خط الاستواء
إن كان رئيس مجلس الوزراء، قد (صفَّر العَدّاد) حقاً وحقيقةً، فما هو مسوّغ بقاء الرزيقي على يساره، و(الانتباهة + منبر السلام العادل)، على يمينه..؟
لقد شوهِد سيادته في سيلفي محضور، مع فسيلة تأسس بؤسها منذ عهد رامبو..!
مناسبة إفطار اتحاد الاخوان ــ يا سعادتك ــ ليس المناسبة المُثلى للحديث عن إصلاح أوضاع الصحافة السودانية، إن لم يكن من واجب الزريقي كجهة (رسمية) الاعتراض على ظلم الحسن والحسين، الواقِع على الصحف المحرومة من الإعلان الحكومي..!
إن كانت الدولة قد ذللت عوائق صناعة الصحافة وأعفت مدخلاتها من الجمارك، فبأي فهم يستمر التمكين ضارباً أطنابه داخل الدور، ليكون رؤساء التحرير، إلا من رحم ربي، من فسيلة الأخوان، وغالبية أصحاب الأعمدة (النواصي)، كيزان عديل، دون رادعٍ من قيم أو تقاليد مهنية.
محاسيبك يا دولة رئيس الوزراء، من فرط نرجسيتهم واغترارهم بالقرب منك، يضع الواحد منهم صورته في الصفحة الأولى، دعايةً لما يكتب في الصفحة الأخيرة، واتفرج يا سلام..!
هذه الكتيبة الخرساء التي تدفعون لها بسخاء لن تجدها ساعة الشدائد إلا مستغرقة في احتفائيات الموائد المنبسطة. هؤلاء ــ تشوف براك ــ ارتضوا بِطانة السلطة التي أعلنت الحرب على تنظيمهم الإرهابي، فتسربوا منه إلى داخلها دون حياء.
النصيحة حارة يا سعادة النائب: غالبية المنسوبين لاتحاد الرزيقي هم (نظاميون) لا علاقة لهم بمهنة الصحافة.. هؤلاء الذين أفطروا في معيتك قبل يومين لن تجدهم في النائبات.. هؤلاء (نكايتهم شديدة، وسلبهم قليل)، أو كما سطر الأعاريب في اتفاقية البقط، عن حال أهلنا في ضنقله العجوز في زمانها الخئون..!
الحوار الذي طال أمده سنوات ضم كل من هب ودب ولم يشمل الصحافة.. الصحفيون الذين نعرف دفعوا ثمن التمكين، قتلاً وتشريداً ومنافي وتجويعاً وحرماناً من الحقوق والواجبات.. صحافة اليوم رهينة لدى طائفة من الفرق المسلحة، وهذا الاتحاد هو مرتع الفاشلين، والجهل والجاهلين، الذين احتلوا مواقع غيرهم، وسكنوا قصوراً لم يحلموا يوماً بدخولها.
يُنبيكَ عن الاضطراب داخل مجلس الصحافة والمطبوعات واتحاد الصحفيين، أن سيطرة كوادر التنظيم عليهما قد استفزت القاعدة الصحفية، فشب عن الطوق كيان مختلف هو شبكة الصحفيين السودانيين.. هذا الكيان يضطلع بهموم المهنة، بينما يحتكر الأرزقية حق السفر، وفرص التدريب إلخ، في الوقت الذي (يتنبّر) فيه مجلس الصحافة بمنح الصحفيين علاوات، وبدلات وراتب عيد كمان..!
تصْفِير العدَّاد يقتضي عودة الممنوعين من الكتابة والكف عن منع آخرين.. تصْفِير العدَّاد يعني إخلاء ما بين الصحف وقرائها، ليتنافس في ذلك المتنافسون.. تصْفِير العدَّاد هو تمكين الصحافيين من الحصول على المعلومة دون حجب أو محاباة أو مضايقة.. تصْفِير العدَّاد يعني تغيير ما يحتاج لتغيير، وتعمير ما يحتاج لعمرة، وإلا فإنها سوف تحتاج يومياً إلى (يا شباب يدكم معانا)..!
تصْفِير العدَّاد يعني تخليص شعبنا الطيب من مرواحة هؤلاء داخل الأروقة، على أمل استشراف عهد نحلم فيه برفع العقوبات عن كاهل السودان، إذ لا عقاب على السودانيين أشد مضاضة من أن يصْطَبِح بهؤلاء..!
النصيحة حارة يا ريِّس، وتصوم وتفطر على خير.