أهي الدارونية الإجتماعية؟....ونظرية الدارونية الإجتماعية تخلص، إلى أن مجموعة بشرية بعينها، قد تكون متفوقة بالفطرة على مجموعة أو مجموعات أخرى وتسيطر عليها...وبالرغم من كل ما قيل في هذه النظرية من آراء سالبة، وأبرزها أنها عنصرية، إلا أن المرء لا يملك إلا أن يستحضرها، وهو يحاول فهم سر تصاغر ولاة أمر السودان، أمام حكام مصر وإنقيادهم لهم، وخنوعهم كقطط وديعة أليفة، تخلد عند أقدام أصحابها.....فمن أولهم الذي أراد أن يسلمنا بالجملة، إلى أسواق النخاسة المصرية، تحت شعار وحدة النيل، وقام بضم السودان إلى الجامعة العربية، ليكون في كنف أسياده المصريين،...وإلى آخرهم الذي وصل إلى حد أن "يضرب" تعظيم سلام للسيسي، ولسان حاله يقول على الطريقة المصرية (تمام يا فندم)، وكأنه نفر من الهجانة (حرس الحدود المصرية) التي كان قوامها آنذاك جند من السودان .....ما الذي جعل أولئك مطية للخديوية، يستجيبون لطلباتها وينحنون لأوامرها، ويؤثرونها بخيرات البلاد، والشعب السوداني في خصاصة....فما سر هذا الخنوع؟ أهي الدارونية الإجتماعية التي تجعل المصريين مهيمنيين على السودان أم ماذا؟......وللمفكر إبن خلدون ضرب من التنظير في هذا المنحى، إذ يقول في الفصل الرابع والعشرين من (المقدمة)، أن الأمة إذا غلبت (بضم الغين) و صارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء، ويفسر ذلك بما يحدث للنفس من تكاسل، عندما تصبح في كنف غيرها، ويجعلها الإستعباد آلة لسواها وعالة عليهم، وبالتالي يضيق الأمل ويضعف التناسل والعمران....وكأن كلامه عن حال السودان، الذي ضعف وهزل وتصحّر خلال الستين سنة الماضية، أيّ منذ رحيل الإدارة البريطانية، وتدمرت مشروعاته ومؤسساته الحيوية، ويعاني شعبه من الفاقة والأمراض، بينما تسمن مصر وترتوي بسرقة ثرواته المائية والحيوانية والزراعية، فمن طبيعة الأشياء أن يكون هذا حال الجار الضعيف المسكين الغشيم.

 

دقة بالدقة والبادئ أظلم

ولأننا الجار الضعيف المسكين الغشيم، فإن مصر لا تنهب مياهنا وثرواتنا فحسب، بل وتريد أن نخوض لها حربها ضد أثيوبيا من أجل المياه، لتظل محتفظة بنصيب الأسد منها.... ولذا أعدت لنا عدة الحرب، فطائرات الميج 29 المصرية، رابضة في المطارات الحربية السودانية، منذ أن قامت بمناورات العار المشتركة في نوفمبر 2020 تحت إسم "نسور النيل"... والطيارون والفنيون المصريون في الثكنات السودانية ينتظرون ساعة الصفر، ولكن ثمة أمرين يقلقان قادة مصر، لأنهم ذاقوا ما قاله زهير بن أبي سلمى قبل ألف وخمسمائة سنة: وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ [] وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ..إذ خاضوا سلسلة حروب ضد إسرائيل منذ العام 1948 وحتى العام 1973م، دون أن يربحوا واحدة منها....وأول ما يقلق قادة مصر، هو أن الصحافة الأثيوبية كانت قد ردت على الإعلام المصري، حين هددت بتدمير سد النهضة، بأن أثيوبيا ستنتقم بتدمير السد العالي، فقد كتبت صحيفة "كابيتال" [أن أثيوبيا قد لا تكون في حجم التفوق العسكري المصري، المدعوم من قوى خارجية، ولكن مع ذلك فإن مصر بيتها من زجاج، فهناك سد أسوان العالي].... والجدير بالذكر أن الحكومة المصرية، قبل أن تشن حرب 1973ضد إسرائيل، قد طلبت من كوريا الشمالية إرسال كتيبة دفاع جوي، لحراسة السد العالي ...وأثيوبيا ليست دولة تأكل (الغنماية) عشاءها، جريآ على المثل السوداني، فهي الدولة الأفريقية الوحيدة، التى هزمت جيشآ أوربيآ حديثآ، في أواخر القرن التاسع عشر، وهو الجيش الأيطالي، وذلك في معركة عدوة الشهيرة، التي يحتفل الشعب الأثيوبي بذكراها المائة والخامسة والعشرين هذه الأيام، وبهذه المناسبة زار رئيس أركان الجيش الأثيوبي، موقع السد يوم السبت 27/2 وقال: أن الجيش الأثيوبي سيتصدى لأي عدوان يستهدف سسد النهضة وسيرد بالمثل....والأمر الثاني الذي يخشاه قادة مصر، هو التورط في حرب برية لطبغرافية أثيوبيا، الشبيهة بطبغرافية اليمن، هضاب وجبال ووديان، وحتى سد النهضة نفسه يقع على إرتفاع 500 إلى 600 متر فوق سطح البحر، بين جبلين في منطقة كلها هضاب وجبال...قلنا شبيهة باليمن لأنها تذكّر المصريين بهزيمتهم في اليمن، في النصف الاول من ستينات القرن الماضي، على يد قوات الملك محمد البدر، بسبب تلك الطبغرافية.....في البداية أرسل عبد الناصر إلى اليمن، ثلاث طائرات وكتيبة من مائة جندي، لدعم إنقلاب عبد الله السلال، ظنآ منه أنهم ذاهبون إلى نزهة، ومع إشتداد مقاومة قوات الملك في أرض جبلية وعرة، لم يألف مثلها المصريون، أخذ يرسل المزيد والمزيد من القوات، حتى بلغ عددها سبعين ألف جندي...وبكل هذا العدد فشلت القوات المصرية في تحقيق أي نصر، وبلغت خسائرها ما يربو على عشرة آلآف قتيل...ولهذين الإعتبارين يبدو من قرائن الأحوال، أن القيادة المصرية قد قررت إستخدام الدوبلير في أي حرب برية، ومن يصلح لهذا الدور غير الجار الضعيف الغشيم الشقي.

الدوبلير

والدوبلير في عالم صناعة السينما، هو شخص يقوم مقام بطل الفليم في أداء الأدوار الخطرة والعنيفة، كتلقي الضربات واللكمات، أو صعود جبل أو القفز من مكان مرتفع وما إلى ذلك، وبالخدع التصويرية يبدو وكأنه ذات البطل....والدوبلير في الدور الذي يؤديه في أيامنا هذه، هو نفس عثمان البواب في الأفلام أسود أبيض المصرية القديمة، فقط تتغير الأسماء ويتغير الزمان ويبقى الشئ على حاله.... وما يثير الأسى حقآ، أن الدوبلير يريد أن يبقى دوبليرآ، وإن فتح أمامه ألف منذ لينطلق ويتحرر، ففي حوار أجرته قناة "العربية" بتاريخ 21/2/2021 مع المستشار الإعلامي السابق لرئيس وزراء السودان، والأثيوبي عبد الشكور عبد الصمد الباحث في الشؤون الأثيوبية، حول قرار أثيوبيا أن تمضي في الملء الثاني لسد النهضة في موعده المقرر، قال المستشار الإعلامي السابق لرئيس وزراء السودان، ان أثيوبيا عرضت على السودان التوقيع على إتفاق ثنائي حول السد، في العام الماضي ولكننا رفضنا الإتفاق الثنائي، لأن الإتفاق الثنائي يؤدي إلى الإستقطاب ونحن نتمسك بإتفاق ثلاثي، كما قال "بعظمة" لسانه....فما هي الغشامة إن لم تكن هذه هي الغشامة بلحمها وشحمها؟...وما هي التبعية إن لم تكن هذه هي التبعية بعينها؟.....هل كانت مصر سترفض إكرامآ للسودان، لو وجدت مبتغاها في إتفاق ثنائي مع أثيوبيا؟.....كيف ترفضون إتفاقية ثنائية مع أثيوبيا، إكرامآ لعيون مصر التي تحتل حلايب وترفض مبدأ التفاوض ومبدأ التحكيم الدولي، وقالت على لسان عضو في برلمانها (أعلى ما في خيلكم أركبوه).....ثم ألم يذهب السيسي إلى الإتحاد الأفريقي، ليستصدر قرارآ بمصرية حلايب، بينما الجنرالات الذين يسيطر عليهم، منغمسين في إشعال الحدود السودانية الأثيوبية من أجل مصر.........أين العقل؟ أهو تعلق العبد بسيده؟ ما هذه الدونية؟ ....متى كانت مصر تراعى مشاعر السودان والسودانيين؟.....ألم تتخل القوات المصريه، عن أتباعها السذج في الكتيبة السودانية، التي تمردت في العام 1924 على الإدارة البريطانية، إحتجاجآ على قرارها بطرد القوات المصرية من السودان، عقب مقتل السير لي ستاك الحاكم العام للسودان، في نوفمبر 1924بالقاهرة...كان أولئك (أتباع مصر السذج) يريدون بقاء القوات المصرية، بالرغم من أن بريطانيا ألغت الفيتو المصري، على زيادة المساحة المزروعة في مشروع الجزيرة، وأعلنت زيادتها من 300,000 فدان إلى مساحات غير محدودة، عقابآ لمصر على جريمة القتل....وهكذا عبيد مصر عبر العصور، يؤثرونها على أنفسهم وبلادهم....والطامة الكبرى أن في مطالب مصر من أثيوبيا عبودية السودان، فمصر تريد من أثيوبيا أن تعترف بإتفاقية سنة 1959 المهينة التي وقعتها مع السودان، لتستحوذ بموجبها على ثلثي مياه النيل...مصر ترفض في أن يكون لأثيوبيا حصة من المياه (الحصة الصفرية) بالرغم من النيل ينبع من أثيوبيا....فمطالب مصر إستعمارية إذ تريد إستعمار أثيوبيا بالكيفية التي تستعمر بها السودان...وهي مطالب لن تؤدي ألا الى الحرب، وإلى دمار سد النهضة والسد العالي، دقة بدقة والبادئ أظلم.....فمصر تعلم جيدآ أن مطالبها مستحيلة التنفيذ، وشروطها إستعمارية، ولذا قررت إستخدام الدوبلير المتمثل في الجار الغشيم الشقي...إستطاعت بعد أشهر قليلة من إنتصار ثورة الشباب المجيدة، تحويل موقف السودان من مؤيد لقيام سد النهضة، إلى عدو له بل ويتبنى الشروط المصرية، وبتعبير المثل الشعبي السوداني (شايل وش القباحة)....وعندما وجد المصريون أن الجنرلات طوع بنانهم، إنتقلوا إلى مرحلة جديدة، وهي إشعال الحرب البرية ضد اثيوبيا بقوات سودانية، تحت شعار تحرير الفشقة المستهلك،لتوجيه ضربة برية لسد النهضة، متزامنة مع الضربة الجوية التي أعدت لها مصر بطائرات ميج 29، ........وبالفعل أخذت المخابرات العامة المصرية تهئ الأذهان لذلك.....فمنصات كتيبة الذباب الألكتروني التابعة لها، والمخصصة لفبركة الأخبار والإحداثيات، تتحدث كلها عن قرب إندلاع الحرب بين السودان وأثيوبيا...ولترويض الرأي العام السوداني، الذي يستبشع إستخدام المصريين الأجواء السودانية لقصف سد النهضة، نسجوا خمس كذبات حول سد النهضة، إشترك في نسجها من يطلق عليهم في مصر بالخبراء الإستراتيجيين في الجيولوجيا والري والأمن والبطيخ، تعكس نظرة المصريين للسودانيين، ككائنات يسهل الضجك عليها.

الكذبة الأولى

روجت وزارة الري المصرية، التي تشرف على واحدة من أكثر نظم الري تخلفآ في العالم، وهو الري بالحياض، دراسة مضللة وكاذبة عن حتمية إنهيار سد النهضة، بضربة زلزالية وشيكة ، ليمحو السودان النيلي من الوجود...وإذا كانت هذه الوزارة لم تتمكن من اللحاق بعالم الري الحديث، وما زالت قابعة في عالم الري البدائي، فكيف لها أن تتنبأ بأدواتها المتخلفة، بحتمية الزلزال الذي سيدمر السد...وكيف لم تتوصل المؤسسة الأمريكية الفدرالية US Bureau of Reclamation إلى ذلك ..وكانت هذه المؤسسة الأمريكية الحكومية الفدرالية، هي التي إقترحت لحكومة صاحب الجلالة الأمبراطور هيلاسلاسي، إنشاء هذا السد لإخراج أثيوبيا من الفقر، وهي التي حددت موقعه الحالي بعد دراسات ومسح جيولوجي إستغرق ثماني سنوات، من العام 1956 إلى العام 1964م، وتعطل المشروع لقيام الإنقلاب الشيوعي بقيادة منقستو، في النصف الأول من السبعينات.... وقد عادت نفس المؤسسة الأمريكية، وقامت بمسحين جولوجيين آخرين في أكتوبر 2009 م، وبين شهري يوليو وأغسطس 2010 م، وفي نوفمبر 2010 فرغت من تصميم السد، وسلمت الــ(sheets) للحكومة الأثيوبية، التي لم تكشف عنها، إلا قبل يوم من حفل وضع حجر الأساس.....وكيف فات على الصين خطر الزلزال الحتمي، فمولت المشروع بدون دراسة ومسح جيولوجي، بمليار وثمانمائة مليون دولار، لشراء التوربينات والمعدات اللازمة لها...وكيف تكفلت الأمارات والسعودية ببقية المبلغ المطلوب، وهو ثلاثة مليارات دولار، بالرغم من تلك المخاطر الحتمية التي روجت لها وزارة الري المصري...وكيف بلغت الحماقة بآبي أحمد أن يواصل في بناء سد فيه عوار بنيوي بسبب فساد مالي أفضى إلى شراء مواد بناء رخيصة....إنها هرطقات من يسمون أنفسهم بخبراء وزارة الري المصري، الذين لا يدرون أن. مشروع السد يجب أن ينجح، كي تتمكن أثيوبيا من تسديد الخمس مليارات دولار، التي إقترضتها وتنطلق للخلاص من الفقر.... فالأمر في غاية الجدية ومتعلق بمستقبل شعب، ولا يتحمل النكات المصرية السخيفة.....ثم ماذا؟ ...فوزارة الري المصرية كان من باب أولى أن تطمئن شعبها على مستقبل سد أسوان العالي، لأن مصر فيها العديد من البؤر الزلزالية....ففي منصة (Egypt Today) وهي جريدة مصرية إلكترونية باللغة الإنجليزية، كتبت بتارخ الأربعاء 16 ديسمبر 2020 م [ضرب القاهرة ومدن ساحلية أخرى، زلزال بدرجة 5.4 بمقياس ريختر، يوم السبت 12 ديسمبر 2020م، وكان مركز الزلزال في منتصف البحر الأبيض المتوسط، وقد شهدت مصر كذلك عددآ من الهزات الأرضية، مما جعل الكثيرين يتوقعون زلزالآ يضرب البلاد]...ويقول ذات الموقع أن في مصر سبعين محطة لرصد الزلازل والهزات الأرضية، أختيرت مواقعها بعناية....وتحت عنوان:[تاريخ الزلازل في مصر.. مدن كاملة دمرت و6 بؤر تهدد البلاد] كتبت صحيفة (أخبارك) الألكترونية المصرية تقريرآ إخباريآ جاء فيه :{وتوجد ست بؤر زلزالية في مصر: الأولى جنوب شرق البحر المتوسط، والثانية في منطقة خليج العقبة، وتتعرض في اليوم الواحد إلى ما يقرب من 300 هزة، وثالثها منطقة دهشور جنوب غربي القاهرة والتي كانت بؤرة زلزال 12 أكتوبر 1992، ورابعها منطقة أبو دباب في الصحراء الشرقية وخامسها منطقة بحيرة ناصر التي تتميز بنشاط زلزالي متوسط، وآخرها جزيرة شدوان شمال البحر الأحمر، جنوب خليج السويس، التي تتميز بنشاط زلزالي كبير}.....أيّ في مصر ست بؤر زلزالية، والبؤرة الزلزالية هي نقطة منشأ الزلزال...وربما يتفاجأ البعض بأن منطقة السد العالي، هي واحدة من تلك البؤر الزلزالية...وتقول نفس الصحيفة أن زلزالآ ضرب مدينة أسوان، حيث سد أسوان العالي في العام 1981 م، وكان زلزالآ متوسط القوة لم يتجاوز 5.6 بمقياس ريختر، وضرب أسوان كذلك هزة أرضية فى ديسمبر عام 2010 بلغت قوته 4.6 درجة بمقياس ريختر....إلى أيّ مصير كان سينتهي سد أسوان العالي لو كانت قوته بلغت 7.5 أو 8 بمقياس ريختر؟ وهل من المستبعد أن يضرب هذا السد زلزال مدمر، ما دام قائمآ في منطقة تحتضن، إحدى البؤر الزلزالية الست في مصر.....فهذه حقائق تفضح من يسمون أتفسهم بالخبراء في مصر، ومحاولاتهم المفضوحة لإستغباء الإنسان السوداني وتضليله ليعادي قيام سط النهضة العظيم

الكذبة الثانية

من الأضاليل المصرية الموجهة لإستغفال الشعب السوداني، لتدجينه وتحشيده ضد الجارة أثيوبيا، هي الزعم بأن الكهرباء المنتجة من سد النهضة ضيئلة، وغير مضمونة وأنها لن تكفي أثيوبيا نفسها، وأن شراء الكهرباء من أثيوبيا سيجعل السودان تحت رحمة أثيوبيا وما إلى ذلك من الهرطقات....فالصحافة والميديا العالمية تنعته بأكبر مشروع كهرمائي في أفريقيا، بينما تعمل الدعاية المصرية على تبخيسه.....وأكثر من ذلك، فأن مؤامرة غامضة حاولت تعطيل مشروع السد، في أوآخر شهر يوليو 2018 م، بإغتيال مدير المشروع وعقله وروحه المهندس سيمجنيو بيكيلي، في ميدان ميسكل سكوير، حيث وجدوا كاميرات الشوارع معطلة وأنه كان بمفرده دون مرافق ودون طاقم حراسة، وأغضب الحادث الرأي العام الأثيوبي أيما غضب، والذي إتهم آبي أحمد بإهمال الملف الأمني......وإتهمت وسائل التواصل الإجتماعي الأثيوبية المخابرات االمصرية بإغتياله، ورددت بعض الدوائر مثل الإعلام المصري، بأن الإغتيال كان تغطية لعملية فساد، طالت جودة (السيخ) والأسمنت......وقيل أن الإغتيال كان جزءآ من مؤامرة أوسع، حيث تم قبل ذلك بأربعة أشهر، أيّ في مايو 2018م، إغتيال ديب كمار مالك مصنع دانجوت للأسمنت، الذي يمد مشروع السد بالأسمنت،، بعد إستدراجه خارج المدينة، وكذلك جرت محاولة إغتيال آبي آحمد في شهر يونيو من نفس العام، وهو يخاطب حشدآ جماهيريآ......ولعل هذا هو الذي جعل آبي أحمد يصرح: سنحارب من أجل سد النهضة إذا فرض علينا الحرب.....فهو حقآ سد يستحق أن يدافعوا عنه بالأظافر والأسنان....فسوف ينتج هذا السد MW 6,450 ما يساوي ثلاثة أضعاف ما ينتجه السد العالي من كهرباء، والذي يبلغ مجمل إنتاجه 2,100 MW....وبالرغم من ضآلة الكهرباء المنتجة من سد أسوان العالي، فإن الغيرة من سد النهضة العظيم ومحاولة منافسة أثيوبيا، جعلت الحكومة المصرية تقوم بالربط الكهربائي مع السودان...فهذا خبر أوردته قناة (سكاي نيوز) بتاريخ 4/4/2020 [أعلنت مصر، يوم السبت، عن بدء التشغيل الفعلي لخط الربط الكهربائي بين مصر والسودان، وذلك تلبية لرغبة الجانب السوداني. وأشار بيان رسمي مصري إلى دخول المرحلة الأولى من الربط حيز التنفيذ الفعلي، لإمداد الجانب السوداني بقدرات على مدار الساعة تصل إلى 70 ميغا وات، لحين استكمال تركيب بعض الأجهزة اللازمة بمحطات الجانب السوداني، وبإنهاء هذه الأعمال تأتي المرحلة الثانية من الربط، لإمداد السودان بقدرة تصل إلى 300 ميغا وات] أ.هــ.....والمفارقة أن الأضاليل المصرية تزعم بعد كل هذا، أن كهرباء سد النهضة قليلة، ولن تكفي أثيوبيا نفسها ناهيكم عن السودان.....وما يثير السخرية أيضآ، أن أضاليل المخابرات المصرية وإستخفافها بالسودانيين بلغ درجة متدنية، فهي تزعم بأن أيّ ربط كهربائي بين السودان واثيوبيا، سيضع السودان تحت رحمتها وخاصة أنها دولة عدوة للسودان....بدءآ فإن اثيوبيا ليست بدولة عدوة للسودان، فلم تستعمر السودان يومآ مثلمآ إستعمرته مصر..ولا تدعي أن السودان من أملاك أثيوبيا، مثلما تزعم مصر، ولا تنهب ثروات السودان المائية والحيوانية والزراعية، مثلما تنهب مصر، بل أن اثيوبيا كانت ملجأ للسودانيين الفارين من الظلم، كما كان السودان ملجأ للأثيوبيين الفارين من الظلم والبطش... لجأ المك نمر إلى أثيوبيا بعد أن إنتقم من عجرفة وغرور وتطاول إسماعيل إبن الخديوي محمد علي باشا، ولجأ الإمبراطور هيلاسلاسي إلى الخرطوم، عندما إحتل موسوليني أثيوبيا في مايو سنة 1936 م، إنتقامآ لهزيمة إيطاليا في معركة عدوة التاريخية على يد الأثيوبيين......نعود لنسأل الخبراء المصريين عما إذا كان الربط الكهربائي بين مصر والسودان، يعتبر وضعآ للسودان تحت رحمة مصر، أم أن كهرباء سد النهضة هي وحدها التي تضع السودان تحت رحمتها....أن مثل هذا الكلام ينم عن عدم معرفة وليس كلام خبراء ...فما من دولة تعتمد إعتمادآ كاملآ على كهرباء جارتها، بل نستورد منها النسبة التي تنقصها من حاجتها...فعلى سبيل المال، وحسب وكيل قطاع الكهرباء بتاريخ 29 يونيو 2020 م، فإن كمية الطاقة الكهربائية المنتجة بالسودان تساوي 2,220 ميغاوات، بينما الكمية المطلوبة لتغطية الإستهلاك الكلي هي 3,020، وبعبارة أخري فإن الكمية المنتجة من الكهرباء تساوي 73.5%...ومعنى ذلك أن السودان يحتاج إلى إستيراد نسبة الــ 26.5% ، التي تشكل كمية العجز في الكهرباء......وحتى قبل إكتمال سد النهضة، فإن أثيوبيا بدأت في تصدير الكهرباء إلى السودان وجيبوتي، من إنتاج (سد جلجل جيبي 3) الذي أفتتح في ديسمبر 216 م.......وقد أخذت الكهرباء تتدفق إلى السودان .إبتداء من سبتمر 2017 م، في عددها الصادر بتاريخ 8 يونيو 2020 م، تقول مجلة (العربي الجديد) في نسختها الإلكترونية:[أعلن وزير الطاقة والتعدين السوداني عادل إبراهيم اليوم الأحد، أن السودان ضاعف كمية الكهرباء التي يتلقاها من إثيوبيا بحيث باتت تناهز 200 ميغاواط يوميا.ً وأشار الوزير في بيان وفقاً لوكالة "فرانس برس" إلى "إكمال الاختبارات الفنية في خطوط الربط الكهربائي بين السودان وإثيوبيا والتي أتاحت رفع وزيادة إمداد الكهرباء من إثيوبيا إلى السودان من 100 ميغاواط الى 200 ميغاواط في اليوم] أ.هــ......فعندما تصل قطوعات الكهرباء، إلى عدة ساعات متواصلة في اليوم، وتتوقف المصانع ويموت المرضى في حجر العمليات، فمن الواجب أن نقول شكرآ لأثيوبيا ....أما ما ينصحنا به الخبراء المصريون، بأن نستغنى عن كهرباء أثيوبيا، ونتجه إلى الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم، فكلام ضلالة ليس غير، فتلك مشروعات تحتاج إلى إنتظار طويل في بلد تتسول قوتها....فالربط الكهرائي بين أثيوبيا والسودان ليس بدعة، بل هو الشائع بين العديد من دول العالم، لما فيه من فوائد إقتصادية جمة...فعلى سبيل المثال فإن السعودية لديها ربط كهربائي مع دول الخليج، ووقعت إتفاقيات مع العرآق والأردن ومصر...والعرآق وقع إتفاقيات للربط مع دول الخليج والأردن ومصر...ومصر ربطت مع السودان ولديها خطة للربط الكهربائي مع اليونان وقبرص وليبيا وسبع دول أفريقية، ويقول مستشار وزير الطاقةالسعودي الدكتور نايف العبادي لقناة العربية:{أن الربط الكهربائي يعزز الطاقة الكهربائية، ويساعد القدرات الاحتياطية في الشبكات، إلى جانب خفض الحاجة إلى الموارد الرأسمالية في إنشاء محطات الكهرباء المحلية}....فإلى متى سيستمر الإستهبال المصري على السودانيين.


الكذبة الثالثة

تروج المخابرات العامة المصرية عن طريق أدواتها ممن تسميهم بخبراء الري والجيلوجيا، أن الكلام عن فوائد سد النهضة كلام مضلل ليس له من سند علمي، أو دراسات فنية مووق بها....وهذا كلام فيه خطل كثير، لأن الأمريكيين الذين هم أصحاب فكرة سد النهضة، والذين قاموا بالمسح الجيولوجي وحددوا مكانه وقاموا بتصميمه، هم الذين نشروا فوائد سد النهضة لأثيوبيا والسودان ومصر.....فعلى سبيل المثال أوردت المجلة الأمريكية الألكترونية، المتخصصة في الشؤون المائية [Water Technology] الفوائد التي سيدرها سد النهضة لدول المنبع والمصب في مقال بعنوان {Grand Ethiopian Renaissance Dam Project, Benishangul-Gumuz}.....وجاء في المقال عن فوائد سد النهضة :{The dam will be capable of handling a flood of 19,370 cubic metres per second, will reduce alluvium in Sudan by 100 million cubic metres an also facilitate irrigation of around 500,000ha of new agricultural lands. It will also reduce approximately 40km of flooding in Sudan, upon its completion وترجمته (سيكون السد قادرآ على التعامل مع فيض قدره 19,370 متر مكعب في الثانية، وسيقلل من الإطماء في السودان بواقع 100 مليون مكعب، وسيسهل ري 500,000 هكتار "1,215,527 فدان" من أراض زراعية جديدة، وعندما يكتمل السد سوف يقلل 40 كلم من الفيضان) أهـــ.....والمعروف أن الإطماء في ترع مشروع الجزيرة، يعطل أعمال الري، وتنفق وزارة الري منذ إنشاء هذا المشروع، أموالآ طائلة سنويآ لتنظيف الترع من الطمي المتراكم، بالإضافة إلى ذلك يعطل الإطماء التورينات في خزان سنار والروصيرص، مما يؤدي إلى عجز كبير في الكهرباء في شهور الفيضان، والإطماء أيضآ يؤثر في جريان النيل، بسبب ترسّب كميات هئلة من الطمي سنويآ في قاع المجرى، الأمر الذي يقلل من كفاءة الري....ويمضي المقال ليقول:{{The regulated flow of water from the Renaissance dam will improve agriculture and the impact from evaporation of water from the dam will be minimal compared with other dams in Ethiopia, which will help in water conservation} وترجمته :[أن التدفق المنظم للمياه من سد النهضة سوف يحسّن الزراعة، وسيكون التأثر من تبخر المياه من السد في الحد الأدنى، مقارنة بالسدود الأخرى في أثيوبيا] أ.هــ...فهل كل هذا كلام هتافي بلا بعد علمي يا سجرة التضليل في مصر

العصر الحجري

وتلك الأكاذيب المصرية لم تصنع، إلا من أجل أن يسوقوا السودان، إلى مصير مظلم...يسوقونه عبدآ ليحارب حربهم من أجل مياه النيل، التي يريدونها كلها تحت مزاعم الحقوق التاريخية.....فإلى أيّ مهلكة يقود الجنرالات السودان من أجل عيون مصر...لقد وضع السيسي السودان في جيبه، وأصبح ملك مصر والسودان، كما كان لقب الملك فارق سابقآ...وإنفتحت أبواب البلاد على مصارعها للمصريين ليعربدوا في حديقتهم الخلفية...ولم يبق للسيسي إلا أن يضع رجلآ على رجل ويفاخر، بأنه أعاد السودان كما كان في عهد محمد على باشا، مصدرآ للذهب والعبيد الذين يحاربون من أجل مصر......وخاصة بعد الزيارة الكارثية لوزيرة الخارجية لمصر، والتي هرولت إليها حتى قبل أن تتعرف على موظفي وزارتها، وكان حزب الأمة في زمن قياداته التاريخية في الخمسينيات، هو صمام الأمان ضد الأطماع المصرية في السودان، ورافع شعار "السودان للسودانيين"......وضاعت سيادة السودان وبرهان يؤدي التحية العسكرية للسيسي، وهذه تخاطب وزير خارجية مصر بــــ(أخي الأكبر) وتؤمي له بنقاط الضعف في السودان، كبلد يمتلك أراضي كثيرة ليس في وسع السودانيين تعميرها وحدهم، فطفقت تنادي الأكلة على قصعة السودان....وتمرغ أنف السودان في التراب، والجنرالات يوقعون إتفاقية دفاع مشترك، مع رئيس أركان الجيش المصري، الذي يحتل حلايب وشلاتين...يا للمهانة، هذا أول بلد في التاريخ، يوقع إتفاقية دفاع مشترك مع مغتصب أراضيه....ودفاع مشترك ضد من؟ أضد أثيوبيا؟....لقد قالها الأثيوبيون لمصر : إذا ضربتم سدنا فبيتكم من زجاج، فسنضرب سدكم عاجلآ أم عاجلآ.....حسنآ فماذا عن السودان إذا قاد الجنرالات جيشنا، لتدمير سد النهضة في هجوم مشترك مع مصر...أو حتى لو سمحوا للطائرت الحربية المصرية، أن تنطلق من مطارات حربية سودانية، وتستخدم الأجواء السودانية، لضرب سد النهضة، هل نتصور أن تسكت أثيوبيا بدون إنتقام، وربما تنتقم بتدمير سدي سنار والروصيرص، وبذلك يفقد الشعب السوداني آخر ما تبقى له من بنية تحتية، ويعود للعصر الحجري من أجل عيون مصر.

أحمد القاضي
05 مارس 2021 م
أونتاريو | كندا


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////////////