كمال الجزولي

ها نحن عدنا، والعود أحمد. و«الرُّوزنامة» عانقت أعين محبِّيها، أوَّل أمرها، عام 1999م، ضمن «عدد الثُّلاثاء المتميِّز» الذي كنت أحرِّره بجريدة «الصَّحافة»، أوان صدورها الثَّالث تحت رئاسة صديقي كمال حسن بخيت، رعاه الله وأسبغ عليه ثوب العافية. ومن ثمَّ تنقَّلت «الرُّوزنامة» بين صحف شتَّى، كـ «الرَّأي العام»،

يروق لي، في التَّنويه بمناقب الأمدرمانيِّين الفضلاء الذين شادوا، بأريحيَّتهم النَّديَّة، مجد المدينة الزَّاهي، وعَبَّدوا، بثرائهم الرُّوحي، مسالك الخير فيها، كابراً عن كابر، إلى يوم الدِّين، أن أستشهد بكلمة رقيقة المبنى، باذخة المعنى، كنت سمعتها، صدفة، من العميد الرَّاحل يوسف بدري، يوم تصادف جلوسي إلى جواره أثناء 

الدَّلالة الاصطلاحيَّة لـ «مُثُول» أيِّ متَّهم أمام المحكمة المختصة بنظر قضيَّته هي حالة ظهوره، «طوعاً»، في الغالب، أمامها، بينما دلالة مصطلح «تَّسليمه» تعني، في كلِّ الحالات، «حمله»، حملاً، على ذلك الظهور بوساطة سلطة ما. 

بصرف النَّظر عمَّا ساقه البرهان، رئيس مجلس السَّيادة السُّوداني، كتبرير براغماتي للقائه مع نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بكمبالا، في 3 فبراير الجَّاري، بأنه تمَّ «في إطار البحث عن مصالح السُّودان الوطنيَّة والأمنيَّة»، وأن لإسرائيل دوراً في «رفع اسم السُّودان من قائمة الدُّول الرَّاعية للارهاب»، فإن أحداً لا 

خلال مفاوضات السَّلام التي جرت بجوبا، عاصمة دولة جنوب السُّودان، بين السُّلطة الانتقاليَّة في جمهوريَّة السُّودان وبين حركات دارفور المسلحة، تمَّ «الاتِّفاق»، ضمن ملف العدالة، على «تسليم» البشير، الرَّئيس المخلوع، ومن معه من المتَّهمين في جرائم دارفور، إلى المحكمة الجَّنائيَّة الدَّوليَّة التي تطالب بهم. 

يناير 1975م. مجموعة معتقلين سياسيين كنَّا، مدنيين وعسكريين، ومن شتى الاتِّجاهات، والإثنيَّات، والمناطق، نقضي، بقسم "الشَّرقيَّات" بسجن كوبر، مدداً متفاوتة نعلم متى بدأت، لكننا، كالعادة، لا نعلم متى تنتهي! كنَّا، إن لم تخنِّي الذَّاكرة، قرابة الخمسين، نزيد ولا ننقص، وفينا كان الشَّهيدان محمَّد نور سعد وعبَّاس

مكَّنتني مشاركتي في بريد إليكتروني جماعي من مطالعة حواريَّة راقية بين مفكِّرَين مرموقَين، هما السُّوداني د. محمَّد محمود والعراقي د. كاظم حبيب، حول موضوعة «الاستعلاء الإثني» كبعض ثقافة مأزومة تعشِّش في عقلنا الباطن الجَّمعي. إنتقد كاظم مَن يهاجم الشَّباب، واصفاً إيَّاه بأنه «يعيد إنتاج تاريخ جدِّه