انتظرت نصف ساعة، مع اخبار قناة الجزيرة، لمشاهدة قصة (ما جري في إقليم التيقراي بأثيوبيا)، تقرير مهم وخدمة إخبارية حصرية مميزة انفردت بها القناة.. وبخلت في تقديمها للمتلهفين للأخبار والباحثين عن الجديد، والحصري.. وجاء التقرير متأخرا بعد (نووي إيران) و(تلميحات وزير الخارجية الأمريكي) و(وتطورت الوضع في اليمن)، وهى اخبار يومية ومتاحة..
في نوفمبر ٢٠١٧م، انفردت قناة CNN بمقطع صغير عن أسواق (العبودية) في ليبيا، وجعلت القناة، هذا خبر ومحط إهتمامها ونقاشها، وأول الأخبار لأيام، وأحدثت تأثيرا في العالم.. لإن لدى CNN قناة بأن الإعلام شديد التأثير والفاعلية ولديها إلتزام بأن خدمتها الإخبارية والحصرية تستحق ان تكون أولوية وأن تروى، وإنها ساعية لإشباع شغف التميز..
وهذا بالتأكيد دأب قناة الجزيرة، في لحظات كثيرة وشواهد، وليس أمس مع خبر وحدث التيقراي.. فقد ظلت الحرب في إقليم التيقراي منذ نوفمبر ٢٠٢٠م بعيدة عن الرأي العام العالمي، ومن الواضح أن هناك فظائع كبيرة حدثت، وتقارير أممية تشير لتدخل قوات إقليمية، وهناك مظاهر عنف مجموعات قبلية، ونزح آلاف من الأثيوبيين، ومع ذلك التوتر في الإقليم، لقد كان الحدث نموذجيا لتقديم خدمة متكاملة وتقارير خاصة وتشكيل الرأي العام العالمي وإحداث فرق.. لقد حدث تثاؤب..!
لقد احدثت القناة تأثيرا، حين كان تيسير علواني في أفغانستان، ووضاح خنفر في العراق وماجد عبدالهادي في ليبيا ووليد العمري ووائل في الضفة وغزة وهديل في اليمن، وقد اتخذت القناة قرارا بدعم الحراك الشعبي العربي ٢٠١١م، وكسبت الرهان، لإنها انتصرت للمعايير والمهنية..
ونستغل هذه الفرصة لإبداء اربع ملاحظات أخرى :
اولا: في الذكرى ٢٤ لإنطلاق القناة نوفمبر ٢٠٢٠م، تم إحلال وإبدال لبعض البرامج ومن بينها الحصاد، والبرنامج يعزز دور القناة الإخباري مع أن محتواه وزمن بثه قريب من (منتصف الليل)، فإن المحير هو (الهوية البصرية) للبرنامج في ألوانه وخطوطه، فهو (جزيرة خاصة).. (مرفق صور من اول بث للبرنامج)..
وثانيا: تعجبني فكرة (نشرتكم) وتوقفت عن متابعتها، فقد كنت أرغب في تفاعل الجمهور وتبين لي أن القائمين على البرنامج يركزون على أسماء محددة وشخصيات مكررة، ويمكن حصرهم في ١٧ إسم، بعضهم من المحللين، لا أعتقد أن البرنامج يمثل فعلا نبض الشارع.
ثالثا: التساهل في مسايرة مواقف المراسلين، فقد توقفت كثيرا مع اخبار وتقارير من السودان وتداول أوصاف مثل النظام (المعزول) وسمعت أيضا أمس وصف النظام (المندحر)..
ورابعا: في الجزيرة مباشر برنامج عن إبداع الجمهور، هو حكر لشخصين فقط، منذ إنطلاقه وحتى اليوم، مع إضافة شاعر واحد أو الإكتفاء بهما، ربما الأفضل منح هذه الأسماء برامج خاصة بهم وترك الفضاء للجمهور..
التحية للجزيرة وللقائمين عليها..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////