلى الملأ وفي رابعة النهار وأمام فضائيات نقلتها حية على الهواء اتفاقية لنقل المياه من النيل مع حكومة الصين بتكلفة بلغت وقتها 515 مليون دولار واستلمت الشركة الصينية المنفذة مقدم العقد 48 مليون دولار ليبدأ العمل الا ان المشروع تعثر وأصبح خبرا لكان بعد رفض بنك السودان ووزارة المالية اصدار خطاب الضمان ضمن ملابسات مجهولة تؤكد أننا أمة فقدت وقارها وتاهت في صحراء الفساد والافساد فقد ضاع الضمان نفسه في ظروف غامضة وانضم الى ألغاز فضيحة مطار هيثرو .

(6)
الذي يستوقف هنا ان هناك ربما أشكاليات غامضة وراء فشل كل مشاريع ايجاد حلول لأزمة المياه المستعصية التي تلقي بآثارها السالبة على كل مناحي الحياة في الولاية حينما تمتزج ضعف الامكانيات بالفساد وغياب التخطيط وانعدام الارادة وفقدان الاهلية وموت الضمير الامر الذي يجعل الامساك بخيوطها ضربا من الاستحالة.

(7)
غير أن معاناة انسان الميناء الاول والمدينة الثانية في السودان لها وجه آخرفي غاية الخطورة .. مصدر الخطورة أن الأسباب هنا ساطعة سطوع شمس الصيف فالذين وراء الازمة التي تمسك بخناق الناس وتحول حياتهم الى جحيم لايطاق وبالذات في الأحياء الجنوبية ومنها ترانسيت بشر يعيشون وسطهم ويستثمرون في معاناتهم التي تتضاعف مع قدوم الصيف بتشييد أحواض لحجز الماء .

(8)
أن الذي يفوق أي تصوران عصابات المياه مصاصة الدماء لا تكتفي بنيل حصتها كاملة غير منقوصة حتى وقت استفحال الأزمة لأن هدفها ومخططها وضع يدها على حق غيرها بالمتاجرة في هذا المرفق الذي تتوقف عليه حياة الناس ..انها جريمة كاملة الدسم نتائجها ترف وبذخ وبطر تطاول فيه البعض في البنيان واكتنزوا الذهب والفضة وصاروا من أصحاب الأملاك والأطيان وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع من حق شعب جائع يعاني الأمرين للحصول على صفيحة ماء .

(9)
هؤلاء أعسرهم الضيق وأمضهم البؤس وأثقلت كاهلهم أعباء الحياة فمن أين يؤمنون الملايين لتناكر الماء ؟..في عهد ايلا بدأت أول محاولة عملية لاعلان الحرب على هذه العصابات عبر حملة شارك فيها مسئولي المياه والمحلية والشرطة وقد حققت الحملة اهدافها بتدمير الكثير من الاحواض فضج حي الميرغنية أحد الاحياء المعذبة بالعطش بالشكر والتصفيق لأعضاء اللجنة الذين عاد بعضهم برؤوس مكللة بالدم بعد تعرضهم لاعتداءات من هذه العصابات .

(10)
تحدث في بلد العجايب هذا مهازل ترتقي الى الخيانة العظمي وتثير عواصف من علامات الاستفهام الحائرة لا تنتهي.. أين ذهبت ملايين البشيرالتي تم رصدها للشركة الصينية بل اين ضاع مقدم العقد ..أين اختفت 140 مليون جنيه رصدها الوالي السابق اللواء تاج الدين كحوافز لقوة عسكرية كلفت لحراسة الاحواض تصديا لتغولات تجارالماء .. هل اتلحست ..هل تم تحويلها الى بند تعويضات البارجة الامريكية كول ..هل استخدمت لتغطية نفقات الاحتفال بعودة قوات ميني اركو مناوي من الغابة ؟؟

(11)
اسئلة كثيرة واجابات شحيحة ولكنها سياسة (الملوص) التي تدفعنا دائما لسف التراب .لى سؤال واحد لمن يهمه الأمر لماذا تصدر عقوبات السجن والغرامة والمصادرة ضد من يدان بتهريب جوال سكرالى الخارج وتغض العيون أمام من يتاجر بمادة جعل منها المولى عز وجل كل شيء حي ؟.متى يتحمل الناس مسئولياتهم والى متى سيضرس المواطن البائس المسكين حصرم الصبر والحرمان؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.