إستمعتُ قبل فترة لأحد خبراء الانترنيت ممن ساهم في بعثها و هو يُبشر بقرب نهايتها ! لم أعجب أو أفزع لذلك الأمر و هو حديث علم يُحركه عقلٌ جميل و منطق سليم و لكنه جديث يُشغل الفكر و قد أشرتُ إليه في ثنايا عدد من المقالات – حتي ينتبه من يهمه الأمر و من أصحاب المصلحة في أحد أهم الاختراعات في عصرنا هذا ! و هي الانترنيت.وهي قد وفرت كماً هائلاً من المعلومات و من المعارف تحت أصابع و أعين الراغبين و في لمح البصر ! من يتابع و يستخدم الانترنيت سيدرك قلق البعض و خوفهم من ذهاب الشبكة العالمية للمعلومات ! فهنالك أجهزة لخزن و حفظ المعلومات – حواسيب كبيرة و سريعة و مكلفة في تشغيلها و صيانتها.عملٌ تقوم به شركات خاصة و هي عُرضة للعوادي و الطوارئ ! وربما الهلاك نتاجاً لما ذكرت فعقب حوادث سبتمبر في ولايات أميركا المتحدات ،حيث إختفت من الوجود شركات كاملة ببشرها و معداتها و معلوماتها و معارفها و بمبانيها ! و من هنا جاء علمٌ جديد ينظر في تلك الأحوال ! حريٌ بنا أن ننظر و نبادر في كيفية بعث الحياة في مؤسساتنا إذا ما تعرضت لمثل هذا الأمر ! نشأة وهلاك الأعمال !
نهاية الانترنيت قد لا تكون نتاج عمل مماثل و لكنها في فلسفتها أو فكرة إنشائها "شبكة للمعلومات حرة و هائلة لا يسيطر عليها أحد " و لكنها تضخمت بشكل فاق الحدود حيث أصبح الحصول علي المعلومات ، بل الكثير من المعلومات و أكثر مما يمكن هضمه أو تصفحه والالمام به أو الاستفادة منه بشكل كامل ! و للتدليل علي ذلك فقد وضعتُ عنوان المقال هذا بلغة أهل الشبكة The end of the Internet و في حوالي .5. ثانية عثرتُ علي حوالي 591000000 موقعاً أو عنواناً ،تتعلق بالموضوع و بذات ترتيب الكلمات و علي القارئ الكريم أن يحسب الوقت الذي يحتاجه لتصفح هذه العناوين ! أما إذا أراد زيارتها و الولوج إليها فذلك أمر عسير ! الأمر الذي يؤكد زعم من يزعم بنهاية الشبكة و هي لما تُكمل الخمسة عشر ربيعاً إلا منذ حين ! ومن هنا تكمن نهاية الانترنيت! أمرٌ كامنٌ في طبيعتها و شراهتها لتتضخم ، حتي الانفجار ! لذلك حديث النهايات ليس بالحديث المُرجم .
جاءت الانترنيت بدفع من وزارة الدفاع الأمريكية لربط مراكز البحوث و الجامعات مع بعضها تواصلاً و تفاعلاً مُنتجاً، وبالطريقة الأمريكية في التفكير و الابداع و إهتبال الفرص نمت الشبكة و أضحت مجموعة تجارية و مستقلة و هكذا يمكن وصفها" مجموعة نُظم مستقلة" و كما ذكرتُ تُشغلها شركات خاصة في الغالب ، مثل شركات الاتصالات الكبيرة : AT&Tو شركات البحث مثل قوقل و الفيس بوك وهي تتعاون وفقاً لاتفاقيات مالية خاصة للتحكم في نقل البيانات بين شبكاتهم! أما الحكومة الأمريكية فهي تقوم بدور المنظم و تقوم كمستودع لأسماء الأعمال أو عناوين المواقع دور تؤديه مؤسسة أمريكية غير ربحية تابعة لوزارة التجارة الأمريكية !
الوصول للمعلومات عن الأفراد و الحكومات أو ما يُعرف بالتجسس لم يعد خافياً وكانت لفضيحة أوباما بالتجسس علي كبار القادة في العالم و من أصدقاء أميركا مثل أنجيلا ميركل وقع الصاعقة قبل وقت ليس بالطويل من مغادرة أوباما للحكم. و قد سمع العالم كله الرئيس الجديد و هو يتهم أوباما بالتجسس عليه ! عقب الفضيحة التي ذهب ضحيةً لها مستشار ترمب للأمن القومي و لما يُكمل شهراً في خدمته ! مع إتهام عد آخر من معاوني ترمب بالتخابر أو التواصل مع الروس خلال الحملة الانتخابية الأخيرة !
ولعل القارئ ممن يستخدم الانترنيت قد لاحظ وصول رسائل لبريده تتعلق ببعض أنشطته أو هواياته أو بأمراضٍ و علل تصيب من هم في سنه ! ذلك يتم بأساليب البحث التي تستخدم في الانترنيت أو التي تلجأ إليها أجهزة المخابرات المختلفة .
نهاية الانترنيت لاتبدو جلية في سيناريو واحد و لكن عدداً من السناريوهات أو العوامل ستؤدي بها حتماً و من ذلك ما نعرف عن تكنولوجيا جاءت و ذهبت في عمر قصير مثل التلكس و الفاكس والآن نشهد ميلاد و وفاة الهاتف الثابت في ذات الوقت ! تمددت شبكة سوداتل لمناطق كثيرة و شاهدنا أعمدة الهاتف تركب و نشاهدها الآن تٌقطع و تستخدم في ميادين الرياضة !
تخدم الانترنيت الآن حوالي 3 بليون فرد و ينضم إليها يومياً ميئآت الآلاف من المستخدمين و هي تخلق وظائف ، ففي عام 2012 وفقاً للمنتدي الاقتصادي العالمي وفرت الشبكة حوالي 5 مليون وظيفة جديدة.وقد وصل حجم معاملاتها المالية خلال عا 2012 إلي 26 تريليوناً من الدولارات .ويرجع غالب هذه الأرباح لشركات أمريكية !لذلك فان نشؤ خوادم حواسيب في مواقع أُخري من العالم سيؤثر علي إقتصاديات الانترنيت وفقاً للمبدأ المعروف "الانتاج الكثير يعني تكلفة قليلة و أرباح كثيرة" –عاملٌ آخر سيؤثر علي حياة الانترنيت و لا شك في ذلك !
وتجئ دعوة بعض الجهات لانشاء شبكات إقليمية: مثل الشبكة الأوروبية و الشبكة الصينية و..لتحل مكان الانترنيت كعامل آخر.
ومع مبادرة شركة فيس بوك و صاحبها المحسن مارك زوكيربيرج بالتضامن مع عمالقة التكنولوجيا لتوفير خدمة الانترنيت للمحرومين منها وهم يقدرون بنحو ثلثي سكان العالم ستسؤ أوضاع الشركات الكبيرة العاملة في خدمات الشبكة وهو عاملٌ آخر له تأثيره !
يقول إيريك شميدت الرئيس التنفيذي لشركة قوقل" من أكثر الناس تفاؤلاً السيد/ مارك أنديرسون وهو من رواد أعمال الانترنيت ومع ذلك يقول " إنني جد قلق وفي سؤال مفتوح، هل في وسع الانترنيت أن تعمل بذات الطريقة التي نعرفها اليوم بعد خمس أعوام من الآن؟ "
وفي مواجهة شبح آخر ! الشبكة العميقة ! الانترنيت العميقة أو الخفيةDeep Internet ! له تأثيره ، ففي عام 2013 تمت محاكمة عصابة موقع طريق الحرير Silk Road Website وإغلاقه بواسطة السلطات الأمريكية وهو يتاجر في المخدرات ، كماتسعي السلطات لانشاء آلية بحث أطلقوا عليها ميمكس Memex لمتابعة الأنشطة غير القانونية – حيث يشكل النشاط السري أو المخفي في الانترنيت كماً هائلاً و هو يقدر بأكثر من مائة ضعف مما هو معروف علي شبكة الانترنيت و يشار إليه بالشبكة العميقة وهي تشمل كل الأنشطة السرية غير القانونية.وهي لا يضمها الفهرس Index الذي يسهل مهمة البحث.لذلك فان تقييم الشبكة العميقة يحتاج إلي قدرات كبيرة و معدات متخصصة و شبكة مبهمة لضمان الخصوصية مثل تورTor الذي طورته البحريةالأمريكية وهو يضمن عدم القدرة علي متابعة أثر التصفحات أو البحث في الشبكة- لذلك كان طريق الحرير من هذا النوع ،لضمان سرية و خصوصية الداخلين فيه ! مثل هذه الأنشطة و مع العوامل الأخري سيبزعرُ الناس عن الانترنيت و ستضمحل و تنتهي كما ينتهي كل كائن !
لذلك علينا أن نعمل لما بعد الانترنيت !
1- السعي بجد للوصول لأكبر حجم من المعلومات بواسطة الجهات المختلفة و كلٌ في مجاله: مراكز البحث و الجامعات مع الشركات و حتي الأفراد- عليهم حفظ ما يتحصلون عليه من معلومات في حواسيب أو أجهزة تخزين كبيرة ، مع إمكانية تشبيكها محلياً أو إستخدامها بشكل منفرد مما يضمن سلامتها.
2- تضامن و تداع الجهات ذات الصلة لمساعدة المؤسسات الضعيفة في الحصول علي معلوماتها باستخدام ما يتوفر من حواسيب سريعة أو تمليكها حواسيب خاصة بها.
3- علي الباحثين و الاعلاميين دراسة هذا الأمر في كافة جوانبه و نشر ما يتوصلوا إليه علي نطاق واسع.
وعليه لا بد لنا من النظر و إعادة النظر فيما له صلة بالمعلومات و حفظها و أرشفتها. وقد نحتاج لمكناس عظيم لينظف أردان و أعطاف هذا البلد الطيب و ليهب الشعب الطيب الألق و السعادة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.