عادي جدا... أن تمضي السنة بالشخص في السودان دون أن يتقدم خطوة واحدة في حياته .. وعادي جدا أن تمضي سنينا متعاقبة وأنت فقط تكسب ما يقيم أودك دون احساس بقيمة الوجود والحياة .. الحقيقة أن الشباب وخاصة الذين لا يتبعون النظام ليس لهم أي أمل في القفز على واقعهم.. وبقائهم في السودان يعني تدمير كامل لمستقبلهم.. فالمستقبل مكفول فقط لأبناء النافذين في السلطة... حتى في حالة رفع الحصار الأمريكي فإن كل الشركات مملوكة للنافذين من الإسلاميين وهي التي تحتكر كافة التعاقدات سواء كانت عقودات إدارية أو خاصة ، إن أي انتاج للعملة الصعبة يتم إخراجه الى البنوك العالمية ، وبالتالي لا أتوقع انخفاض الدولار حتى ولو ضخت الشركات المستثمرة ملايين الدولار ، فحتى من يسيطرون على سوق العملات هم النافذون في الدولة ، لقد تم بيع الملايين من الأفدنة والكيلو مترات من الأراضي الزراعية لمستثمرين أجانب ، ومع ذلك فإن مدخولات هذه المبيعات لم تظهر على الاقتصاد القومي ، فالمستشفيات لازالت تعاني من ضعف كبير او شح في وسائل وادوات العلاج .. والطرق مكسرة وغير معبدة بشكل جيد ..والمدارس الحكومية لازالت تعاني من مناخ تعليمي بائس جدا وهكذا في كل القطاعات..ونفس هذا الحال لم يتغير بظهور البترول وكانت مليارات الدولارات تختفي من الوجود ولا أثر لها على حياة المواطنين ، وبالتالي فإن الحلم بتحقيق الرفاهية للمواطن بعد انتهاء الحصار الأمريكي هو حلم النافذين فقط فهم من سيزدادوا غنى فشركاتهم ومصانعهم العاملة والمعطلة ستشتغل بطاقتها القصوى ، وستزداد سيطرتهم على سوق النقد الأجنبي ، وعلى الأراضي الزراعية وعلى السلطة ، وستكون النتيجة مزيدا من القمع للحقوق والحريات ، ومصادرة للحقوق السياسية للمواطنين ، ومزيدا من مصادرة وتجريف منازل المواطنين بحجة أنها مجرد حيازات غير قانونية ، وعندما تتكتل الثروة في أيديهم فهم سيطبقوا التحرير الاقتصادي بكل ما تعنيه هذه الكلمة فتتخلى الدولة عن دعم التعليم والصحة وغيرها وبالتالي ينتهي الأمر إلى احتكار لتعليم ابنائهم وعلاج أنفسهم هم دون سائر المواطنين ..وربما تحاول الحكومة القيام بانشاء بعض المراكز الصحية شبه المجانية ضعيفة وهزيلة الامكانيات بغرض منع امتعاض الطبقات الكادحة . 

من كان متفائلا بأن رفع الحصار قد يحقق نقلة للمواطن هو واهم تماما.. فالكعكة قد تم تقسيمها... أبناء المهدي والميرغني في القصر وبعض زعماء الحركات المسلحة في الوزارات والبرلمانات ، والقطعة الكبيرة للنافذين في الحكومة. المقاومة المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان تكاد تكون انتهت وباتت ضعيفة جدا تلفظ أنفاسها ... لا تجد دعم من أي جهة ما .. في حين ان مليشيات الدعم السريع مدعومة من أوروبا لأنها تمنع المهاجرين غير الشريعيين من الافارقة من الدخول الى ليبيا ومن ثم الهروب الى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط .. ومليشيات الدعم السريع مدعومة أيضا من دول الخليج التي تستخدمهم كمرتزقة في اليمن لأنهم يستطيعون القتال على الأرض . إذن فالنظام الآن في أوج سعادته وقمة انبساطه وجزله ... فقد رضيت عنه أمريكا والغرب وصار ليس فقط ينفذ التعليمات خاضعا لها بدقة ، بل صار يحارب بالوكالة في كل مكان يدعى فيه للحرب في الدول الأخرى.. إننا نسهد تواطئا امريكيا اوروبيا على الديمقراطية والحقوق والحريات في السودان.. فلعبة المصالح لا تؤمن لا بالحرية ولا بالديموقراطية بل تؤمن فقط بالمصالح وخضوع الحكومات .. ولذلك لم يعد ما يعول عليه الشعب سوى نفسه وارادته وعزيمته للوقوف ضد هذه المهازل التي يقوم بها النظام ... لا احد سواك من سيقتلع حقوقه وحريته من فم الأسد...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.