بسم الله الرحمن الرحيم

الهوية والتنمية

في إحتفاء الوطن بختام المرحلة التأسيسية للحوار الوطني.. وجهه السيد الرئيس الدعوة لأربعة من اشقاءه الأفارقة والعرب.. الرئيس التشادي رئيس الاتحاد الأفريقي..والرييس الموريتاني رئيس جامعة الدول العربية.. والرئيس اليوغندي .. والرئيس المصري.. الذين لبوا شاكرين الدعوة مدفعوين بالرغبة في عدم تفويت الفرصة بأن يكونوا جزء من هذا الحدث التاريخي الذي يولد فيه وطن حقيقة ومجازا.. فالسودان مجازا هو السودان .. والسودانيون هم .. هم أنفسهم بسحناتهم وعقائدهم..

أما الميلاد الحقيقي فهو ميلاد الفكر والمفاهيم .. والثقافة.. والعادات الإيجابية .. والتقاليد السمحة..

الضيوف الأربعة تحدثوا في الجلسة الختامية التأسيسة.. وتباروا في التعبير عن سعادتهم وسرورهم بإقتاحم أهل السودان العقبة. وأحسب أن أكثرهم سعادة كان الرئيس اليوغندي الذي من شدة إنفعالة أشار إلى سكرتيرته الخاصة التي خفت إليه وهي تحمل الكلمة المكتوبة بأن لا حاجة لي بها..

وكأن لسان حاله يقول لا أريد بروتوكولات ولا كلمات مخطوطات.. فاليوم يسطر التاريخ مجدا متجدا لشعب لهبت ثوريته وتوهجت حتي أضاءت الطريق لقيادته فتوحدت. وكأني بالرئيس اليوغندي يقول أريد أن أحدثكم حديث القلب للقلب.. والأخ للأخ.. فقال كانت بين بلدينا خلافات .. حرمتنا من التعاون والاستفادة من إمكانات بعض. يقولون إن يوغندا دولة داخلية ، لا ساحل لها، وأن أقول إن دولة ينبع فيها أطول نهر في العالم ليصب في المتوسط لا يمكن أن تكون دولة داخلية، ولكن لنكون كذلك نحتاج إلى سودان قوي ومستقر وتحدث الرئيس اليوغندي عن السودان حديث الملم بتفاصيل النزاع فيه.. إذ قال: كثير من السياسيين و قيادات حركات التمرد، كما هو الحال في كثير من دول القارة، إنطلت عليهم أكذوبة الهوية وصدقوا الأكذوبة فجيشوا لها الشباب ودمروا بلادهم وأعاقوا التنمية وحرموا أهليهم نعمة السلامة والاستقرار. وواصل موسيفني حديثة متسائلا: ما الهوية.. وما معنى أن أكون عرببا أو أفريقيا... مسيحيا أو مسلما.. أبيض اللون أو أسود..

وتسائل: هل تحديد هويتك سيجلب لك الرفاهية.. والتنمية ..والاستقرار والسلام .. والتطور.. والتقدم .. والتعليم والصحة.. وهل توفر لنا مياه نقية صالحة للشرب؟
وتسائل الرئيس اليوغندي عن السبب في انتشار قضايا الهوية في أفريقيا جنوب الصحراء دون عداها؟

ما أثاره السيد الرئيس اليوغندي في كلمته، ومن رأسه وليس كراسته، يجب أن لا يمر مرور الكرام كما تمر علينا كثير من العبر دون أن نعتبر.. فالرجل تحدث بصدق وأمانة.. وعكس تجربه شخصية له ولبلده.. والأسئلة والتساؤلات التي طرحها مشروعة.. ويجب التفكر فيها مليا.. لماذا ننشغل بقضايا فرعية تأخذنا بعيدا عن جادة الطريق وعن القضايا الرئيسة التي يجب أن تكون محور اهتمامنا وهمنا!

رغم أن القيادات السودانية قد توصلت إلى رؤى محددة فيما يتصل بقضية الهوية وخصلت إلى توصيات جوهرية بإجماع كل الأعضاء، إلا أننا نجد اليوم أن كثيرا من الشعوب تاهت في غياهب قضية الهوية.. وضلت الطريق.. وكانت هذه القضية سببا في ذهق الأنفس وضياع المال والولد.. وتأخرت التنمية في دول كثيرة وغاصت في وحل التخلف وبددت ثرواتها وإمكاناتها بسبب هذه القضية!!!
علينا أن ننتبه إلى قضايانا الكلية وأن نتعاون على الوثيقة الختامية للحوار الوطني أرض الواقع.. وأن نعي جيدا دروس الماضي من تاريخنا وتاريخ غيرنا من الشعوب ونستلهم من ذلك ما يعيننا على بناء سودان يسعنا كلنا جميعنا إن شاء الله.

في ختام كلمته أوصى موسيفني السودانيين بالتمسك بالوثيقة الختامية ومخرجات الحوار الوطني و بالتعاون لتنفيذها والمصابرة على ذلك وعدم الانتكاس والعودة للمربع الأول.

فهلا إمتثلنا!!!

جددودنا زمان وصونا على البلد...

د. خالد علي لورد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.