أكثر الساسة الذين تعاملت معهم في مسيرتي الصحفية الأستاذ سيد احمند الحسين الأمين العام للحزب الإتحادي الديمقراطي الذي نعاه الناعي امس .وصفة الأمين العام للإتحادي الديمقراطي كانت صفة ملازمة لسيد أحمد الحسين وكان نائبه الراحل الشريف زين العابدين الهندي ولا أذكر أنهما كان يجتمعان أو يلتقيان في شأن من شؤون الحزب أو الحكومة عندما كانا علي راسها هذا في وزارة الداخلية وذاك أي الهندي في الخارجية . وأذكر أنني كنت في رحلة إلي ولايات دارفور بتكليف من صحيفة الإسبوع التي كانت البداية الأولي لعملي الصحفي مع عدد من الإخوة والأخوات إبراهيم الصديق وعواطف محجوب وسمية سيد ومبارك سراج عليه رحمة الله وعاصم البلال الطيب ومزمل عبد الغفار ووفاء محجوب وكان الأساتذة راشد عبد الرحيم والنجيب آدم قمر الدين وأحمد البلال الطيب ومحي الدين تيتاوي في قيادة الإسبوع التي كانت نوعا من الشراكة الذكية كما هو متعارف عليه في هذه الأيام .وكانت مهمتي في دارفور هي الوقوف علي حقيقة ما كان يعرف بقوات الفيلق الإسلامي وهي قوات قام العقيد معمر القذافي ريئس ليبيا بإرسالها إلي تشاد إنطلاقا من دارفور وكان الإتحاديون يعارضون وجود هذه القوات بينما كان حزب الأمة بقيادة السيد الصادق المهدي ريئس الوزراء ((يغض الطرف عن الفيلق الإسلامي )) وربما عاد ذلك للصراع بين مصر وليبيا حول دارفور وتشاد في ذلك الزمان .

وبعد أن إنتهت مهمتي في مدينة الجنينة حضرت إلي نيالا لحضور مؤتمر الصلح بين قبيلتي القمر والفلاتة وجاء الراحل سيد أحمد الحسين وهو وزير الداخلية لإستلام توصيات المؤتمر وهناك حدث أمر غريب وهو أن سيد أحمد الحسين عليه رحمة الله قد عقد إجتماعا بقوات شرطة محافظة جنوب دارفور في نيالا وكنت موجودا في الإجتماع ولم ينتبه لوجودي حيث كان ذلك بالصدفة المحضة فقد جئت لرئاسة الشرطة بدعوي من احد الضباط يومها وكان وزير الداخلية قد أثار أمرا خطيرا وهو أن ضباط جهاز الأمن المحلول في عهد مايو سوف يت إستيعابهم في الشرطة للإستفادة من خبراتهم . وكان هذا الأمر من المحرمات في ذلك الوقت نسبة للقرار الجمهوري الخاص بحل جهاز أمن الدولة وكان هذا هو المنشيت الرئيسي في صحيفة الإسبوع وقد أحدث ضجة منقطعة النظير حيث وصفت جريدة الميدان(( لسان حال الحزب الشيوعي)) وزير الداخلية بالكذب وعدم الأمانة وخرق ميثاق الإنتفاضة ولم يستطع وزير الداخلية نفي الخبر الذي كان من أصعب القرارت التي إتخذها وزير الداخلية وأربكت الساحة السياسية وربما كان الوزير يريد للقرار أن يمضي بعيدا عن الإعلام والصحافة وأن تكون دوائر الشرطة ووزارة الداخلية وحدها هي المطلعة علي الأمر و قد قابلنته بعد أيام وقال لي وهو يضحك لو كنت اعرف أنك بتورطني الورطة دي ما كنت جبت معاك معاي في طيارتي وكانت طائرته الصغيرة التي لا تسع إلا لأشخاص معدودين هي التي أقلتنا من نيالا إلي الخرطوم وقد اجريت معه حوارا بالطائرة ولما خشيت أن يكتشف معرفتي بقراره الخاص بجهاز الأمن الحلول لم أتقدم إليه بسؤال حتي لا يقول لي لا تنشر الخبر وحينها لن أستطيع النشر إذا وعدته بذلك .وكانت العلاقة بيننا وطيدة وكنت أذهب إليه في منزله بالخرطوم 2 . وعندما وقعت المفاصلة الشهيرة بموجب قرارت الرابع من رمضان التي إتخذها الرئيس عمر البشير في مواجهة الأمين العام للمؤتمر الوطني الشيخ الراحل الدكتور حسن الترابي أجريت حوارا مع الراحل سيد احمد الحسين وكنت أعرف بغضه للجبهة الإسلامية القومية وللإنقاذ فيما بعد ولكنيي وجدت عنده قراءة سليمة للمفاصلة وقال لي إن الإنشقاق الذي وقع بين البشير والترابي (( حقيقي)) وليست تمثيلية كما يقول البعض وقال لي إنهم قد إنقلبوا علي الديمقراطية وهذا هو مصير كل من ينقلب علي الديمقراطية وطلب مني لو امكن أن يراجع معي الحوار وأذكر أنني قلت له لا مجال لذلك يا يا سيد سيد احمد فقال لي مازحا أنا بقفل الباب دا وبقلع منك الحوار بأخذ الأوراق التي كتبته عليها ثم ضحك وودعني وكانت وقتها بصحيفة ألوان وهناك من قال لا داعي لنشر هذا الحوار مع سيد احمد الحسين ولكن الأستاذ حسين خوجلي وهو رئيس تحرير ألوان قال ننشر الحوار وأي حد عاوز إتكلم خليه إتكلم ... وبكل أسف خلال السنوات الأخيرة تدهورت صحة الأستاذ سيد احمد الحسن وغيبه المرض عن الساحة . وقد ظل الراحل سيد أحمد الحسين وفيا لحزبه ولوطنه كما قال عنه السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الإتحادي الديمقراطي وهو ينعاه للشعب السوداني وللإتحاديين وبالفعل كان سيد أحمد الحسين ينظر إلي الإتحادي الديمقراطي علي أنه حزب إستقلال السودان وصاحب التاريخ وحارس الديمقراطية وكان عف اللسان تجاه حزبه وإن كان يناوش الآخرين ويقود المعارك الضارية مع خصومه السياسيين حيث كانت له معارك مشهودة مع حزب الأمة وكان سيد أحمد الحسين وغيره من الإتحاديين يعتبرون رفض السيد الصادق المهدي لترشيح الراحل أحمد السيد حمد لضوية مجلس رأس الدولة بداية لحرب طويلة بين الحزبين أول من دفع ثمنها الديمقراطية ومن مظاهر ذلك الصراع تسريبات صحيفة السياسة التي كان يصدرها خالد فرح . وكان سيد أحمد الحسين إلي جانب كونه إتحاديا فهو ختمي كامل الولاء للبيت الميرغني وحامل لواء التصوف ويري فيالتصوف وليست سواه الدين الحق. عليه رحمة الله

elkbashofe @gmail.com