عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الاثنين
لصديقنا جعفر عباس خاصيَّة قلَّ أن تجدها إلا في نظائره، وما أندرهم، وهي قدرته على تفريج همِّك، بالغاً ما بلغ بك كربك، فتنشرح، وتبتسم، بل وتضحك من أعماقك إن تحدَّث، أو صمت، أو كتب! وسواء أسند البعض هذه الخاصيَّة لفرادة في شخصيَّتة، أو لطبع في جينات أصوله النوبيَّة، فإنها، لعمري، نبع خير فياض لا يدرك قيمته سوى الحزانى، الحاملين الدنيا على رءوسهم، صباح مساء، يكاد يعصف بهم الأسى، أوان يقظتهم المؤرَّقة أو نومهم الخزاز!
على أن لأبي الجعافر خاصيَّة أخرى في الجُّود بالموجود أو حتى بالمعدوم، بالممكن أو بما يلامس، أحياناً، حواف المستحيل، في صمت وتكتم صوفيين!
ذهبنا، صديقي عبدالله علي ابراهيم وشخصي، نعزِّيه في المرحومة والدته قبل أسابيع، ففوجئنا بباحة بيته الأنيق بضاحية كافوري وقد اكتظت بلافتات مساجد، ومراكز صحيَّة، ومكتبات عامَّة، وغير ذلك من كلِّ شاكلة ولون!
ـ "يابو الجعافر إنت اشتغلت بعد الظهر خطاط"؟!
ضحك بوداعة، وحاول أن يروغ من سؤالنا بالتنكيت! لكنه، تحت إلحاحنا، لم يجد مفرَّاً من أن يفضي إلينا بأن تلك لافتات مشاريع خيريَّة مِمَّا اعتاد أن ينجز بمجهود فردي! كيف؟! قال إنه درج على استثمار علاقات اكتسبها، في مغتربه، مع خيِّرين من أهل تلك البلاد الموسرة، وذلك بحثهم على التبرُّع لمشروعات تعود بالنفع على عشرات الآلاف من بسطاء بلادنا، وتورث المتبرعين، في ذات الوقت، دعوات ليس بينها وبين السماء حجاب!
بالفعل أثمر هذا الجهد في الكثير مِمَّا وقفنا عليه، دون أن يعلم الكثيرون أن وراءه دفعاً من همَّة وأريحيَّة صديقنا الكاتب والإعلامي الساخر الهاش الباش. فمثلاً (مركز أم مجاهد الصحي للأمومة والطفولة) أقيم بمنطقة سلوة بريفي المتمَّة على نفقة السيِّدة أم مجاهد وثلة من المحسنات القطريات. و(مسجد المغفور له بإذن الله غانم بن أرحمة الرميحي) تمَّ تشييده بمنطقة دار السلام ببحري، على نفقة إبنته أم غانم، وزُوِّدَ بالمراوح والمبرِّدات، ويُنتظر أن تلحق به خلوة لتعليم القرآن ومبادئ القراءة والكتابة والحساب. وإلى ذلك شحن الرَّجل نصف طن من الملابس الجديدة والرَّضَّاعات وأجهزة الفحص المتقدِّمة لأطفال المايقوما. وشحن حاويات بزهاء الـ 200.000 كتاب جامعي، والكثير من معدات المختبرات، لجامعات الخرطوم ودنقلا وغرب كردفان. كما سلم جامعة نيالا 20.000 كتاب جامعي. وفي الطريق مشروعات مكتبات عامَّة بقرى الجزيرة والأحياء الطرفيَّة بالعاصمة، ويحبِّذ إنجاز ذلك بمشاركة مراكز واتحادات مدنيَّة، كاتحاد الكتاب السودانيين. وقد أبدى صديقاي عالم عباس، رئيس الاتحاد، وعبد المنعم الكتيابي، أمينه العام، حماسة كبيرة للمقترح حين عرضته عليهما. وليت توأمة تقوم، أيضاً، بين مجهود أبي الجعافر ومجهود أوركسترا (ردِّ الجميل) بقيادة المايسترو محجوب شريف.  
في طريق عودتنا لم نستطع أن نخفي عجبنا من نموذج مثقف حظي بوظيفة يسيل لها اللعاب في أضخم مؤسَّسة إعلاميَّة في بلاد البترول، وكان بمستطاعه أن ينكفئ على مشروع فردي لضمان مستقبل الأسرة والعيال، ولو فعل لما سأله أحد كم ثلث الثلاثة! لكنه آثر أن يرمي بثقله وراء فكرة (الإغاثة)، ولو بمجهود فردي، فخصَّص، في هدوء وصمت، جزءاً من وقته وطاقاته وعلاقاته لكي يقدِّم شيئاً للمحتاجين في وطنه، بقدر ما يسعه الخيال والحيلة.
لقد زاد من بهجة استبشارنا بفكرة أن إنساناً حقيقياً واحداً يمكن أن يساوي أغلبيَّة، علمُنا بأنه، لمَّا تقاعست وزارة التعليم العالي عن تخليص حاوية تعب هذا الإنسان في شحنها إليها بحمولة 25 طناً من الكتب، سارع إلى تكبُّد مشاق الحضور بنفسه إلى السودان، والتفاوض مع إدارة جامعة غرب كردفان، حتى ضمن موافقتها على تخليصها، واقتسامها مع جامعتي سنار ودنقلا!   

الثلاثاء
(حُذفت هذه المادة، بأمر الرقابة، من النشر، اليوم، على صفحة "الرزنامة" الأسبوعيَّة في النسخة الورقيَّة من صحيفة "أجراس الحريَّة"، العدد/305 بتاريخ 16/3/2009م):
............................
............................
لئن لم يكن من غير المتوقع، لعدَّة أسباب، صدور قرار الدائرة التمهيديَّة للمحكمة الجنائيَّة الدوليَّة بتوقيف رئيس الجمهوريَّة؛ ولئن لم يكن من غير المستغرب، من زاوية النظر القانونيَّة البحتة، ألا يشمل القرار "الإبادة الجماعيَّة"، بخلاف ما طلب المدَّعي العام الدولي (راجع رزنامة 1/9/08)؛ فإن الزلزال الذي ما زال يحدثه هذا القرار، منذ نهار الرابع من مارس الجاري، لم يكن، بدوره، مستغرباً أو غير متوقع، كونه من طبيعته في سياقه المنطقي.     
مع ذلك فإن الأذن المدققة لا بُدَّ أن تلتقط رنيناً قد يبدو، للوهلة الأولى، خافتاً، وسط كلِّ هذا الدويِّ متمايح الأصداء، وطنياً وإقليمياً ودولياً، لكنه، في حقيقته، هائل جدَّاً، من جهة المفارقة النوعيَّة التي يمثلها. ففي مؤتمره الصحفي، بُعيد ساعات من إعلان القرار، أبدى علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس، (ترحيبه) بالمبادرة الأفريقيَّة بابتعاث ثابو مبيكي، رئيس جنوب أفريقيا السابق، إلى السودان ".. للتوفيق بين العدالة والمصالحات والسلام" (الصحافة، 5/3/09)؛ أو، كما في صياغة خبريَّة أخرى، ".. للتوفيق بين العدالة والمصالحات ذات المنهج الأساسي الخالي من الأجندة لتكون حزمة للحلِّ، وستتمُّ متابعة ذلك مع الاتحاد الأفريقي في الأيام المقبلة" (الرأي العام، 5/3/09).
أغلب الصحف فات عليها، للأسف، مجرَّد إيراد هذه الجزئيَّة من المؤتمر الصحفي، دَعْ إبرازها كعنوان رئيس، رغم أنها كانت جديرة بذلك من كلِّ بُد! ولنكون أكثر دقة فإن هذه (المبادرة الأفريقيَّة)، في حدِّ ذاتها، قد لا تكون (خبراً) جديداً تماماً، بقدر جدَّة (الإفصاح) عنها سودانياً، وبمثل هذا الوضوح، لأوَّل مرَّة، و(الترحيب) بها بهذه الصورة غير المسبوقة من قمَّة هرم السلطة السياسيَّة في البلاد. فحتى القلة من صحفنا التي نشرت، قبل أسابيع، خبر اعتزام وفد ثابو مبيكي زيارة السودان، اكتفت بمحض الإشارة إلى أن غرض الزيارة هو "تقييم القضاء في بلادنا" (!) دون أن تكلف نفسها بخدمة الخبر، ولو بسؤال وزير العدل على خلفيَّة ما سبق أن قطع به، هو ووكيله، من أن الحكومة لن تسمح بذلك لأيَّة جهة أجنبيَّة بحُجَّة مساسه بالسيادة (الأحداث ـ الرأي العام، 3/8/08). والعجيب أن الاستفسار الصحفي الوحيد، في هذا الشأن، وُجِّه، لا لمسئولي وزارة العدل، بل للنائب البرلماني صالح محمود (الميدان، 17/2/09).
صحيح أن أكثر المصادر التي درجت صحافتنا المحليَّة على النقل منها كانت قد عرضت، بأكثر الصياغات إبهاماً، لقرار الاتحاد الأفريقي عند صدوره، أوَّل أمره، قبل نحو من شهرين! فقد أبرز بعضها إشارة رمضان العمامرة، رئيس مجلس السلم والأمن بالاتحاد، إلى أن مهمَّة لجنة ثابو مبيكي هي "الوصول إلى الحقيقة" (موقع إسلام أونلاين، 2/2/09). وأورد بعضها الآخر تأكيدات جان بينغ، رئيس مفوضية الإتحاد، بأن الأفارقة يعتبرون الحلَّ في توليهم بأنفسهم محاكمة المتهمين داخل القارَّة ".. ولذا قررنا تشكيل لجنة رفيعة المستوى قد يقودها ثابو مبيكي لمساعدتنا على ذلك" (ميدل إيست أونلاين، 7/2/09). أما البي بي سي فقد عادت، بعد صدور قرار الدائرة التمهيديَّة للجنائيَّة بيومين، للتذكير بقرار الاتحاد الأفريقي، واصفة مهمة ثابو مبيكي، مرَّة، بأنها ".. رئاسة لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بإقليم دارفور"؛ ومرَّة أخرى، بالاستناد إلى نكوسازانا دلاميني زوما، وزير خارجية جنوب أفريقيا، بأنها ".. وساطة بين الجنائيَّة الدوليَّة وبين السلطات السودانيَّة!" (بي بي سي، 6/3/09). 
لكننا، رغم كلِّ تلك الارتباكات، لا نجد ما يكفي من العذر لصحافتنا المحليَّة في عدم متابعتها بنفسها لهذا الخبر ذي الأهميَّة الاستثنائيَّة، خاصَّة وأن مصادر أخرى أبرزته بوضوح أكثر، قبل نحو ستة أسابيع، حيث أوردت، مثلاً، إحدى كبريات الوكالات العالميَّة تصريحاً لجان بينغ بأن الاتحاد طلب إلى مبيكي رئاسة لجنة ".. للتوفيق بين الحاجة الي المحاسبة بشأن دارفور وبين المعارضة لملاحقة الرئيس السوداني قضائياً .. بين مكافحة الإفلات من العقوبة وبين التعامل في نفس الوقت مع المصالحة والعفو" (رويترز، 30/1/09). ومع أن هذا الوضوح حول اتجاه الاتحاد الأفريقي صوب خيار (الحقيقة والإنصاف والمصالحة)، أو ما يُعرف، أفريقياً وعالميا،ً بـ (العدالة الانتقاليَّة)، كان كافياً لإثارة اهتمام صحافتنا، إلا أنها، ولسبب غير معلوم، واصلت، إما النأي بنفسها عن الموضوع أصلاً، أو الركون، في أفضل الأحوال، إلى صياغات ضبابيَّة، حيث أورد بعضها قبل أيام، مثلاً، أن أكوي بونا ملوال، نائب مندوب السودان لدى الاتحاد الأفريقي، (كشف!) عن اعتزام لجنة ثابو مبيكي المجئ إلى السودان، قبل أواخر الشهر الجاري، لـ "مقابلة المسئولين وزيارة دارفور!" (الصحافة، 6/3/09). كما أشار بعضها إلى أن مهمَّة الوفد الأفريقي قائمة في تقصي أوضاع القضاء السوداني، وإمكانيَّة محاكمة المتهمين أمام هجين محاكم سودانيَّة ـ أفريقيَّة (السوداني، 12/3/09).
وللإنصاف، فإن صحيفة واحدة انتبهت لأكثر اتجاهات الخبر رجحاناً، وإن كان مؤخَّراً جدَّاً، فسارعت لتوطين مصدر آخر له في الداخل، وإن فضَّل حجب اسمه، وأسندت إليه، باستفاضة نسبيَّة، أن ثابو مبيكي سيزور السودان خلال الأيام القادمة ".. لإجراء مشاورات حول المهمَّة التي أوكلها له الإتحاد الأفريقي بتشكيل لجنة عالية المستوى للمصالحة و جبر الضرر"، وأن اللجنة ستتكوَّن من 7 ـ 10 خبراء أفارقة، وأن من بين المرشحين لعضويَّتها عمارة عيسى، وزير خارجية ساحل العاج السابق، وأحمد ماهر، وزير خارجية مصر السابق، فضلاً عن مستشار سابق للرئيس النيجري أوباسانجو، وسيدة من نيجيريا، وأخرى من مالاوي من الحائزات على جائزة نوبل (الأخبار، 11/3/09). كما أوردت الصحيفة تأكيدات محي الدين سالم، سفير السودان لدى أديس أبابا، بأن اللجنة ستقدِّم خبراتها وتجاربها، حيث قامت بأدوار شبيهة في كل من رواندا وجنوب أفريقيا وليبيريا والكونغو، وأن جان بينغ يجري اتصالاته، حالياً، بهدف تحرُّك هذه اللجنة بأسرع ما يمكن (المصدر).
الشاهد أن نائب رئيس الجمهوريَّة لم يكتف، في مؤتمره الصحفي مساء 4/3/09، بمجرَّد (الترحيب) بهذه (المبادرة الأفريقيَّة) الجديدة والسديدة، بل عاد، لدى مخاطبته مجلس الوزراء في 5/3/09، غداة صدور قرار الدائرة التمهيديَّة، ليشدِّد على ".. مبدأ تطبيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب، وأنه لا كبير على المحاسبة القانونيَّة" (الأحداث، 6/3/09). هذا التشديد يعيد إلى الأذهان تصريحات الرجل الإيجابيَّة التي سبق أن أدلى بها أمام المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بأوسلو، فى أبريل 2005م، مع الفقيد د. جون قرنق، رئيس الحركة الشعبية السابق، وهيلدا جونسون، وزيرة التنمية الدوليَّة النرويجيَّة، حيث "تعهَّد بمحاكمة كلِّ من انتهك حقوق الانسان فى دارفور"، مؤكداً: ".. أن العدالة يجب أن تفعَّل لمنع الافلات من العقاب .. وسيقدَّم للمحاكمة أىُّ متهم تتوفر بيِّنات فى مواجهته بارتكاب جرائم ضد الإنسانيَّة"، ومقدِّماً توضيحات معقولة تقرن بين (السلام) و(العدالة) في موقف الحكومة التي أكد أنها تدرس قرار مجلس الأمن 1593 ".. بالطريقة التى تحقق جوهره .. فإذا كان يهدف إلى تحقيق السلام وحماية المدنيين والحل السياسى ومعاقبة منتهكى حقوق الانسان فنحن معه" (الصحافة، 12/4/2005م).
الواضح، إذن، أن عين الحكومة نفسها لم تكن كليلة، منذ ذلك الوقت الباكر، عن استحالة فصل (العدالة) عن (السلام) في قضيَّة دارفور. وبصرف النظر عمَّا أهدر من طاقات غالية ووقت ثمين دون إنجاز شئ يذكر على هذا الصعيد، فقد عاد وزير العدل الحالي ليعلن أن الحكومة ".. ستتصدَّى لنفس القضايا المنظورة أمام الجنائيَّة الدوليَّة" (الأحداث، 25/7/08)، كما عضَّد ذلك تصريح د. مصطفى عثمان، مستشار رئيس الجمهوريَّة، بأن محاكمات دارفور "لن تستثني أحداً، سواء كان رئيساً أو وزيراً أو خفيراً" (أجراس الحريَّة، 18/8/08). وقد اعتبرنا ذلك، في حينه، انتباهة لا غنى عنها باتجاه استحقاقات (السلام) و(التحوُّل الديموقراطي)، كهدفين استراتيجيين لـ (اتفاقيَّة نيفاشا) و(الدستور الانتقالي)، خلال الفترة (الانتقاليَّة) الممتدَّة حتى العام 2011م. فلئن كان تصريف (العدالة)، فى الظروف العاديَّة، من وظائف الدولة الأساسيَّة، فإنه، في ظروف (الانتقال)، سواء راديكالياً أم إصلاحياً، من أوضاع شموليَّة إلى أوضاع ديموقراطيَّة، أو من نزاع داخلي مسلح إلى (سلام) و(مصالحة) وطنيَّة شاملة، يتقدَّم، بالأحرى، ليمثل الأهميَّة الأكثر إلحاحاً لإزالة الظلامات، وتضميد الجراح، وإماطة الأذى عن مسار (الانتقال) المنشود (رزنامة 22/9/08).
غير أننا استدركنا على أن تصريف هذه (العدالة الانتقاليَّة)، داخلياً، بـ (السبل التقليديَّة) عبر النيابات والمحاكم وما إلى ذلك، يصطدم بعوائق شتى أوضحناها أكثر من مرَّة، ولا تقتصر، فحسب، على خلوِّ تشريعاتنا من عناصر القانون الجنائي الدولي، وحتى لو تمَّ إدخالها فمن المستحيل تطبيقها بأثر رجعي! وخلصنا إلى أنه لا يبدو ثمَّة مناص من طرق (السبل غير التقليديَّة) لـ (العدالة الانتقاليَّة)، كآليَّة لتفريغ (الاحتقان) وإزالة (الغبن) وإبراء (الجراح)؛ وكمفهوم حديث يقرن، حسب خبرات أكثر من أربعين بلداً، أدناها إلينا جنوب أفريقيا (1994م) والمغرب (2004م)، بين مفهومي (العدالة) و(الانتقال)؛ ويشتغل، حصرياً، في البلدان التي تروم استدبار أوضاع (الشموليَّة) و(التعانف الحربي)، بترسيخ (السلام) المستدام، وإنجاز (التحوُّل الديموقراطي)، وترميم شروخات (الجبهة الداخليَّة)، وتحقيق (المصالحة الوطنيَّة) الشاملة، و(إعادة البناء) من فوق تاريخ مثقل بتركة انقسام اجتماعي عميق.
لكن، ولأن (المصالحة) المنشودة هنا ليست (إجرائيَّة) مع النظام، على غرار (مصالحة النميري) مع معارضيه عام 1977م، بل (مفهوميَّة) مع (الذاكرة الوطنيَّة) في المقام الأوَّل، فإن إدراك مفهوم هذا الضرب من (العدالة الانتقاليَّة) لا يكون بغير إدراك شبكة من المفاهيم والمصطلحات الفرعيَّة التي يتضمَّنها، مثل (هيئات الحقيقة والإنصاف والمصالحة)، و(إعادة تأهيل الضحايا) فردياً وجماعياً، و(الإصلاح القانوني والقضائي والسياسي) الشامل، بما في ذلك (إعادة صياغة) مؤسَّسات الدولة كافة، المدنيَّة منها والنظاميَّة. ولن يعوزنا، بهذا الاتجاه، السند الدستوري الذي يمكن أن يوفره التفسير حسن النيَّة للمادة/21 من الدستور الانتقالي، رغم ورودها بعبارات فضفاضة ضمن المواد (الموجِّهة) لا (الملزمة)، حيث تنصُّ على أن "تبتدر الدولة عمليَّة شاملة للمصالحة الوطنيَّة وتضميد الجراح من أجل تحقيق التوافق الوطنى والتعايش السلمى بين جميع السودانيين".
المهم أن الإعلان عن هذه (المبادرة الأفريقيَّة)، على لسان جان بينغ، رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي، وترحيب الحكومة بها، مؤخَّراً، على لسان علي عثمان، نائب رئيس الجمهوريَّة، يصبَّان في ذات هذا الاتجاه الهادف لتطبيق شكل غير تقليدي من (العدالة الانتقاليَّة) في السودان. ضف إلى ذلك أن أغلب القوى السياسيَّة أبدت استعدادها، على نحو أو آخر، لتبنِّي هذا الخيار. فالحركة الشعبيَّة عبَّرت، في أكثر من مناسبة، عن ترحيبها به، بل وذهبت، على لسان منصور خالد، أحد أبرز قياداتها، إلى أنه ظلَّ خيارها المفضَّل منذ أيام التفاوض في نيفاشا (رزنامة 14/4/08)، فضلاً عن أن منصور نفسه حرص، في تاريخ لاحق، على طرح ذات الرؤية أمام منتدى خاص انعقد بوزارة الخارجيَّة. ومن جهته عبَّر الصادق المهدي، أيضاً، في العديد من مقالاته، كما وفي محاضرته الشهيرة بنادي التنس، عن رؤية حزب الأمَّة لجدوى هذا الخيار (أجراس الحريَّة، 25/8/08). كما عاد عبد المحمود أبو، الأمين العام لهيئة شئون الأنصار، للتأكيد، في خطبة صلاة الجمعة 6/3/09 بجامع الإمام عبد الرحمن المهدي بأم درمان، على أهميَّة ".. إنصاف المظلومين، ومعاقبة الجُناة، وتعويض المتضرِّرين فردياً وجماعياً، وتكوين (لجان الحقيقة والمصالحة) للتعافي والتصافي وجبر الضرر" (الصحافة، 7/3/09). أما الحزب الشيوعي فقد أفرد لـ (العدالة الانتقاليَّة) فصلاً كاملاً ضمن برنامجه المُجاز في مؤتمره الخامس (24 ـ 26/2/09)؛ وعَمَدَ محمد ابراهيم نقد، السكرتير السياسي للحزب، إلى التشديد عليها في كلمته الرسميَّة أمام الجلسة الافتتاحيَّة للمؤتمر، قبل أن يعود، مؤخَّراً، ربما تعقيباً على كلمة علي عثمان، لإبراز ضرورتها الاستثنائيَّة في هذا الوقت بالذات، كأداة لا غنى عنها لما أسماه "استعادة كلِّ ملفات السودان من الخارج"، وذلك من خلال مطالبته الحكومة "بتكثيف الحوار مع الحركات المسلحة والقوى السياسيَّة، والاستفادة من زيارة ثابو مبيكي لتفعيل مقترح (العدالة الانتقاليَّة) لإزالة الاحتقانات وإبراء الجراح"، معتبراً الزيارة فرصة للاستهداء بتجربة جنوب أفريقيا في هذا المجال (الرأي العام، 7/3/09)، كما اقترح الحزب خيار (العدالة الانتقاليَّة)، في بيان خاص بتاريخ 7/3/09، بمناسبة صدور قرار الدائرة التمهيديَّة، كشكل وطني ملائم للحل (الميدان، 10/3/09). وإلى ذلك فإن المدقق في مختلف التعبيرات التي ما تنفكُّ تصدر، عموماً، عن حركات دارفور، وعن مختلف الأحزاب السياسيَّة ومنظمات المجتمع المدني، ولعلَّ آخرها ما صدر تحت عنوان (مبادرة الفرصة الأخيرة ـ هذا أو الطوفان)، سرعان ما سيكشف عن أن هذه القوى ليست بعيدة، هي الأخرى، عن خيار (العدالة الانتقاليَّة).
وإذن فها دوننا مسألة يمكننا، ربَّما لأوَّل مرَّة، بلورة اتفاق عام حولها عبر مؤتمر جامع، بصرف النظر عن المواقف المتباينة من المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة؛ فهلا تبصَّرنا ما نحن فاعلون لمصلحة الوطن، ولو في ساعتنا الخامسة والعشرين هذه؟!
   
الأربعاء
قرار مجلس الوزراء بإلغاء المادة/13 من (مشروع قانون حماية الطفل لسنة 2009م)، والتي كانت تحظر ختان الإناث، جاء استجابة لـ (فتوى) من (مجمع الفقه الإسلامي)، وتنكراً لـ (رأي) المرجعيات (العلميَّة) المتخصِّصة التي أجمعت على ثبوت ضرره.
يمكن، بالطبع، اختزال الأمر برمَّته في أنه لا يخرج عن ورطة (التعارض) التقليدي الذي يصرُّ البعض على إقامته بين (الدين) و(العلم)! لكن المدهش أن (فتوى) أخرى (تتناقض)، طرداً على عكس، مع (فتوى مجمع الفقه)، ولم يُعرها مجلس الوزراء اهتماماً، وقد صدرت، في ذات الوقت، من الشيخ الدكتور علي جمعة (مفتي مصر) الذي قطع، بأقوى العبارات، بأن ختان الإناث "لا علاقة له بالإسلام"، وأنه مجرَّد "عادة ذميمة تسئ للإسلام والمسلمين، وتنتشر في بعض الدول الأفريقيَّة"!
ليس المهم أن (مجمع الفقه) سوداني، وأن (مفتي مصر) ليس سودانياً، طالما أن الاسلام لا تحدُّه حواجز الجغرافيا السياسيَّة، وطالما أن د. جمعة يمثل، هو الآخر، (مرجعيَّة دينيَّة) معتبرة، وقد تنافرت (فتواه) مع (فتوى المجمع)، بينما توافقت مع (العلم الدنيوي)؛ فبأيِّ آلاء ربِّه يكذب مجلس الوزراء؟!

الخميس
لشدُّ ما تزعج، برغم مرارة الحزن على رحيل الطيِّب صالح، تنطعات محمد سلماوي، (المُنصَّب) رئيساً لاتحاد (الكتاب!) العرب، يسعى بالإظفر والناب للتقليل من شأن (اتحاد الكتاب السودانيين) في ما يتصل بترشيح سيِّد الرواية العربيَّة لجائزة نوبل، كأن لم يكفه التواطؤ على حرمان هذا الاتحاد الذي يمثل الكتاب السودانيين (الحقيقيين) من شغل مقعد بلادنا في الاتحاد العربي، فعمل على (منحه) لمن وجدهم، في السودان، يذرُّون له (عيشه) على هواه؛ وحقاً إن الطيور على أشكالها تقع!
قال سلماوي، لا فضَّ فوه، إن خطاب الترشيح الذي بعث به اتحاد الكتاب السودانيين ومركز عبد الكريم ميرغني الثقافي إلى الأكاديميَّة السويديَّة "لا قيمة له"! لماذا يا سلماوي باشا؟! قال: لأن نوبل لا يتم الترشيح لها من قِبَل الاتحادات، وإنما، حصرياً، عبر مراكز الجائزة، أو الفائزين السابقين بها، والذين ترسل لهم استمارة الترشيح سنوياً!
بهذا الكلام المرسل، المفتقر إلى (العلم) بأبسط قواعد نوبل، مهَّد سلماوي باشا لما وصفته (الجمهوريَّة) القاهريَّة، حسبما نقلت عنها (الأحداث) الخرطوميَّة في 2/3/2009م، بـ (المفاجأة الكبرى!) التي أبلغها بها سعادته، وفحواها، ولكم أن تحبسوا أنفاسكم، "أن الطيِّب صالح رُشِّح للجائزة بالفعل قبل وفاته بأسبوع واحد فقط، ولكن عبر (وساطة!) مصريَّة قام بها .. سلماوي نفسه"!
هكذا مضى (المعلم) يستكمل (بيع الترام) للصحيفة المصريَّة التي كانت، في ما يبدو، جاهزة، أصلاً، لشرائه، وذلك بأن راح يؤكد لها تمام (علمه) بـ "آليات الترشيح"! كيف يا سلماوي؟! قال، بلا خجل، إن ذلك تأتى له "نظراً لـ (اقترابه!) من الأديب الكبير نجيب محفوظ"! فتأملوا، أيُّها الكتاب العرب، (خصوصيَّة) مصدر (علم) رئيسكم بآليات نوبل! ثمَّ عُضوا، أيُّها القائمون على اتحاد الكتاب السودانيين ومركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، بنان الندم على تفويتكم فرصة استشارة هذا (العليم)، ابتداء، قبل أن تقدِموا على (خيبتكم المهبِّبة) هذه! فلقد كان عليكم أن تعلموا، يا معاشر البؤساء والمساكين وأبناء السبيل من كتاب (التخوم العربيَّة)، أن من لم يقدَّر له (الاقتراب)، كسلماوي (المحظوظ) هذا، من الروائي المصري والعربي الكبير نجيب محفوظ، فسيبقى، أبد الدهر، في جهالته يَعْمَه!
ويستطرد الباشا قائلاً: "عندما تصاعدت (الأصوات السودانيَّة!) المطالبة بدعم جهودهم لترشيح الطيِّب صالح لنوبل طالبت الناقدة فريدة النقاش اتحاد كتاب مصر واتحاد الكتاب العرب بدعم الترشيح، وخطر لي أن (الحلَّ الوحيد) المتاح (لنا) هو (إقناع) أحد الحاصلين على الجائزة بـ (أهميَّة) ابداعات الطيِّب و(جدوى) ترشيحه"!
أنظروا كيف يخوض (وعلُ) الأدب العربي هذا بأظلافه في سيرة الروائي السوداني العالمي، بعد رحيله، بلا أدنى ذوق أو حساسيَّة، دَعْ استخفافه بالمنظمين المجتمعيين للثقافة السودانيَّة حين لا يجد ما يصفهم به سوى أنهم محض "أصوات سودانيَّة تصاعدت"!
الأستاذة فريدة النقاش، من قبل ومن بعد، مفكرة متفرِّدة، وكاتبة ناصعة البيان والحُجة، ومناضلة محترمة نحسن الظنَّ بما تقول وتفعل؛ وهي، إلى ذلك، محلُّ ثقتنا التامَّة كصديقة مخلصة للكتاب السودانيين، ولاتحادهم، وكإنسانة عظيمة تربط بيننا وبينها وشائج التقدير والمودَّة، فلا يدهشنا، بل نتوقع منها، أن تتصدَّى للتضامن معنا، مثلما ظلت تفعل دائماً دون أن ترجو جزاءً ولا شكورا. وبهذا الإشراق نتفهَّم نبل دوافعها (للمطالبة) بـ (دعم) جهودنا، كاتحاد تبادله الاحترام، لا كمحض (أصوات سودانيَّة!) ما تنفكُّ تتصايح في (زفة) زائطة! وهو (دعم)، لو علم الباشا، يشرفه هو واتحاده الذي يرفل في نعيم رئاسته، ولا يُنقص من قدرنا مثقال ذرَّة، على العكس مِمَّا حاول أن يوحي، بين السطور، بأن فريدة إنما (استنجدت) به لـ (تخليصنا) من (تبعات) مشكلة (ورَّطنا) أنفسنا فيها، بلا (علم) ولا هدى ولا كتاب منير، فلم يجد من (حلٍّ!) سوى (إقناع!) أحد الحاصلين على الجائزة بـ (أهميَّة!) الطيِّب صالح، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حتى وجد (ضالته) أخيراً، وقبل أسبوع واحد من الوفاة، في أديبة جنوب أفريقيا نادين جورديمر الحائزة على نوبل؛ فلكأن الطيِّب نكرة كنا نتسوَّل به في الموالد نسأل المحسنين (صدقة دعم) له! بل إن الباشا المُحلق بأجنحة (استعلائه!) الشمعيَّة هذه، دون أدنى ذرَّة استحقاق، لا يتورَّع، إلى ذلك، من إبداء (استغرابه!) و(دهشته!) و(تعجُّبه!) من مبادرة جورديمر بالاتصال به عندما تلقت رسالته! ومن أنه وجدها تقرأ طبعة (البنغوين) الشعبيَّة من (موسم الهجرة)! ومن أن الأديبة البريطانيَّة مارجريت درابيل، عندما زارت القاهرة للمشاركة في معرض الكتاب، كانت تقرأ، أيضاً، نفس الطبعة للمرَّة الثانية! 
والآن، لعلَّ أختنا وزميلتنا العزيزة فريدة تلمس بنفسها وجهاً (عملياً) لما سبق أن عبَّرتُ عنه (نظرياً)، في ندوة القراءات الشعريَّة التي تفضلت مجلة (أدب ونقد) بتنظيمها لي، مطلع الألفيَّة، حين أشرت إلى عبث (باشوات الثقافة) في مصر، دون السواد الديموقراطي الأعظم من مثقفي هذا البلد الشقيق، بحساسية العلائق بين شعبينا!
مع ذلك، وعملاً لله، نقول ليس صحيحاً، بالمرَّة، ما ذهب إليه (سي سلاماوي) من إقصاء لرؤساء الجمعيات التي تمثل المؤلفين في البلدان المختلفة عن دائرة مرشِّحي الجائزة الأكفاء، بكسر الشين qualified nominators! فهؤلاء، أيضاً، مرشِّحون أكفاء، بما فيهم (رئيس اتحاد الكتاب العرب!) نفسه، حتف أنف (علم) الباشا، حتى لو لم تصلهم الاستمارة من الأكاديميَّة السويديَّة! فعليه أن يراجع (علمه) المزعوم في هذا الشأن، وأن يقدِّم، من ثمَّ، توضيحاً للسبب الذي حال دون أن يبادر سيادته بترشيح الطيِّب صالح .. ولا نزيد!
كذلك ليس صحيحاً زعمه أن الفرصة ما تزال سانحة لدخول الطيِّب صالح تصفيات الجائزة، في ما لو اتضح أن نادين جورديمر قد أرسلت استمارة ترشيحه قبل وفاته! والصحيح، للأسف، أن نوبل لا تمنح للمتوفي إلا إذا حدثت وفاته، ليس بعد (ترشيحه)، كما زعم، وإنما بعد (إعلان فوزه) بها، وقبيل الاحتفال بذلك، كما في سابقة وليم فيكري الذي توفي عام 1996م، بُعيد أيام قلائل من إعلان فوزه بها في مجال الاقتصاد. واستطراداً فإن هذه القاعدة قد استحدثت منذ العام 1974م، حيث كانت نوبل قد منحت، قبل ذلك، لاثنين فقط بعد وفاتهما: إيريك أكسيل كاريفيلدت (للأدب عام 1931م)، وداغ همرشولد (للسلام عام 1961م).
    
الجمعة
مع أن الغاشي والماشي يعلم أن مطلب (الإقليم الواحد) سينطرح، من كلِّ بُد، على مائدة (مفاوضات الدوحة) في جولتها المرتقبة خلال الأيام القليلة القادمة، بين الحكومة وحركة العدل والمساواة، وربَّما تنضاف إليها حركة أو حركات مسلحة أخرى، إلا أن الحكومة اختارت أن تشرع، في هذا الوقت بالذات، في "زيادة عدد ولايات دارفور!" (الأحداث، 13/3/09)، فتأمَّل!
 
السبت
ليس الخلود أن ينحفر اسم إنسان، بشكل سكوني، في ذاكرة الأجيال، بل الخلود أن تبقى سيرته مؤثرة ديناميكياً، وساطعة لا تخبو، مهما تطاول الأمد. وبالإثنين الماضي أوردت رويتر أن باحثي تراث في لندن استوثقوا، لأوَّل مرَّة، من أصل صورة portrait لوليم شكسبير يبلغ عمرها ثلاثمائة سنة، باعتبارها الوحيدة التي رُسمت له أثناء حياته، إذ لم تكن ثمَّة، من قبل، سوى صورتين معتمدتين لما يمكن أن تكون عليه ملامحه، وكلاهما مرسومة بعد وفاته، بالاستناد إلى ذكريات تعود إلى العام 1623م.
يؤرَّخ للصورة الجديدة بعام 1610م، قبل ست سنوات من وفاة شكسبير، ويفترض أن عمره كان 46 عاماً، بحسب نتائج الإكس ري وتحليلات الأشعة تحت الحمراء للصورة وسطحها. ويغلب الخبراء أنها نفس الصورة التي استخدمت في تصميم غلاف أوَّل مجلد لمجموعة مسرحياته، وأنها مرجعيَّة صورته الشهيرة على جدار مكتبته بواشنطن.
المثير أن رأس شكسبير يبدو، في الصورة الجديدة، مغطى بشعر أكثف مِمَّا في الصورتين السابقتين. وقد ظلَّ أصلها متوارثاً لأجيال في أسرة كوبي التي تمتُّ بصلة قربى بعيدة لراعيه الأدبي هنري ريوثيسلي. وقد شاهد أليك كوبي، سليل هذه الأسرة، نفس الصورة، أثناء زيارته لمعرض (البحث عن شكسبير) الذي أقامته (الصالة الوطنيَّة لصور الشخصيَّات) بلندن، خلال الفترة من 2 مارس إلى 22 مايو عام 2006م، فأدرك أنها مجرَّد نسخة من الأصل الذي آل إليه بالوراثة.
وقد تقرَّر الآن عرض هذه الصورة الأصل بمعرض مجمع شكسبير في ستراتفورد أبون أفون، بحيث يمكن للجمهور مشاهدتها خلال الفترة من 23 أبريل إلى 6 سبتمبر 2009م، بعد أربعة قرون من وفاته!
 
الأحد
عن المحاذير التي تؤدي بـ (العلماء) للتضعضع بإزاء (الحكام)، أورد العاملي في (الكشكول) أن عثمان بن عفان أرسل ألف دينار إلى أبي ذر الغفاري مع أحد عبيده، قائلاً له: "إن قبلها منك فأنت حر"! فانطلق الرجل إلى أبي ذر يستعطفه:
ـ "إقبلها فإن فيها عتقي"!
فأجابه:
ـ "إن كان فيها عتقك فإن فيها رقي"!