كمال الجزولي

تطرَّقنا، في الحلقتين الماضيتين، لعناصر (الدَّولة) الثَّلاثة: الشَّعب والإقليم والسُّلطة، ولاتِّفاق بعض المفكِّرين الإسلامويين مع القول بخدمة (الدَّولة) لإنفاذ الأقليَّة امتيازها على الأغلبيَّة. وعرضنا للمعياريَّة القيميَّة في قـول عمـر: "ولاَّنا الله على الأمَّة لنسدَّ لهم جوعتهم، ونوفِّر لهم 

ظـلَّ التَّنـازع بين (دين) الله المطلق وبين (تديُّن) البشر النِّسبي قائماً داخل الجَّماعة المسلمة، من جهة، وبينها وبين مساكنيها، من جهة أخرى، أغلب تاريخ السُّودان الحديث منذ الاستقلال. 

رغم اختلاف العلماء في مراكمة شتَّى النَّظريَّات المفسِّرة لظاهرة (الدَّولة) تاريخيَّاً، فإن أكثر ما اتَّفقوا عليه العناصر الثَّلاثة المكوِّنة لها: الشَّعب، والإقليم، والسُّلطة. أمَّا في ما عدا ذلك، وفي ما يتعلق بـ (الدَّولة) كـ (جهازٍ وظيفيٍّ) يمثِّل (ضرورة المُلك) بالمصطلح الخلدوني، أو (جهاز القمع

بمقالتنا المنشورة في هذا المكان قبل أسبوعين، والموسومة بـ (العداء للغناء والموسيقى في قانون النِّظام العام)، ابتدرنا هذه السِّلسلة على خلفيَّة ما رشح عن نيَّة المشرِّع تعديل هذا القانون السَّاري بولاية الخرطوم منذ 1996م، مساهمة منَّا في تعيين ما ينبغي أن تمتدَّ إليه يد الإصلاح،

جاء في الأنباء، مؤخَّراً، أن ثمَّة اتِّجاهاً لتعديل "قانون النظام العام لولاية الخرطوم لسنة 1996م". وحتَّى لا يجـيء هذا التَّعديل شكليَّاً، أو يتنكَّب المسائل الرَّئيسة إلى الهامشيَّة، فإننا سنفرد بعض المقالات هنا من باب المساهمة في تحديد المواد التي ينبغي إلغاؤها أو تعديلها. 

نصوص عبد المنعم الجزولي السَّرديَّة، ونصوص حسن موسى التَّشكيليَّة الموازية لها، أو قُل، إذا أردت، المتداخلة معها دون أن تفقد استقلاليَّتها، والمضمومة، أجمعها، في مؤلفهما الذي نكرِّس هذه الكلمة للتَّرحيب به، والذي صدر مؤخَّراً تحت عنوان "زقاق نسوان وزقاقات 

سهرتُ، ليلة البارحة، أطالع مذكرات الرِّوائي الكولومبي العالمي غابرييل غارسيا ماركيز بعنوان (عشتُ لأروي)، خصوصاً الجانب المتعلق منها بمصادر وحيه وإلهامه، وضمنها مصدره لما كان أورد، في روايته (مائة عام من العزلة)، عن قرويَّة شاع أنها طارت، ذات صباح، إلى