.
تتوالي الأيام والسنين تتري لترسي بنا على مرافئ الذكري الثالثة لمذبحة "بانتيو " عاصمة ولاية الوحدة بجمهورية جنوب السودان التي راح ضحيتها المئات من التجار السودانيين ، بعد أن احتموا مسبقاً بالمساجد والكنائس إتقاء لطيش الطلقات النارية التي لا تعرف العدو من غيره عندما استشعروا الخطر المحدق بهم من كل حدب وصوب ، إلا أن سوء تقديرهم لنوايا وطبائع القوات المهاجمة أوقعتهم في أبشع مذبحة بشرية تشهدها أفريقيا والعالم ، إذ أمر آمرهم بإبادة جميع التجار الشماليين بلا رحمة أو ذرة ضمير ، فدفعوا أرواحهم ثمناً لغدر وحشي جبان ، ليخلفوا وراءهم سيلا من الإستفهامات حول من المسؤول عن تلكم الجرائم النكراء ؟
وما جرم أؤلئك التجار العزل بينما المعارك أساسا ضاريةً بين الحكومة الجنوبية ومعارضيها من أتباع مشار ؟!
ولماذا صمتت حكومتنا السودانية حيال الأمر صمت القبور سوي تعليق مقتضب لها علي فضائية"الشروق" يفيد ظلما بأن الضحايا ينتسبون إلي الحركات المسلحة وليتهم كانوا كذلك !
بل وأين موقع الأمم المتحدة والعفو الدولي اللتان كانتا شاهدا عيان لما جري ؟
ستظل هذه التساؤلات تطارد أصحاب الضمائر الحية إلي أن يحين يوم تنصب فيه موازين عدالة محكمة الشعب التي لا تسقط الحقوق بالتقادم أو بغيره من الأسباب .
من هنا لا ننسى أن نجدد تعازينا لكل أسر الضحايا المغدور بهم في مثل هذا اليوم 15/4/2014
ونظل نعيد تلاوة قصيدة رثائهم كل عام لتخليد ذكراهم وعلي رأسهم زميلي وأستاذي مربي الأجيال الشاب الخلوق الاستاذ/جمال وادي
والأستاذ الناشط / بشير يوسف
.
في يوم عبوس قمطرير
في ليلة ما شافت قمر
(ربكونا) اضحت خلفهم
والكبري حارساه الكجر
كل المداخل أغلقت
وتمساح جوعان وسط البحر
وكنيسه إكتظت خلق
والباقي في الجامع صبر
أخوي (جمال ) كان ضمنهم
و (التوم) والآف البشر
والمشفي ذاتها إتملت
والخوف سمير طول السهر
تجار مساكين همهم
عيش الوليدات فالسفر
,,,,,, ,,,,,,
رفعوا الأكف إلي السماء
ياااالله جنينا الخطر
أتباع (مشار) جاثو الديار
قاصدين دمارها بالثأر
دخلوا صباحا كالجراد
عموا المزارع والخضر
نهبوا الهواتف والنقود
رشقوا الذخائر كالمطر
بعد النهب قتلوا الجميع
والدم علي الوديان شخر
,,,,, ,,,,,,,
قتلوا (بشير) قتلوا (جمال)
قتلوا المعالم والفكر
من غير ذنب أضحى الشباب
جثثا مبعثره كالحجر
بكيت وبكت كل الخلوق
والزهره نوارها انستر
حتى الطيور ناحت وراي
وبكت معاي كل الشجر
أوقف صبابك يا الدموع
ولنرضى بحكم القدر
.
الرحمة والخلود لهم ولكل شهداء الظلم والطغيان بدول العالم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.