حسبما نقلت الصحف عن السيد رئيس المجلس الوطني (( البرلمان )) أنه قال إن الترابي أخطأ في إستخدام كلمات بالتعديلات الدستورية التي عكفت اللجنة الطارئة بالبرلمان علي دراستها مثل كلمة متهوم بدلا عن ((المُتهم)) وأضاف هناك كلمات أستخدمت في التعديلات مثل كلمة المتهوم وتابع أنا شخصيا أفتكر انها خطأ لغوي لن نقبله . وكان البروفسير إبراهيم أحمد عمر يتحدث في ندوة عن مسيرة الترابي البرلمانية والدستورية تم عقدها بالبرلمان في إطار برنامج اللجنة العليا لإحياء الذكري الأولي لرحيل الشيخ الترابي عليه شآبيب الرحمة والمغفرة .
وكنت أري أن يقول السيد ريئس البرلمان كما قالت الدكتورة بدرية سليمان ريئسة اللجنة الطارئة للتعديلات الدستورية بأن كلمة ((متهوم)) كلمة غريبة كمصطلح قانوني وغير مألوفة أو متداولة في الدوائر العدلية والشرطية ولكنه للأسف قال إن كلمة متهوم خطأ لغوي وهو هنا كما أخطأ في حق الكلمة فقد أخطا كذلك عند الإعلان عن هذا الخطا وهو ريئس البرلمان وكان عليه ان ينتظر تقرير اللجنة الطارئة التي لا زالت تتداول حول التعديلات الدستورية مع ذوي الإختصاص من أهل اللغة والفقه والقانون وغيرهم . ومعروف عن الراحل الشيخ الترابي أنه يأتي بمصطلحات سياسية وقانونية يتحري فيها التأصيل وصحيح الكلام مثل كلمة ((التوالي )) التي كانت إشتقاقا من الموالاة وعندما سئل عنها ذات يوم رد بأنها كلمة قرآنية والتوالي يعود للمجتمع بما فيه من علاقات وصلات لقوله:وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) سورة التوبة . وجاء في بعض المصادر أن متهوم :الجذر:وهـ م فلان متهوم في قضية كبرى :
لأن الفعل الثلاثي «تهم» لم يرد بهذا المعنى في المعاجم، ولا اسم المفعول منه كذلك المعنى متهم فيها فلان متهم في قضية كبرى [فصيحة]-فلان متهوم في قضية كبرى [مقبولة] الموجود في المعاجم استخدام الفعل «اتهم»، لمعنى أدخل «التهمة» واسم المفعول منه «متهم». ولكن يبدو أن من استخدم اسم المفعول «متهوم» قد اشتقه من الفعل (تهم) على توهم أصالة التاء، وقد ذكر دوزي هذا الفعل في تكملته، وذكر أنه مولد..وفي استخدام كلمة(( متهوم)) في الشعر العربي الفصيح وفي اللهجات العربية القديم منها والمعاصر نجد أهل اليمن مثلا يستخدمون كلمة ((متهوم)) في الإشارة إلي وضع الشخص سواءا كان ذلك في مجال التعبير عن العاطفة أو القضاء ففي قصيدة لشاعر من أبناء مأرب يتغزل في الطائرة الإماراتية المسماه ((مريم )) والتي تشارك هذه الأيام في عاصفة الحسم بحرب اليمن ويقول الشاعر : أنه مغروم بهذه الطائرة ((مريم )) :يا عبدربه وعبدربه هو الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي كلم الشيخ مكتوم عن رغبتي في خطبة البنت مريم (( الطائرة )) قلبي متيم في هواها ومغروم وما يطلبه مكتوم من شرطها تم .
إما تزويجي إياها علي شرع وسلوم ولا فتقصفني وندخل جهنم
ما عاد فيها حكم حاكم ((ومحكوم)) هي خصم قلبي والحكم المحكم
قول ليها في حبها صرت ((متهوم)) عرام تقصف قلبي عاشق مقيم
عيني ترا فيها ولا ذاقت النوم أحلم بها في ظلمة الليل الظلم
عشقتها عشق المعني لكلتوم عشقت بدلتها ورتبت مقدم
ويلاحظ القارئ الكلمات علي وزن مفعول وهي متهوم ومحكوم ومغروم التي إستخدمها الشاعر اليمني ولاحظت أن بعض القبائل السودانية من أهل سليقة والبداوة يستخدمون كلمة متهوم إذا مرض الرجل يقولون : متهوم بشنو أي بماذا إتهم الطبيب هذا الشخص ؟ ويطلقونها للتخفيف من حتمية المرض إذا كان عضالا وفي مجال القضاء أيضا يقولون متهوم في كذا إذا إستدعت أحدهم الشرطة وجاء في قاموس عربي تركي متهوم ، متهم مشبوه متجرم باللغة التركية TOhmetLu وحسب هذا القاموس التركي فإن كلمة ((متهوم)) هي الأصل وكلمة مُتهم جمعها مُتَهمُون بالتركية معناها sanik هي مجرد كلمة قريبة من كلمة متهوم التي تعتبر الأصل .وكلمة متهوم في قاموس عربي إنجليزي المعروف Somnolent أي متهوم كما قال الشاعر البدوي من أرض الخليج والجزيرة العربية أيضا :
الحب بحر من جربه ((متهوم)) بالهبال
عشناه تجارب بين شرقه وغربه
والحب ما له مقاييس ولا هو يغرف بالأكيال
مسايرة وكلام رقيق من رقته غرقت مع الغرق
وجاء في الأحكام السلطانية للماوردي الجزء التاسع عشر في احكام الجرائم : بأن الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالي عنها بحد أو تعزير ولها عند التهمة حال إستبراء تقتضيه السياسة الدينية ولها عند ثبوتها وصحتها حال إسيفاء توجبه الأحكام الشرعية . فأما حالها بعد التهمة وصحتها فمعتبر بحال النظر فيها فإن كان حاكما رفع إليه رجل قد أتهم بسرقة أو زنا لم يكن لتهمة بها تأثير عنده ولم يجرؤ أن يحبسه لكشف ولا إستبراء ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار إجبارا ولم يسمع الدعوي عليه في السرقة إلا من خصم مستحق لما قرف وراعي ما يبدو من إقرار(( المتهوم )) أو إنكاره إن اتهم بالزنا لم يسمع الدعوي عليه إلا أن يذكر المرأة التي زني بها ويصف ما فعله بها مما يكون زنا موجبا للحد فإن أقر حده بموجب إقراره وإن انكر كانت بينة سمعها عليه وإن لم تكن أحلفه في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالي ، إذا طلب الخصم اليمين .(( المعجم الوسيط ص 289 ط3 تكملة المعاجم العربية ، دار الرشيد للنشر ، بغداد، 1980م ))وبالله التوفيق .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.