الرياض : نهـله العـوني – تصوير: افنان عصام
عكست رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمعرض الرياض الدولي للكتاب بالعاصمة السعودية الرياض مدى الاهتمام الذي توليه القيادة السعودية للفكر والثقافة باعتبارها رافدا مهما لتعزيز القيم الوطنية والحضارية التي تتميز بها المملكة كقبلة للعرب والمسلمين وايقونة تشع منها اضواء العلم والمعرفة ومركز ثقل اقتصادي وسياسي مؤثر وفاعل على المستويين الاقليمي والدولي.

لقد شكلّت مسيرة معرض الرياض الدولي للكتاب الناجحة التي امتدت لعدة سنوات علامة بارزة لجهود وزارة الثقافة والإعلام التي تسعى دائما للتحديث والمواكبة وتقديم هذه الفعالية في كل عام بحلة جديدة كما في دورته الحالية اذ ظهر المعرض بهوية جديدة وشعارٍ يتناغم مع رؤية المملكة2030 الطموحة الهادفة لاعادة البناء بما يتواكب مع المستجدات العالمية.

شاركت عدد من دور النشر السودانية في معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يختتم اليوم السبت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله- وشهد مركز المعارض للمؤتمرات فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب 2017 الذي اقيم تحت شعار "الكتاب.. رؤية وتحول" خلال الفترة من 9 - 18 جمادى الآخرة 1438هـ، الموافق 8 - 18 مارس 2017م
وجاءت مشاركة دور النشر السودانية متميزة في هذه التظاهرة الثقافية التي تعتبر موسم سنوي للانتاج الادبي والفكري في العالم العربي بوجود دور نشر فخيمة منها مركز قاسم لخدمات المكتبات ودار عزة للنشر ومكتبة الشريف الاكاديمية ودار المصورات للنشر و تميز الجناح بالعديد من الكتب والمؤلفات الثقافية والوطنية لمبدعي حضارتنا من الكتاب والمبدعين الذي حظي بإعجاب كبير من زوار المعرض والتعرف على اصدارات متنوعة من انتاج العالم.
لم يكن المعرض مجرد استعراض لعناوين اصدارات ومطبوعات بقدر ما انه مثل نافذة ومنبر لتبادل الافكار والمعرفة والحوار الايجابي من خلال ندوات ومحاضرات تناولت مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي كل عام نشهد التجديد والتطوير في هذه الفعالية من حيث التنظيم والاضافات بانضمام كبرى شركات ودور النشر العربية والعالمية لما أصبح يمثله معرض الكتاب من نجاح متواصل وتحديث مستمر على مختلف المستويات.
وباستعراض عدد وحجم المشاركة يتضح مستوى الاهتمام الكبير الذي يحظى به المعرض من الدول ودور ومؤسسات النشر المحلية والاقليمية والدولية كملتقى معرفي وثقافي وقناة للتواصل والتعارف والتفاكر حول قضايا النشر والتاليف وترسيخ مفاهيم القراءة في الانسان العربي وبخاصة الشباب والاطفال.
ان المشاركة الدولية والعربية والسودانية في هذه الفعالية تحمل الكثير من الدلالات والمضامين بعكس ما وصلت اليه المستوى لانتاج الفكري والادبي في الساحة السودانية والتعريف بما يزخر به السودان من مقومات حضارية وامكانات بشرية ومادية.
وفي هذا الاطار جاءت زيارة جمعية نبع المودة كجمعية ثقافيه اجتماعية تعليمية منوطه بالأطفال وأسرهم الى المعرض ومشاركتهم الفاعلة في جناح الطفل من خلال انشطة وبرامج من رسم وتلوين وكتابة قصص نالت الاعجاب وتكريم الاطفال بميداليات ذهبيه وشهادات تقديرية ونالت مشاركاتهم المتميزة استحسان المختصين .
وتعليقا على هذه الزيارة اوضح الاستاذ محمود حسب ربه نائب رئيس الجمعية بان الزيارة تأتي ضمن أهداف الجمعية كجمعيه ثقافيه اجتماعيه تعنى بالأطفال والمواهب وأسرهم تبني في الأطفال الثقافة والتربية الوطنية مؤكدا ان زيارة المؤسسات الثقافية مثل معرض الكتاب تعد مرجعا معرفيا وداعما اساسيا لاحتياجاتهم .
واشار الى تحقيق نتائج ايجابية بعقد شراكات طوعية مع جهات عدة معنيين بالطفولة والثقافة بالمملكة العربية السعودية كشركة "بذل" التي لديها مشاركات سابقة مشرفه مع الجمعية بمعرض فخيم في وقت سابق بسفارة السودان بالرياض ابان احتفالات السفارة المنصرمة بالعيد الحادي والستين حظي باشادة الحضور.

وبهذه المناسبة عبر الأستاذ هشام موسى عضو المجلس الاستشاري للجمعية عن الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا على ما تقدمه لشعب السودان والمقيمين من ابناء السودان من رعاية وتسهيلات.وطالب الاستاذ هشام ان يستمر التواجد السوداني في منابر الفكر والثقافة داخل المملكة وخارجها واستغلال مثل هذه الفعاليات الكبيرة بمساحات تستوعب الكم الهائل من الثقافات والموروثات الشعبية المتنوعة لمناطق السودان المختلفة.
وبالنظر للفعاليات المصاحبة في المعرض نلحظ الاهتمام بالقضايا الجوهرية التي تهم الامة العربية كندوة "مستقبل الثقافة العربية" و"حقائق التاريخ وأغلاط المؤرخين" و"خطاب الكراهية في شبكات التواصل ".
وللتعريف بالثقافات والحضارات الاخرى درج المعرض على استضافة دولة في كل دورة كضيف شرف لتقدم دولة ماليزيا في هذه الدورة ما تتمتع به من مقومات ثقافية وحضارية وجملة من الانشطة التراثية والشعبية التي تعكس القواسم المشتركة التي تربط بين الشعوب.

وتشكر وزارة الثقافة والاعلام السعودية التي اكدت حرصها المستمر على تفعيل دور معرض الكتاب كمنبر ثقافي في المجتمع ينمّي الوعي و يربي قارئ المستقبل من خلال تصميم برنامج متكامل ومثري للطفل وذلك لتشجيع و تدعيم حبهم للقراءة و ترك أثر إيجابي لديهم نحو الكتب و الكُتّاب مما يجعله يبحث عنها مستقبلاً لتكون جزءاً من حياته .
والمسرح ايضا كان حاضرا في اهتمام الوزارة لما يمثله من جانب فني له تاثيره في المجتمع فتم تقديم مسرحيات مخصصة للطفل للاستماع للحكواتي و ورش عملية لـتعلّم الكتابة و تأليف القصص والمشاركة بالرسم والتشكيل وكافة صنوف الابداع ورعاية المواهب .