لقد أدخل الجنرال الكباشي نفسه في متاهة يدرك مبتداها ويجهل منتهاها ، فالرجل قد منحه الله خاصية أن يكون ممقوتا بطبعه نتيجة لخطله وسوء تصرفه وبذاءة لسانه. أن الأسلوب الاهوج الذي ينتهجه جعله موضع كراهية أعظم ثورة في التاريخ، وإذا ما جزمنا بعظمة الثورة التي تختلف عن سابقاتها كونها كنست وأزالت أكبر ترسانة عسكرية عقائدية تتخذ الفتك بعباد الله طريقاَ لمرضاة الرب علا شأنه، نظام أتى باصحاب العقد النفسية العميقة شاحذاَ هممهم بأنهم ضحايا هذا المجتمع الظالم أهله، ومن ثم أفسح لهم المجال كي يفرغوا العقد النفسية كلها في اناس كل جريرتهم أنهم قالوا "لا" في وجه من قال" نعم". نحن هنا لا نلقى القول كما نشاء، لكنه قول مسؤول الأمن وقتها (محمد عطا المولى) عندما قيل له أن رجال القوات المسلحة والشرطة هؤلاء لهم في أوساط من يعتقلونهم ويفتكوا بهم أبناء خؤولة وعمومة، فكان رده سوف نأتي لهم بمن لا خال له أو عم. قاصدا عناصر الأمن وهيئة العمليات ذات الصيت المقيت .
نعود إلى الجنرال في متاهته تلك حيث أنه وضع نفسه في تضاد حاد مع الثورة ولم يخف حقده ومقته لها حيث أنها إقتلعت من منحه رتبة الفريق وجعل منه أحد قادة الجيش التعيس، وذلك بعد أن غادره قادة عظام ما كان الكباشي يحلم بأن يمر بمجلسهم مروراَ. الرجل سليل جهل مقيم نشأ وترعرع في ظل قادة دولة أدمنوا سوء الأدب في مخاطبة شعبهم شاكلة أساتذة البذاءة من لدن الحاج أدم، ومصطفى إسماعيل، ونافع ، وكمال عبيد فأنى له جمال اللفظ وحسن الخلق؟.
لم يكتف الجنرال التائه بذلك، بل ذهب مخاطباَ إحدى الوحدات العسكرية في جنوب كردفان محتذياَ إسلوب معلمه المعزول ونهجه باستخدام الخطاب الحماسي الذي يفترض غباء وخبل من أراد لهم حظهم العاثر أن يكونوا حضورا يومها.
في ذلك الخطاب البشيري- يهرف الرجل بما لا يعرف قائلَا أنهم لولا وجودهم لما حكم المدنيون يوماَ واحداَ، لا أدري حقيقة بغض الرجل لأي ملمح مدني، لكن الذي يحّير أكثر أن هذا الجنرال التائه لا يجد حرجاَ من أن يؤدي التحية العسكرية كاملة لكمال عبيد- والمتعافي وحسب علمنا الضئيل أن كلاهما لم يتخرجا من كلية ( سان سير) الفرنسية أو ( سانت هيرست ) البريطانية، أو حتي حاما حول حمى الكلية الحربية السودانية الواقعة في شمال أم درمان. والشي الذي يٌحار له العاقل هو إننا لم نسمع صوتاَ للجنرال عندما أقحم علي عثمان كوادر الإسلامويين في الجيش وهم يبدأون حياتهم العسكرية برتبة العميد وهي الرتبة التي أنفق من عمره 25 عاما كي يصلها، وبعض من هؤلاء من لم يمسك بمسدس خشبي في حياته، ومن بين هؤلاء المحاسب الفاشل، وفحيص المعمل المعطوب، ومراقب المخازن. لم يتحدث الرجل وإرث القوات المسلحة التليد يدوس عليه إبراهيم شمس الدين وهو برتبة الرائد كي يتلقي التحية العسكرية من عقداء وعمداء.
الجنرال متورط في فض الإعتصام في تسجيل موثق كدليل لا ق يشوبه شك قانوني ، ونتيجة لقصر نظره وقلة تفكيره أصبح دٌمية في يد الفلول الذين أفهموه أن خلاصه من هكذا ورطة هو تحالفه معهم لتقويض ثورة ديسمبر. لهذا ذهب لاجتماع ضاحية (الحتانة) في معية من أجلستهم ثورة الشباب على الرصيف، ويكفي المرء خذلاناَ وعاراَ أن يدرك أن من بين هؤلاء أقزام من شاكلة الهندي عزالدين وجمال عنقره وثالثهم للمفارقة يشغل الأن منصب مدير قناة النيل الأزرق في عهد الوزير فيصل محمد صالح، وفي عهد الوزير الحالي.
يتميز الجنرال التائه بخاصية إكتساب عداوة الأخرين وهي خاصية حصرية يتمتع بها حيوان بري وحشي ضخم الجسد متبلد الإحساس ضعيف البصر فاقد للرؤية، وقِصر بصره هذا يجعله يتصرف بغباء حيث أنه يهاجم أولا ثم يتّبين لاحقاَ, فلا تتعجب أن تراه يناطح جبلاَ. يعتمد على قوة بدنية هائلة لا يعرف كيفية توظيفها. أضف الي أنه يعتبر أغبي حيوان في الكون، فالذي يهاجم هدفاَ دون معرفته ومعرفة سبب لماذا يهاجمه ولا يدرك ذلك الا بعد فوات الأوان ،لا يمكن إلا إطلاق صفة الغباء عليه، تالله لقد ظلم الحمار ظلماَ بّيناَ.
الجنرال التائه يشارك وحيد القرن في الصفات ذاتها ، فقد سمعناه وهو يقدم أقوى الأدلة والبينات في توريط نفسه ورفاقه باعترافِ صريح منقول على الهواء يّقر فيه بتخطيطهم جريمة فض الإعتصام وتنفيذها .
ليت الجنرال التائه توقف عند ذلك، بل حملته جرأة الجهل وتصوره الزائف عن ذاته المتضخمة بأن يهرف بما لا يعرف، في ورشة جوبا إعترض الفريق على عبارة فصل الدين عن الدولة وإقترح بدلا عنها عبارة علاقة الدين بالدولة. حسب علمي لا أجد فرقاَ سوى هرطقة فارغة وتلاعب بالألفاظ دّرجنا عليه وحفظناه من عبارات فضفاضة ليس لها معني من أباطرة النظام المقلوع، فالرجل سليل أولئك القوم. لو طلبنا من الفريق الإسهاب في توضيح الفرق لوقف كحمار الشيخ في العقبة، فهو صاحب ثقافة عناوين وهي ثقافة ذات خمول فكري وكسل عقلي، إذ لا تكلف صاحبها سوى أن يٌطالع بعض العناوين العريضة دون الغوص في متونها وحواشيها. ليت الفريق أورد لنا أنموذجاَ لعلاقة الدين بدولتهم خلال فترة سيطرة الجبهة الإسلامية على البلاد. فنحن لم نرى ديناَ له علاقة بدولتهم، بل رأينا كل ما هو مخالف لدين القيمة، فقد رأينا السرقة والاختلاس ونهب الموارد وبيع مشاريع البلاد القومية وبيع جوازات سفرها، والفجور في نهارات الشهر الكريم.

د. عادل العفيف مختار

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.