هل يمكن القول ان العقل السوداني (عقل بنيوي) وبامتياز ! اَي انه ذلك العقل الذي ينتج مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الإجرائية في عملية الوصف والتحليل والملاحظة بحيث يتم انتاج المعني بناءعلي ملاحظات شفيفة في غاية الذكاء ، بحيث يصبح مثل (ومضة) خاطفة تضئ عتمة المفهوم الشامل ؟
مصطلح (بوكو حرام) يطلق الان على تلك السيارات التي تغطي مساحات شاسعة من السودان ، في حركتها او هي قابعة في حظائر الجمارك، او هي تضرب في الصحاري باتجاه السودان الذي يستقبلها بأريحية ويمنحها ذلك المصطلح دون حذر او ربما لغايات لا تدرك للوهلة الأولي .
تاريخيا فان حركة بوكو حرام هي احدي اجنحة الاسلام السياسي أسسها محمد يوسف المولود في ولاية برونو النيجرية وهي بدأت كحركة مناهضة لأنظمة التعليم الغربي وتعتبره (بوكو حرام) اَي كتاب محرم وتدعو للانكفاء علي التعليم الديني الإسلامي وعقب مقتل محمد يوسف ،تولي ابوبكر محمد شيكاموا اعادة تأسيس هذه الحركة (2009) علي أسس نظرية مستلهما روح تعاليم وتوجهات تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد .
ولكي تعتمد هذه الحركة علي مورد اقتصادي يغذي نشاطها في نيجريا او علي امتداد دول الساحل جنوب الصحراء الكبرى ، فقد اعتمدت عائدات الرهائن الغربيين الذين تختطفهم ،او عمليات السطو المسلح علي البنوك ،بل احيانا اعتماد تجارة المخدرات وتجارة السلاح وتهريب البشر مدعومة بفقه (التقية) لتحقيق بنيتها الاقتصادية لإشباع نزوتها في زعزعة الأمن والاستقرار في القارة التي تعاني من الهشاشة الامنية وثالوث الفقر والجهل والمرض .
إذن نحن الان في مواجهة (بوكو حرام) تمثله سوق السيارات مجهولة الهوية والمصدر والتي ربما يكون مصدرها اساسا نشاط حركة بوكو حرام التي اختصرتها بنيوية العقل الذكي السوداني وتركت (بقية القصة) للمتلقي .
الكثير من هذه السيارات يحمل لوحات ليبية في بلد أفريقية تضربه الحرب والفوضى، وتحيط به أحزمة صحراوية تقود الي الموت او المجهول في اغلب الأحيان ، وقد استطاعت الأنشطة التجارية غير المشروعة بناء شركات لاستيراد تلك السيارات المستعملة بواسطة سفن تجارية من كوريا الجنوبية عبر ليبيا ،ومن ثم تتدفق عبر الصحراء حيث ينشط سودانيون في ذلك العمل حسب ما ذكر مسؤولون
سودانيون معنيين بشرعنة تلك السيارات ، وفي الأسبوع الثاني من فبراير الماضي وصل العاصمة السودانية وفد ليبي لبحث خطورة سيارات بوكو حرام علي ليبيا وتصاعد معدلات سرقة ونهب السيارات.
وصرح مسؤولون سودانيون ان هناك ما يقرب من الخمسة وعشرون الف سيارة قادمة عبر الصحراء لا تحمل اوراقا ثبوتية وبعضها يحمل اوراقا مزورة.
إذن فان هذا المصطلح (بوكو حرام) قد أسقطنا في دائرة الجريمة الاقتصادية المنظمة ، في واقع شديد التعقيد وستكون له آثاره الاقتصادية المدمرة علي المدي القريب والبعيد ،وأيضا العواقب السياسية الكارثية ونحن بعد لم تجف ثيابنا من عطن بركة (دعم الاٍرهاب ) التي غادرناها قريبا .
وهكذا نحن ازاء عقل بنيوي نشط في إنشاء مصطلحات تدور في سوق وترويج السيارات ،وقد ابدع ذلك العقل مصطلح (تاتشر) علي تلك السيارة اليابانية رباعية الدفع تيمنا بقوة رئيسة بريطانيا الراحلة مارغريت تاتشر والتي أشعلت حرب الأرجنتين في الثمانينيات وهي أيضا قائدة حزب العمال التي لم تابه بدموع امهات زعماء الإيرلنديين بقيادة بوبي ساندز (1981)الذين اضربوا عن الطعام في السجون البريطانية في ذلك الاحتجاج الشهير .
سيارة (تاتشر) حسمت الحرب في اقليم أوزو بين ليبيا وتشاد في ذلك النزاع لصالح تشاد رغم تفوق الآلة العسكرية الليبية .
وهي الان تجوب ارض السودان كسيارة فقدت طابعها المدني تماما ، وربما يقود ذلك مصانع التايوتا اليابانية الي قاعات المحاكم والمقاطعة الدولية لتزويد بعض الأنظمة والمنظمات الإرهابية بتلك السيارات (تاتشر) التي نبه لها العقل البنيوي السوداني باكرا في ربطه بين السياسة والحرب والاقتصاد في ذلك المنتج من سيارات الدفع الرباعي .
ولا ننسي ذلك العقل عندما ترتخي وارتاح قليلا وهو يطلق مصطلح (ليلي علوي) 1997 علي احدي السيارات ، ممتثلا للجمال والدعة والراحة حينما اسقط الممثلة المصرية ليلي علوي بكل تفاصيلها علي تلك السيارة ليصطاد ذلك الزبون الباحث عن (الراحة).
وأيضا كان ل (مونيكا) متدربة البيت الابيض المقترنة بفضيحة الرئيس الأمريكي بلكلينتون في منتصف التسعينيات نصيب من العقل البنيوي في تسميته لاحد تلك الموديلات باسمها .
وسنلاحق ابداعات ذلك العقل البنيوي في فضاءات اخرى .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.