قال الرئيس عمر البشير : إن التطورات الجديدة في لائحة الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بعلاقة السودان بالإرهاب والعقوبات الإقتصادية الأمريكية المفروضة علي السودان : أن الCIA أي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هم من يطالبون برفع إسم السودان من قائمة الدول التي تدعم الإرهاب لأن السي آيإيه متأكدون أننا لا ندعم الإرهاب وهم يرفعون هذا التقرير من قديم الزمان .ومنذ أن حدثت هجمات سبتمبر في 2001م توقع الناس أن يكون السودان هو هدف الأمريكان ولكن كان الهدف هو أفغانستان وقبلها رفعت السي آي إيه تقارير تبرئ السودان من رعاية الإرهاب أو يأوي مجموعات إرهابية إنتهي حديث السيد رئيس الجمهورية ولو أن السيد رئيس الجمهورية قال هذا الكلام عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ست اللسم منذ مدة كافية من الزمن ما كنا إتلومنا مع السي آي إيه كل هذا اللوم وهتفنا هتافاتنا التي تقول : لن تحكمنا السي آي إيه وكنا هتفنا مباشرة بالقول لن يحكمنا البيت الأبيض أو الكونغرس الأمريكي أو الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي الأمريكي ،، وليس الحزب الإتحادي الديمقراطي جناح الوالد أو الإبن الحسن ،، فالإتهام الأمريكي ضد السودان هو إتهام سياسي من الدرجة الأولي كما قال السيد رئيس الجمهورية وكرر بأن الCIA التي ظلت ترفع علي مدي ستة عشر عاما بأن السودان لا يرعي الإرهاب بل إن السودان متعاون في مكافحة الإرهاب لا صلة لها بالعقوبات المفروضة علينا ..
وهنا ينشأ سؤال عن كيفية تعاون السودان في مكافحة الإرهاب ؟؟ فنحن لا نأوي إرهابيين ولا علاقة لنا بالإرهاب ولا يوجد إرهابي واحد علي أراضينا حسب التعريف الأمريكي للإرهابيين من شاكلة الشيخ أسامة بن لادن الذي غادر السودان قبل واقعة الحادي عشر من سبتمبر بزمن طويل فعلي ماذا تعاون السودان طيلة هذه المدة ؟المهم أن السيد الرئيس لم يذكر كيفية التعاون السوداني مع الأمريكيين وهو بكل تأكييد تعاون أمني ومن الخطأ بمكان أن نعول علي ملف الأمن والإرهاب ووجود الإرهابيين وأن الولايات المتحدة تركت لنا خيار التعامل مع االجوانب الإقتصادية والسياسية والتجارة الخارجية ربما فعلنا ما يخفف علينا كل هذه الضغوط الأمريكية المستمرة لعقود من الزمان .
فقد ظلت الولايات المتحدة الأمريكية في أوج حصارها الإقتصادي للسودان تقوم بإستيراد سلعة الصمغ العربي حيث قامت الولايات المتحدة ومن طرف واحد بإستثناء الصمغ العربي من السلع الخاضعة للحظر الأمريكي علي السودان وقامت برعاية محادثات نيفاشا التي أدت إلي فصل جنوب السودان عن شماله وكان ذلك بموافقة الحكومة السودانية التي قالت لدول أخري مثل بريطانيا إياك أن تحشري أنفك في جنوب السودان وفرشنا للأمريكيين الورود وأعطيناهم حق الإجتماع والإنفراد بالمتمردين ليقولوا ويخططوا لمستقبل جنوب السودان كيف شاءوا وآني شاءوا (( وكان ذلك عملا سياسيا وأمنيا من الدرجة الأولي )) وهو جزء من سياسة الرئيس الأمريكي المنصرف باراك أوباما الذي مارس علي السودان الضغوط من باب المحكمة الجنائية الدولية والتي تحدث عنها وزير الخارجية الروسي مؤخرا وأعتبرتلك الضغوط من جانب الأمريكيين هي التي أدت لميلاد دولة فاشلة في جنوب السودان .
ووإذا كان الساسة الأمريكيين يهملون كل تقارير وكالة المخابرات الأمريكية التي تتحدث عن عدم دعم السودان للإرهاب فإن هذه التقارير من جانب السي آي إيه وهي ليست بدعا عن أجهزة المخابرات التي تسبق الجيوش في تهئية الأهداف السياسية والعسكرية للدول الكبري فمثلا عندما قالت السي آي إيه ((كذبا)) أن العراق يمتلك أسلحة للدمار الشامل توجهت الأساطيل الأمريكية لغزو العراق وعادت المخابرات الأمريكية نفسها لتقول إن العراق لا يمتلك أسلحة الدمار الشامل وانها إستقت معلوماتها من المعارضيين العراقيين المحسوبين علي إيران من امثال احمد الجلبي وغيره .
وكانت النتيجة هي تدمير العراق بإستخدام تبادل الأدوار السياسية والأمنية والإستخبارية وكان الحال نفسه مع افغانستان التي كانت تحكمها طالبان الموالية لباكستان وهي الدولة الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الأمريكية . وعليه فإن الأمر لا يتعلق بالإرهاب وحده ولم يكن جهاز مكافحة الإرهاب إلا وحدة من وحدات المخابرات الأمريكية صغرت هذه الوحدة وهذا الفرع أم كبر وعليه فإن السياسة الأمريكية تجاه السودان كانت محصورة في فصل الجنوب كما ذكرت آنفا وقامت المخابرات الأمريكية بدور فاعل في ما يعرف بإستقلال شعب جنوب السودان من خلال خطط طويلة المدي كان التركيز فيها علي هذا الهدف الذي تحقق بإمتياز ولم يكن السودان قد دخل فيه من خلال صفقة سياسية او امنية لكون تركيزنا علي أننا لا علاقة لنا بالإرهاب وإنشغالنا بالنجاة من المصير الأفغاني ومن ثم العراقي هو الذي جعل المشروع السياسي الأمريكي الخاص بدولة الجنوب يتحقق ولكن بوسائل إستخبارية بأن يتم إعلان السودان ضمن الدول التي ترعي الإرهاب من خلال قرار إداري أو تنفيذي من قبل الحكومة الأمريكية وإلحاق المرسوم التنفيذي للرئيس الأمريكي يومها كلنتون بقانون السودان الذي اصدره الكونغرس الأمريكي وهو قانون بكل اسف لا زال ساريا وعليه فإن المخابرات الأمريكية قد إستفدت وسعها في تجريم السودان وحصاره وبالتالي فإن تقاريرها بنفي دعم السودان للإغرهاب والإرهابيين هو ذر للرماد في العيون وضحك أمريكي علي الدقون السودانية . والناظر إلي القرار الأمريكي برفع الحصار الأمريكي جزئيا عن السودان بعد فترة إختبار مدتها ستة اشهر تنتهي في يوليو القادم الناظر لهذا القرار يدرك تماما أن المخابرات الأمريكية تستهدف به دولة جنوب السودان وليس السودان فقد خرجت الأوضاع في الجنوب عن السيطرة الأمريكية تماما وهذه الدولة محسوبة علي المخابرات الامريكية التي تعتبر في نظر الساسة الأمريكيين أنها هي التي ضيعت الجنوب وأن الوضع الإنساني في الجنوب قد إنعكس علي سمعة الولايات المتحدة الأمريكية كما إنعكس الوضع الإنساني في رواندا وبروندي وإفريقيا الوسطي في التسعينيات علي الفرنسيين وفي هذه الأيام يتم ترتيب جنوب السودان ليكون دولة قادرة علي التعاطي مع التحديات الكثيرة التي تواجهها امنيا وسياسيا وإقتصاديا وإنسانيا أولا من خلال التخلص من المليشيات العسكرية بحل الجيش الشعبي لتحرير السودان وتكوين قوات دفاع دولة جنوب السودان يعني جيش دولة الجنوب النظامي المهني الذي يشرف علي تدريبه المريكيون من خلال عقيدة غشتباك من بنات افكارهم وسياستهم افستراتيجية ثانيا : محاولة القضاء علي المعارضة التي يقودها نائب رئيس دولة الجنوب السابق د. رياك مشار والمحسوب علي السودان ... في ذات الوقت تغض الولايات المتحدة الأمريكية الطرف عن المليشيات المتمردة علي الدولة في السودان إن لم تكن تدعمها وتعمل علي توحيدها بواسطة المخابرات الأمريكية نفسها ومن خلال دولة الجنوب التي تدير الصراع المسلح ضد السودان وقد أشارت وزارة الخارجية الأمريكية في اكثر من بيان بأن دولة جنوب السودان تساند وتدعم المعارضة المسلحة ضد السودان و خلال هذه الدولة تمارس المخابرات الأمريكية سياستها المتناقضة تجاه السودان ويبقي أمر رفع العقوبات عن السودان من الجانب المريكي رهين بمستقبل الجنوب الذي علينا ان نكون فاعلين في رسم سياسته حتي لا يخرج علينا خروجا كليا غير مامون العواقب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.