حديقة الدار تحفها شجيرات النيم والسيسبان والصنوبر والبنفسج والصندل والكادي. هديل الحمام وتغريد البلابل والكنار وشقشقة العصافير تخط حروفا على كراسة موسيقية، لو عاش "بتهوفن"، لنحت في مخيلته وابدع وختم سيمفونيتة الاخيرة، يتدلى من احد فروع شجيرة الصندل قفص بلاتيني متسع داخله أواني إطعام صغيرة وعارضة خشبية وكرسي أرجوحة فضي بسلاسل مذهبة، وفوق ذلك مظلة وغطاء للوقاية من نوائب الطبيعة، طائر الببغاء افريقي رمادي اللون زكي جدا، كبير الرأس له منقار صلب ولسان غليظ، ومخالب معقوفة تساعده على التسلق والامساك بالاغصان، لا ينفك عن الصفير والصراخ، ومن غير طبعه صار يحاكي نغمات العصافير وهديل الحمائم والبلابل ببراعة مدهشة، صاحب الدار يجتهد في تلقين الطائر كلمات بسيطة – صباح الخير ومساء الخير، يا حبيبي يا صديقي- لكنه لاحظ أن الطائر هذا يبدئ قفاه عند ما ياتي له بحبوب الذرة المحلاة والفول السوداني وقطع من الخس والتفاح، يتغافل عن ترديد ما يسمعه من كلمات، وفوق ذلك يبعثر حبيبات الذرة داخل وخارج القفص. عند ابتعاد صاحب الدار؛ يبدأ الببغاء في ترديد انواع من شقشقات العصافير بمهارة يحسده عليها أي كائن كان.

******


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.