عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في العام 1951 أثار الفلم السويدي (رقصت في الصيف) ضجة كبيرة في العالم الغربي, وسبب الضجة لقطة في الفلم لشابين يجلسان على العشب ويهمان بتقبيل بعضهما البعض, فقد اعتبر مشهد التقبيل مشهدا جنسيا بين شاب وشابة غير متزوجين. وفي العام 1955 سببت السويد ايضا صدمة كبيرة في العالم الغربي عندما ادرجت في برنامجها الدراسي الالزامي حصصا للتربية الجنسية فحينها نشرت مجلة التايم الشهيرة مقالا عبرت فيه عن غضب شديد ووصفت السويد بالدولة التي تتجه نحو الهاوية ، وفي العام 1950 حدثت ضجة كبيرة في المجتمع الامريكي عندما ظهر زوجان علي سرير واحد في احد الافلام الامريكية باعتبار ان ذلك يؤدي الي ايحاءات جنسية, فحينها لم يكن (سرير الدبل) معروفا في العالم وكان الأزواج ينامون علي أسرة منفصلة, وحتي العام 1920 كانت المرأة في الغرب تلبس الفساتين الطويلة التي تصل الي اسفل الرجلين ذات الاكمام الطويلة التي تغطي الزراعين وتلبس القبعات الكبيرة لتغطية الرأس. وكان اللبس الضيق ممنوعا حتي في احوض السباحة ويعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. حدث الانقلاب الكبير في الفترة ما بين ( 1960 – 1970) حيث حدثت ثورة كاملة علي المفاهيم القديمة و سميت هذه الثورة (بالثورة الجنسية) فقد تغير كل شيئي, ابتداء من الملابس التي بلغت حدا بعيدا من التغيير بظهور التنورة القصيرة (miniskirt ) واصبحت الموضة في الفساتين ان تكون اعلي الركبة واصبحت الثقافة الشعبية تضع متع الجنس فوق كل اعتبار والزنا الذي كان فضيحة وامرا قبيحا صار حقا من حقوق الانسان, والحفاظ علي العذرية صار شيئا من الماضي واصبح التعري الكامل مسموح به في الكثير من المدن الغربية, وتلاشي مفهوم العفة من ثقافة المجتمع.
كانت تلك الثورة نتيجة لعوامل عديدة من بينها نظريات طبيب الاعصاب سيقموند فرويد (التي ثبت لاحقا خطأها) والذي اعتبر أن ( الغريزة الجنسية) هي السبب الأول للهستيريا وأن اضطرابها هو السبب الأساسي لجميع الامراض فطالب بإشباعها, وفسر السلوك الإنساني تفسيراً جنسيا بأن جعل الجنس هو الدافع وراء كل شيء, و من بين العوامل التي أدت لتلك الثورة ايضا اكتشاف حبوب منع الحمل والتي بها امكن التغلب علي النتائج الغير مرغوب فيها للزنا, وأضافت السينما عاملا اضافيا بعد اتجاهها لإنتاج الافلام المثيرة للغرائز فقد جعلت المجتمع في صراع ثقافي نتيجة لما يشاهده في شاشة السينما والتلفزيون لينتهي ذلك الصراع بتغيير عقل المجتمع فما ينتجه الاعلام يشاهده الملايين من الناس في نفس الوقت. ثم أخيرا ظهرت الثمار السيئة لذلك الانقلاب الكبير اذ لم يتحقق الاشباع المطلوب بل زاد الوضع سوءا, فقد بلغت حالات الاغتصاب مستوا قياسيا, واحدث الاحصاءات الامريكية تقول ان هناك حوالي 37 حالة اعتداء جنسي في كل ساعة وان واحدة من كل خمسة من النساء الامريكيات قد تعرضت للاغتصاب, وفي تقرير لمحطة CNN أن 23% من الطالبات قد تعرضن للاعتداء الجنسي في السكن الجامعي, هذا بالرغم من ان اكثر من نصف الاعتداءات الجنسية لا يتم الابلاغ عنها فالبعض يعتبرها مسألة شخصية, وليس الامر خاصا بالنساء فقط ففي احصاء تم في العام 1998 كان اكثر من اثنين ونصف المليون من الرجال قد تم الاعتداء عليهم جنسيا, اضافة لذلك فقد بلغت حالات زنا المحارم مستوا فظيعا, كل هذا انعكس علي استقرار الاسرة فاكثر من نصف الزيجات اليوم في امريكا تنتهي بالطلاق, وبلغت اعداد المصابين بأمراض جنسية ارقاما هائلة فحسب احصائيات (مركز التحكم في الامراض والعدوي الامريكي) فان حوالي العشرين مليون امريكي يصابون بأمراض جنسية سنويا, وفي احصاء تم عام 2008 كان حوالي 110 مليون امريكي مصابين بأمراض جنسية, وتقدر التكلفة السنوية لعلاج الامراض الجنسية في امريكا بأكثر من 15 مليار دولار.
بالرغم من هذا الواقع البائس والفوضى العارمة التي يعيشون فيها الا انهم سعداء! هم سعداء ونحن بؤساء! لان اعلامهم ينقل لهم الجانب المشرق من حياتهم, يقول لهم أنتم الافضل والاسعد في هذه ألأرض!, اما اعلامنا الذي يعمل بجد ليجعلنا مثلهم ودائما يقول لنا انتم فقراء, انتم بؤساء , انتم متخلفون, انتم فاسدون, فإعلامنا لا يعرف كيف يعلم الناس الرضا وشكر النعمة, فاصبحوا هم (البؤساء السعداء) واصبحنا نحن (السعداء البؤساء) , ومع ذلك فهناك الكثيرين منهم قد ابصروا الحقيقة ورأوا الهاوية التي يسيرون نحوها نتيجة لتفكك الاسرة وانعدام اخلاق التضحية والعطاء من اجلها, منهم المفكر (باتريك بوكان) الذي عمل مستشارا لعدد من رؤساء الولايات المتحدة فقد لخص ذلك الحال البائس في كتاب مشهور اسمه (موت الغرب) اوضح فيه ان الغرب مقبل علي موت مريع ومخيف نتيجة لحالة الانحلال والفوضى الجنسية وانهيار قيمة الاسرة وانهيار الاخلاق التي تشكل سدا منيعا في وجه العلاقات الجنسية الشاذة, شخص الكاتب الواقع الامريكي والغربي بكل تفصيل ولكن لم تكن لديه حلولا حقيقية, فلم يجد الا الدعوة لوقف هجرة الفقراء الي امريكا واوروبا أو تمني حدوث معجزة او ثورة مضادة, ذلك لأنه لا يعرف النظام الاجتماعي في الاسلام, لا يعرف النظام الذي يمنع الرجل من ان يري أي امرأة غير زوجته ولا حتي في صورة, لم يستثني له من ذلك الا اقرب النساء اليه, ذلك النظام الذي تتفق فيه جميع النساء علي ان يمنعن الرجال من ان يروا غير زوجاتهم طوال حياتهم, باحتجابهن عن اعين الرجال, فيشعر الرجل كأنه لا توجد امرأة في العالم الا زوجته, فلا يجد من يقارنها بها, فيكون معجب وراض وسعيد بها, وهي مستقرة في بيتها هانئة بحياتها , لا تزاحم الرجال ولا تنافسهم في أي مكان, هذا هو نظام الاسلام الاجتماعي وهو الذي يحتاجه العالم وتحتاجه امريكا اكثر لأنها مركز التأثير الأكبر في عالم اليوم , فلنجعل نظام الاسلام الاجتماعي هديتنا للعالم, ولكن قبل ذلك علينا ان ننفض عنه الغبار وأن نعيده للحياة, وان لم نفعل فبحيرة الخراب التي نبعت في الغرب سوف تغرقنا وستغرق كل العالم, وها هي قد وصلت لأطراف ارجلنا, فجعلتنا نري ان العفاف و الجميل من الاخلاق تشددا وتخلف, ولإنقاذ العالم لا نحتاج الا لعيون نظيفة تري الجميل جميلا وتري القبيح قبيحا, لا نحتاج الا ان ننشر مفهومنا وفكرتنا بأسلوب سهل واضح بسيط, وان لا ننحاز للباس لا ينكر مسلم انه ليس لباس الاسلام, ليس لباس بنات رسول الله وزوجاته امهات المؤمنين, لا نحتاج الا لان نؤمن بان ديننا قد جاء لسعادة الانسان.

..
////////////////