عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

الإثنين

 

(الحزب السياسي) منصَّة تنظيم لطاقات الفئات الأكثر قدرة على التعبير عن مصالح (طبقة) ما، في مجتمع ما، وقيادتها لتحقيق أهدافها التاريخيَّة. على أنَّ تطوُّر المجتمعات ليس صعوداً سلساً تواتيه الريح باستمرار، بل كثيراً ما تعتريه الانحناءات، وربَّما الانكسارات، وقد تجرفه المهابط الزَّلِقة.

 

والفئات التي تشكل (الحزب)، في بلد كبلدنا يعاني من هشاشة البنيات الطبقيَّة، وانطماس الوعي الاجتماعي العام بجوهر الفروقات المائزة بينها، لحساب سطوة النفوذ الطائفي والقبلي والجهوي، هي، في نهاية المطاف، (جماعات) من (البشر) تتحكم مختلف التكوينات العقليَّة والوجدانيَّة في قابليَّاتها وميولها وأمزجتها ونوازعها الأخلاقيَّة، بل ومصالحها الخاصَّة المتباينة، حتف أنف وحدة وتجانس المصالح الطبقيَّة، موضوعيَّاً، لجهة التنظير.

 

ولأنَّ ذلك كذلك فإن ظاهرة (الشقاقات) أو (الانشقاقات)، داخل (الحزب السياسي)، ليست نادرة الحدوث، وإن تفاوتت، حجماً وأثراً، من وضعيَّة تاريخيَّة إلى أخرى. غير أنَّ حالة (الشقاق) شئ، وحالة (الانشقاق) شئ مختلف تماماً! الأولى (شقاء) دائم، بينما يُفترض في الأخرى أن تكون (شفاءً) لـ (المنشق) و(المنشق عنه) سواءً بسواء!

 

مع ذلك كثيراً ما يخلط (طيِّبو) القلوب من أعضاء الحزب المضروب بأيٍّ من الحالتين، بين هذه وتلك؛ فتجدهم، بسطوة الذهنيَّة القبليَّة، الميَّال إلى (وحدة الجماعة)، حتى لو كانت (شكليَّة)، بل حتى لو تأسَّست على (منطق) الحكمة البدويَّة (العدميَّة) القائلة (كان اتنين قالوا ليك راسك مافي اهبشو!)، يأسون، غاية الأسى، للحالتين، بلا فرز، ودون تمييز!

 

الوضعيَّة التاريخيَّة، الاقتصاديَّة السياسيَّة، والاجتماعيَّة الثقافيَّة، في بلادنا، الآن، وضعيَّة شديدة الخصوصيَّة والتعقيد، حيث تتداخل شتى المصاعد والمهابط والانحناءات والانكسارات في رسم ملامحها العامَّة، مِمَّا يطبع أعمق الأثر على مجمل الحراكات الطبقيَّة، في مستوييها الفكري والسياسي، ليس، فقط، في ما بين الأحزاب، بل وداخل كلٍّ منها على حدة.

 ولأنَّ النموذج الأخير هو الذي يعنينا هنا، فلربَّما أفضى، وإنْ كان ذلك نادر الحدوث في مثل ظروف بلادنا، إلى تمتين وحدة الحزب، دونما (شقاق) أو (انشقاق). أما الغالب فهو اتخاذ هذه الحراكات، بفعل التخلف، شكل (الشقاق) الذي يتسبَّب، كما الغنغرينة، في تسميم جسد (الحزب) تماماً؛ أو اتخاذها، ببعض الاستنارة، شكل (الانشقاق) الذي (يشفي)، لا الجسد (المنشقَّ عنه) فحسب، وإنما الجسد (المنشقَّ) نفسه، وبذات القدر!

لكنَّ الاحتمال الثاني يقوم، فقط، على شرط إحسان (الانشقاق)، نأياً به عن الانعكاسات السالبة، وبالأخصِّ عن الشخصنة المتعيِّنة، حيث يقع العبء الأكبر في ذلك على عاتق (المنشقِّ) الذي تجدر به المبادرة، ابتداءً، لتحرير (انشقاقه)، بخطاب ينطرح في أعلى مستوى من الموضوعيَّة، وبأكبر قدر من الشفافيَّة، منصبَّاً، بكليَّاته، على تقديم بديله المستقبلي، لا أن يعمد إلى دسِّ أسباب (الانشقاق) في طوايا ذمِّ (المنشقِّ عنه)، فحسب، أو سجن نفسه في حالة عبثيَّة من ليِّ العنق المستمر إلى الوراء، على طريقة "أنظر خلفك في غضب"، إذا جاز هذا الاستخدام الشكلي لمجاز شتاينبك، حيث لا أرضاً سيقطع، في هذه الحالة، ولا ظهراً سيُبقي!  

 

أما إذا تكشف أن (المنشقَّ) ما (انشقَّ) إلا لمطمع شخصي، أو بدفع كيدي من حزب مناوئ، فإنه، في هذه الحالة، يكون قد حكم على صورته السياسيَّة، بل والأخلاقيَّة، بالاعدام .. مرَّة وللأبد!

  

الثلاثاء

 

كلما جأر أحد مسئولي القطاع الصِّحِّي في بلادنا بالشكوى من شحِّ الميزانيات، رغم الصرف البذخي على (أمور!) أخرى، ورغم الفساد المالي الذي ما تنفكُّ تصرخ به تقارير المراجع العام سنويَّاً، كلما سطع في ذهني مشهدان: الأوَّل مشهد الخدمات الصحيَّة المجانيَّة التي كانت تبذلها دولتنا، أيام كانت (مانحة) و(راعية) لا (جابية) و(ريعيَّة)! أما الآخر فمن فيلم مايكل مور الوثائقي المتقن (سيكو)، وكنت استعرضته في رزنامة 28/4/08، حيث انتقلت الكاميرا إلى بريطانيا، تقارن، من زاوية نقديَّة كاشفة، بين نظام الرعاية الصحيَّة المتقدِّم، نسبيَّاً، فيها، وبين النظام الأمريكي الرأسمالي المتوحِّش بالمرَّة!

 

في السياق استنطق مور نائباً سابقاً بمجلس العموم عزا الأمر برمَّته، وإن أغفل أثر النموذج الاشتراكي الماثل وقتها، إلى (الديموقراطيَّة) التي مكنت، في عقابيل الحرب الثانية، من اعتماد نظام (التأمين الاجتماعي)، قائلاً:

 

ـ "بدأ الأمر لدينا بتساؤل بسيط عمَّا إذا كان من المقبول عقلاً أن (يعجزنا) توفير الميزانيات لـ (علاج) الناس، بينما أمكننا توفيرها، خلال الحرب، لـ (قتل) الألمان"!

 

بقيت هذه العبارة الحكيمة ترنُّ في أذني طوال الوقت، لكوني ظللت متيقناً، دائماً، من أنني لم أسمعها للمرَّة الأولى في فيلم مور، فأحاول، جاهداً، أن أتذكر أين قرأتها قبل ذلك! لكنَّ الذاكرة لم تسعفني، لأكثر من عام، حتى وقعت عليها، مؤخَّراً جداً، ضمن بعض آثار الفرنسي فولتير، أحد فلاسفة (التنوير) في القرن الثامن عشر؛ قال:

 

ـ "ألا ما أظلم الإنسان! لا يعجزه توفير الأموال لتجييش الجيوش يبعث بها إلى الحروب لقتل الناس؛ لكنه يضنُّ بإنفاقها حين يتعلق الأمر بإنقاذ الناس من الموت"! 

  

الأربعاء

 حدثان صادحان بأهميَّة قصوى لقضيَّة (الوحدة)، وسيحتاج (الوحدويُّون)، في الجنوب والشمال، للرجوع إليهما، مرَّات ومرَّات، وإلى أمثالهما، وقد اتفق لهما أن وقعا، بمحض مصادفة سعيدة، خلال أسبوع واحد من أبريل الماضي، ومع ذلك لم يحظيا، في رأيي، بما يستحقان من الاحتفاء. 

الحدث الأوَّل هو لمسة الوفاء والعرفان لمدرسة الشيخ لطفي الثانويَّة برفاعة، والتي ظلت، بجهدها الأهلي المرموق، تحتضن، منذ العام 1984م، كلَّ ذي كبد حرَّى من طلاب الجنوب النازحين، تبعث في نفوسهم الأمن، وتهدهد مواجدهم بطمأنينة الوطن، وتوفر لهم فرص التعليم المجَّاني، في حُلكة تلك السنوات العجاف، المضمَّخة بالفقد، المُرمَّلة بالدَّم، المسجَّرَة بأهوال الحرب وسخائمها، حتى بلغ عدد الذين تخرَّجوا منهم فيها، بلا منٍّ ولا أذى، ثلاثة عشر ألفاً!

 

لمسة الوفاء اجترحها، بأربعة مسارات، اتحاد طلاب الجنوب، بمشاركة خريجي المدرسة، وفيهم، الآن، أوَّل عالم ذرَّة جنوبي هو البروفيسير تينو جاويش المقيم بإيطاليا يعمل في كبريات مؤسَّساتها الأكاديميَّة والبحثيَّة؛ وميان دوت، وزير الصحة، سابقاً، بولاية الخرطوم، ووزير الحكم المحلي حالياً؛ وجوزيف مونجتيل، الحاكم السابق لولاية الوحدة، ووزير الصَّحَّة، حالياً، بحكومة الجنوب؛ وجون أنتباس، وزير التربية والتعليم بولاية جونقلي؛ وصديقي ياي جوزيف، الكاتب الصحفي المعروف، والقيادي بالحركة الشعبيَّة، وعشرات البرلمانيين والقياديين الحكوميين والحزبيين، في كلِّ المستويات الاتحاديَّة والاقليميَّة والولائيَّة، فضلاً عن 787 من نوابغ الأطباء والمهندسين والقانونيين والاقتصاديين والاداريين وغيرهم.  

 

المسار الأوَّل بدأ يوم الخميس 23/4/09، باحتفاليَّة ضخمة، شاركت فيها فرقة كواتو المسرحيَّة، وشعراء جنوبيون ألقوا قصائد في تمجيد المدرسة، تحت رعاية السيِّد جوزيف لوال، وزير الدولة برئاسة الجمهوريَّة، تكريماً لمؤسِّس المدرسة نفسه، الشيخ المبجَّل محمد عبد الله (لطفي)، ولمديرها، على مدى ربع قرن، المربِّي الجليل قرنق أليو أجانق، ولأسرة المدرسة، أساتذة وعاملين، ولأهل رفاعة الذين ما توانوا، حين ضاقت الداخليَّات، عن إيواء أولئك الطلاب في بيوتهم!

 

أما المسار الثاني فيتجه، الآن، صوب إعادة تأهيل المدرسة من حُرِّ تبرُّعات طلابها وخريجيها، تحت شعار (ادعموا مدينة العلم)، وذلك "من منطلق ردِّ الجميل"، على حدِّ تعبير سبت مقوك، الأمين العام لاتحاد الطلاب الجنوبيين.

 

وأما المساران الثالث والرابع فيتحرَّكان، حالياً، باتجاه أن تطلق حكومة الجنوب اسم الشيخ لطفي على أحد أكبر شوارع جوبا، وأن تنشئ فيها مدرسة ثانويَّة موازية لمدرسة الشيخ لطفي برفاعة، تستوعب الطلاب الجنوبيين والشماليين على السواء، دعماً للوحدة الوطنيَّة، ورمزاً شامخاً لها.

 

الحدث الآخر من مجال الرياضة، كرة القدم تحديداً. فقد طار فريق المريخ، صباح الثلاثاء 14/4/09، إلى العاصمة اليوغنديَّة، لملاقاة فريق كمبالا سيتي، ضمن مباريات الذهاب، في دور الـ 16، لبطولة الأندية الأفريقيَّة. وكان أشاوس المريخ موقنين بأنهم، وإنْ كانوا أنجاداً لا تبرق أعينهم من الفزع، مقدمون على خوض المعمعة، باسم السودان، في أرض أجنبيَّة، وطقس غير مواتٍ، وجمهور يتمنى هزيمتهم، وهمو، بعْدُ، غرباء، عزَّلٌ، خلوٌّ إلا من لياقتهم الجسمانيَّة، واستعدادهم الفني، وإيمانهم بالله وبواجبهم.

 

في تلك اللحظة، بالضبط، كانت أندية الاستوائيَّة قد استكملت ترتيب رتل من البصَّات ينهب الطريق البرِّيَّ، نهباً، من جوبا إلى كمبالا، وعلى متونه ثلاثمائة من الشباب الجنوبيين، تكبَّدوا مشاق ذلك السَّفر الطويل لآلاف الأميال، ولثلاثة عشر ساعة، وقد تحمَّل كلُّ فرد فيهم نصيبه من تكلفة الرحلة، ورسوم الفيزا، ومصاريف الإقامة، وثمن تذكرة المباراة، لا لشئ سوى الوقوف خلف المريخ، بل خلف السودان، مؤازرة، وتعضيداً، وتشجيعاً.   

 هكذا فوجئت بعثة المريخ بهذا الكرنفال الجنوبي يشعل بهو الفندق اليوغنديِّ، صباح الجمعة 17/4/09، مرحاً وصخباً ورقصاً وتلويحاً بأعلام السودان والمريخ، وإنشاداً يقطر عذوبة للوطن الواحد، تزينه شقشقة الصبايا بعربي جوبا، وتزيده فتوَّة الشباب، وحماسهم، حلاوة وطلاوة. 

وفي الرابعة من عصر ذلك اليوم حقَّ للاعبي المريخ الذين هطلوا على أرض ملعب ناكيفوبو، خفافاً كسرب نحل، بأثر تلك التحيَّة الساحرة، وعنوانها (لستم وحدكم!)، أن يتيهوا زهواً، وهم يضبطون إيقاعهم على إيقاع التشجيع المنسَّق السلس الذي فجرته حشود الشباب في المدرَّجات الجنوبيَّة، وقد انضمت إليهم الجالية السودانيَّة الصغيرة بيوغندا، فكبُرت، وكبُر معها الوطن في النفوس الكبار، وكبُر معها المريخ الذي صال، وجال، لكأنه يلعب في استاده، وبين جماهيره، وقدَّم، بشهادة الإعلام اليوغندي، واحدة من أبدع مبارياته قاطبة، وخرج بنصر مؤزَّر جعله يقترب من تمام التأهُّل لدوري المجموعات.

 

الدرس الأساسي المستفاد، في تقديري، من هذين الحدثين الاستثنائيين، هو أن للعامل الثقافي التاريخي، الشامل للسايكولوجيا الاجتماعيَّة بالضرورة، أهميَّته الحاسمة في تعزيز عناصر (الوحدة) بين مفردات منظومة التنوُّع السوداني، على أهميَّة العوامل الأخرى، الاقتصاديَّة والسياسيَّة والإثنيَّة والجغرافيَّة. فالثقافي الاجتماعي التاريخي هو، فى المحصلة النهائية، المختبر الأدق لقياس رغائب الناس الحقيقيَّة، وتفسير دوافعهم، وتحديد خياراتهم. ولأن ذلك كذلك فإن التعانف، بالغاً ما بلغ ضجيجه، حربيَّاً كان أم سياسيَّاً، عاجز، فى هذا المنظور، عن إخفاء حقيقة أن المقوِّمات الثقافية/النفسيَّة لـ (الوحدة) تظلُّ، بالنسبة للجنوبيين عموماً، أقوى من دواعي (الانفصال) المتهومين به فى مستوى الوعي الاجتماعي الزائف، والسائد، للأسف، فى الوسط والشمال النيلي.

 

وفي ما يلي نحاول عرض فرضيَّتنا هذه في مرآة ثمانية نماذج إضافيَّة:

 

(1) لم تحُل ذاكرة الرِّق التاريخيَّة، وتأثيرها السالب على صورة العربي المسلم في القرن التاسع عشر، دون تبلور صورة المهدي، عليه السلام، كإبن للروح المقدسة (دينق) لدى الدينكا، مثلاً، وانخراطهم، من ثمَّ، خلف قيادته، في الثورة على الاتراك.  

 

(2) ولئن كانت الإدارة الاستعماريَّة قد استندت إلى تلك الذاكرة في تصميم (سياستها الجنوبيَّة) بالقوانين والإجراءات الهادفة لاستبعاد الأثر الشمالي، كقانون الجوازات والتراخيص لسنة 1922م، وقانون المناطق المقفولة لسنة 1929م، عزلاً للجنوب والجبال الشرقيَّة والغربيَّة عن الشمال، وإلى ذلك قانون محاكم زعماء القبائل لسنة 1931م، وفرض الانجليزيَّة لغة رسميَّة فى الجنوب، وتحديد عطلة نهاية الاسبوع فيه بيوم الأحد، وتحريم ارتداء الأزياء الشماليَّة على أهله، وابتعاث الطلاب الجنوبيين لإكمال تعليمهم فى يوغندا، وما إلى ذلك، فإن الأمر لم يحتج، بعد ما يربو على ثلاثة عقود، إلى أكثر من (وعد) شمالي بتلبية أشواق الجنوبيين للفيدراليَّة، كيما يصوِّت نوابهم، فى البرلمان الأوَّل، مع استقلال السودان (الموحَّد).

 

(3) وبرغم تدشين المواجهات الدمويَّة، إبتداءً من 1955م، كخراقة سياسيَّة شماليَّة تجاه الجنوب، وقصر نظر أغلب المواقف الجنوبيَّة التقليديَّة، النخبويَّة تحديداً، تجاه الشمال، فإن التعبيرات (الوحدويَّة)، على تفاوتها، لم تخفت قط، سواء فى (المائدة المستديرة 1965م)، أو فى (أديس أبابا 1972م)، أو خلال الحرب من 1983م إلى 2005م. ثمَّ ها هي (اتفاقيَّة السلام الشامل 2005م) تبلغ بهذه التعبيرات أقصى أمدائها.

 

(4) وبرغم إصرار أقسام مؤثرة من الانتلجينسيا الجنوبيَّة على تضمين الانجليزيَّة فى النصوص الدستوريَّة، كلغة رسمية في الإقليم، وذهاب بعضهم، أحياناً، لاقتراح السواحيليَّة ( Mirror, Feb. 1974 (Sir Anaye, Nile، فإن كلمة (الثقافي) الحاسمة قد مضت فى هذا الأمر، بحيث انحصرت الانجليزيَّة بين أقليات النخب المتعلمة، وهي، من قبل ومن بعد، ليست لغة أفريقيَّة بأىِّ معنى، بينما واصلت اللغات المحليَّة أداء رسالتها، وتكرَّس (عربى جوبا) لغة تواصُل lingua franca فى قاعدة المجتمعات الجنوبيَّة. فالعربيَّة لغة أفريقيَّة حملها "الجلابي .. إلى الجنوب .. منذ 1878م، ووزَّع مفرداتها وصيغها مع بضائعه، وقد وجدت فيها قبائل الجنوب .. لغة تتفاهم بها في ما بينها" (عبد الله علي ابراهيم؛ الماركسيَّة ومسألة اللغة فى السودان، عزة للنشر، الخرطوم 2001م، ص 40). ومع الاقرار بأن هذا كله لا يزال أقصر من قامة المعالجات المطلوبة في إطار التخطيط الثقافي الديموقراطي الراشد، إلا أننا ".. لسنا بحاجة إلى اعتساف هذا التطوُّر الحرِّ والموضوعي بصيغ دستوريَّة .. تنطوى على الاكراه" (نفسه).

 

(5) إلى ذلك لاحظت كثير من التحليلات نزوح أغلب الجنوبيين شمالاً، حين تحاصرهم الحرب والفاقة، بالمقارنة مع مَن لا يلجأ إلى بلدان الجوار الأفريقي إلا مضطراً.

 

(6) وثمَّة، أيضاً، ملاحظة صديقي الشاعر الراحل سر أناى كيلويلجانق لكون معظم اللغات الجنوبيَّة تستخدم مفردة (جور)، بمعنى (الغريب)، فى الاشارة إلى أهل الجوار الأفريقي، بينما تستخدم مفردة (مندوكورو) فى الإشارة إلى المستعرب المسلم الشمالي!

 

(7) ومن ملاحظات سر أناي، أيضاً، أن إحساس الجنوبي، وهو يتجوَّل فى مدن الشمال، إنما هو إحساس من يتجوَّل فى أرض تخصُّه، بعكس إحساسه بالغربة عندما تطأ قدماه أرض بلد آخر!

 

(8) واستطراداً، لا يعود سائغاً، بعد إدراك هذه الحقيقة، الترويج الإعلامي العدائي، سيئ الطويَّة، لعبارة جون قرنق الشهيرة بأنه، رحمه الله، كان يشتهى أن يشرب القهوة .. فى المتمَّة!

  

الخميس

 

في رزنامة 20/2/2007م تساءلت عمَّن يظنُّ أن الشاعر لا يصلح أن يكون وزيراً للحربيَّة؟! فقد اتضح أن وليم كوهين، الذى كان يشغل هذا المنصب فى إدارة بيل كلنتون، شاعر، وله ديوان منشور .. كمان!

 

وعندما حلَّ صديقي محمد المكي ابراهيم ضيفاً على الرزنامة، في 6/3/2007م، علق على ذلك قائلاً: "من عجيب مصادفات (الرزنامة) أن كوهين نشر، هنا في أمريكا، في ذات الاسبوع، كتاباً بمناسبة (عيد الحب)، بالاشتراك مع زوجته الخلاسية رائعة الجمال جانيت لانغهارت، يرويان فيه قصة حبهما  .. وزوجة السيد الوزير ليست أية امرأة، فهي كاتبة، ومناضلة في مجال حقوق الانسان، وبينهما قصة حب وزواج عمره الآن (يقصد سنة 2007م) أحد عشر عاماً"!

 

واستطرد مكي مستغرباًً اختيار كلينتون (الديموقراطي) لكوهين (الجمهوري) في المنصب! وقال: "بتلك الصفة أرى أن الطريق مفتوح أمام صديقي كمال ليكون هو نفسه وزيراً للدفاع، فهو شاعر، ومن خارج الحزب  الحاكم"! ثمَّ سارع لاستغلال وضعه، مقدَّماً، كصديق للوزير، قائلاً "تكفيني فقط رتبة (عريف)، ولكن قسماً عظماً أسمع بأي فريق أو حريق عايز يعمل انقلاب أبلغ عليه وأفضحه للغاشي والماشي! أنا، باختصار، (شاهد ملك) منذ الآن"!

 

والآن ود المكي في السودان، في عطلة ستطول أو تقصُر، حسبما يقرِّر السيِّد (الحَرُّ) الذي يحمل له مكي، في حله وترحاله، دستة مناديل بشكير! يسكن على مرمى حجر مني، ومع ذلك تحرمنا طواحين الحياة اليوميَّة من أن نلتقي إلا لماماً! هاتفنا معاً عزيزنا الياس في القاهرة، فألقى بطروسه التي كان مكبِّاً عليها يجوِّد مجموعته الشعريَّة الجديدة، وهبَّ، من فوره، إلى حقيبته يحزمها، ميمِّماً وجهه شطر (بلاد السود)، ظاناً أننا في حالة أنس دائم كما كان الأمر في الأيَّام الخوالي! 

 

وكالعادة دعوت ود المكي إلى الرزنامة. ولكي أغويه بحديث الشعر والشعراء، أسوق إليه، هذه المرَّة، حكاية كارول آن دوفي التي تمَّ تعيينها، مؤخَّراً، (شاعرة بلاط!) في بريطانيا! ويبدو أن هذه المسألة لازمة، حرفيَّاً، للأرستقراطيَّة الملكيَّة، من سيف الدولة وكافور إلى الجِّدة إليزابيث، وليست محض مجاز (نتقعَّر) به في ذمِّ أخواننا الذين يتزاحمون بالمناكب (الشعريَّة!) على (أبواب السلاطين)، لا يعيرون ود تكتوك التفاتاً، ولا نصائحه المسجوعة أذناً صاغية!

 

كارول أسكتلنديَّة، وهي أوَّل امرأة تعيَّن في (المنصب!) منذ إنشائه قبل ثلاثة قرون ونصف! ومهمَّتها كتابة قصيدة لكلِّ مناسبة ملكيَّة! وبينما حذرها سلفها أندرو موشن، الذي (احتلَّ!) هذا (الكرسي!) طوال العشر سنوات الماضية، من صعوبة كتابة هذا النوع من القصائد، فإن غوردون براون الذي شاوروه في تعيينها، بوصفه رئيساً للحكومة، بعث إليها بعاطر التهاني "كشاعرة عصريَّة رائعة أسهمت في إخصاب مخيلتنا، وتصوير التجارب والخبرات والعواطف البشريَّة في سياق شعري جميل"! وأشكُّ في أن يكون هذا الكلام من رأس براون الغارق في لجج أزمات حزب العمال وهزائمه، بريطانياً وأوربياً، دَعْ الأزمة الماليَّة العالميَّة!

 

بقي أن نعرف أن مرتب كارول السَّنوي 5.750 جنيهاً استرلينياً، زائد 600 زجاجة شيري! لكنها، على حين أعلنت عن تبرعها بالمبلغ لإحدى الجمعيَّات الشعريَّة، لم تقل شيئاً بخصوص الشيري .. وكده!

  

الجمعة

 

بقوله، اليوم 12/6/09، في خطبة أوَّل صلاة جمعة إثر عودته للبلاد بعد غياب امتد لأشهر طوال: "لم نترك شاردة ولا واردة إلا وحاولناها لمعالجة قضايا البلاد، لكنَّ المساعي لم تحقق مقاصدها"، بدا السيِّد الصادق المهدي متخففاً، عشيَّة تفاهماته المتوقعة مع الحركة الشعبيَّة، من الحمل الثقيل لاتفاق (التراضي الوطني) بينه والحزب الحاكم، ومتجهاً، بكليَّاته، إلى أسلوب آخر. ورغم إعلانه عن سبعة محاور لهذا (الأسلوب الآخر)، فإن المحور المركزي والأهم من بينها، في تقديرنا، هو دعوته "لتكوين هيئة للإنصاف والمصالحة تتناول مظالم أهل السودان منذ الاستقلال".

 عنوان هذا المحور، بالمصطلح العالمي المتداول، هو (العدالة الانتقاليَّة). وقد سبق للسيد الصادق نفسه أن تبناه، باسم حزب الأمَّة، وعبَّر عن ذلك في محاضرة شهيرة بنادي التنس، وفي بعض كتابات بهذه الصحيفة. والحركة الشعبيَّة، التي يُتوقع أن يجري مباحثاته معها خلال الأيام القادمة، سبق لها، أيضاً، أن أكدت، بلسان د. منصور خالد، في عدَّة مناسبات، أبرزها منتدى وزارة الخارجية، على تمام استعدادها للانخراط في هذا المشروع، كونه، كما قال د. منصور، كان أحد خياراتها على مائدة التفاوض في نيفاشا. أما الحزب الشيوعي فقد ضمَّن هذه الخطة برنامجه الجديد المجاز من المؤتمر الخامس، بل، ولأهمِّيَّتها، أفرد لها الأستاذ نقد، السكرتير السياسي للحزب، فقرة خاصَّة في كلمته أمام الجلسة الافتتاحيَّة للمؤتمر. هذا فضلاً عن إشارات مختلف القوى السياسيَّة والمدنيَّة الدَّالة على ترحيبها بخطة (العدالة الانتقاليَّة). ضف إلى كلِّ ذلك أن لجنة الاتحاد الأفريقي المكلفة، برئاسة ثابو مبيكي، بتلمُّس سبل الحل للمشكلة السودانيَّة، ليست بعيدة، هي الأخرى، عن هذا المخرج.

لم يبق، إذن، سوى أن يبلغ هذا المشروع، بهدوء ورويَّة، إلى العقول النافذة في المؤتمر الوطني. ولو قدِّر لذلك أن يتمَّ، فستنفتح الأبواب على مصاريعها، يقيناً، للخروج بالبلاد من مأزقها المأساوي الراهن، بصورة سلميَّة مرموقة.

  

السبت

 

لا يندر، هذه الأيام، أن تجعلك بعض وقائع الحياة السياسيَّة في بلادنا تضرب أخماسك في أسداسك .. وتدِّي ربَّك العجب! خذ عندك، مثلاً، النماذج الخمسة التالية:

 

النموذج الأوَّل: بعد مفاصلته الأولى مع الحركة الشعبيَّة في مطالع تسعينات القرن المنصرم، وفي إثر إبرامه (اتفاقيَّة فشودة)، في سبتمبر 1997م، والتحاقه بالحكومة، أوعز د. لام اكول بأن (الانفصال) كان بغيته التي فاصل، بسببها، حركته، وسالم، لأجلها، الإنقاذ، أو كما يُفهمُ من إفادته لصحيفة (الحياة اللندنيَّة) التي أعادت نشرها صحف الخرطوم، أوائل 1998م، بقوله إن "الدعوة إلى (حقِّ تقرير المصير) يحمل لواءها من يرغب في تحقيق (الانفصال)، فما من حركة (وحدويَّة) تتحدَّث عن (حقِّ تقرير المصير). ونحن .. أوَّل من طالب بـ (حق تقرير المصير) بهدف تحقيق (انفصال الجنوب). هذه حقيقة نقولها جهاراً، ومن دون أيَّة مواربة"!

 

لكنه، لدى مفاصلته الأخيرة مع الحركة، وعقده مؤتمراً صحفياً بهذه المناسبة، نهاية الأسبوع الماضي، لم يقل إن رغبته في تحقيق (الانفصال) هي السبب، بل قدَّم نفسه، هذه المرَّة، باعتباره (وحدوياً) غير مصاب بـ (استنكافيَّة سياسيَّة) تحول دون "توسُّع" حزبه الجديد "شمالاً"، أو استعداده للذهاب "في منحى قومي"، أو (اتهامه) لحركته السابقة بـ "رفض ارتداء ثوب القوميَّة"، و(دمغه) لها بالفشل في تقديم سياسة متماسكة "على المستوى القومي"، وبالعجز عن "التبشير بالسودان الجديد"!

 

والآن، إذا علمنا بأن (التوسُّع شمالاً)، و(المنحى القومي)، وارتداء (ثوب القوميَّة)، ورسم (السياسة القوميَّة)، والتبشير بـ (السودان الجديد)، كلها نقيض مشروع (الانفصال) الانعزالي؛ فمن، ترى، نصدِّق: لام 1998م، أم لام 2009م؟!

 

النموذج الثاني: ولأن الازدياد المخيف في معدَّلات الفقر في بلادنا لم يعُد محتاجاً للتنقيب عنه في الإحصائيات أو البيانات المتخصِّصة، حيث يمكن، الآن، لمسه باليد في أيِّ شارع، ورؤيته بالعين المجرَّدة في أيَّة زاوية، فإن (اليونيسيف) لم تكتف بالتعبير عن قلقها منه، بل أورد عبد الرحمن غندور، مستشارها للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سند ذلك بكون "وفيَّات الأمَّهات تزداد طرديَّاً بازدياد مستويات الفقر"؛ كما وأن مؤشِّراتهم الأخرى لقياس الفقر هي "انعدام المياه النقيَّة، والمرافق الصحيَّة، والرعاية الأوليَّة، والسكن الملائم، وتفشي الأميَّة، والبطالة". وأضاف أن "السودان لم يحرز أيَّ تقدُّم في تحقيق أهداف الألفيَّة الإنمائيَّة". وتطابق بيان (اليونيسيف) هذا مع حديث الأستاذ علي عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهوريَّة، لدى مخاطبته، بالثلاثاء 9/6/09، جماهير شركيلا بولاية شمال كردفان، حيث أكد على حقيقة "ازدياد نسبة الفقر في البلاد" (الصحافة، 11/6/09).    

 

مع ذلك لم تتردَّد الأستاذة سامية أحمد محمد، وزيرة الرعاية الاجتماعيَّة وشئون المرأة والطفل، في أن تكذب كلَّ هذه التأكيدات، وأن تصفها بأنها غير دقيقة، ولا سند لها، لتخلص، بسلاسة متناهية، إلى أن "الفقر في انحسار!"، بل وأن "التشرُّد في انحسار لأن الفقر في انحسار!" (المصدر نفسه).

 

فمن، تراه، نطق بالحق: اليونيسيف ونائب رئيس الجمهوريَّة، أم وزيرة الرعاية الاجتماعيَّة؟!

 

النموذج الثالث: ثمَّة شخصيَّات عيَّنها مولانا الميرغني لـ (المشاركة) في الحكومة الحاليَّة. هذه حقيقة لا خلاف عليها؛ وإنما الخلاف حول (هُويَّة) هذه (المشاركة): أهي باسم التجمُّع، أم باسم (الاتحادي)؟! ففي الأسابيع الماضية تسرَّبت أنباء حول نيَّة مولانا إجراء تعديلات على ما أسماه (حصَّة التجمُّع!) في الحكومة (الأخبار، 24/5/09)، وحول رفض عبد الرحمن سعيد، نائب مولانا، لهذه التعديلات (الأخبار، 4/6/09).

 

لكن، فجأة، لدى لقائه، بالأربعاء الماضية، مع وفد الرزيقات، أطلق مولانا ما اعتبره (تجديداً!) لثلاث (لاءات)، من بينهن: "لا للمشاركة في الحكومة"! وذكر أنه قال ذلك في اجتماع سابق للتجمُّع خارج السودان (الرأي العام، 11/6/09).

 

فأين، يا ترى، يمكننا التماس موقف (التجمُّع): في (المشاركة!) و(تعديلاتها!) إجرائيَّاً، أم في رصاصة هذه (اللاء!) المصوَّبة إلى صدر (المشاركة!) نفسها مبدئيَّاً؟!

 

النموذج الرابع: في تعليقه على إجازة المجلس الوطني لقانون الصحافة (2009م)، تحت عنوان (والآن إلى الجهاد الصحافي الأكبر)، كتب الأستاذ السِّر سيد احمد يقول: "بإجازة القانون (تنتقل!) الكرة إلى الملعب الصحافي، ليصبح مواجهاً بقضاياه (الداخليَّة!) و(المهنيَّة!) التي (غطت!) عليها الرقابة القبليَّة، وظروف البلاد السياسيَّة والأمنيَّة" (أقواس التشديد وعلامات التعجُّب من عندنا ـ المصدر نفسه).

 

ولم أفهم! حيث العبارة، على النحو الذي وردت به، تحتمل أكثر من معنى؛ فإلى أيِّها قصد الكاتب؟! هل أن (الرقابة القبليَّة) كانت، في (السابق!)، مضروبة بموجب (قانون الصحافة) الملغى نفسه، وبزواله زالت، ولم يعُد أمام (الملعب الصحافي) سوى أن يلتفت، من الآن فصاعداً، إلى قضاياه (الداخليَّة) و(المهنيَّة)؟! أم أن الصحفيين هم الذين، في ما مضى، (شغلوا!) أنفسهم، (حاصل فارغ!)، بهذه المسألة، وبظروف البلاد (السياسيَّة!) و(الأمنيَّة!)، فعليهم أيضاً، من الآن فصاعداً، أن يكفوا عن ذلك، وأن ينصرفوا إلى ما هو أجدى وأنفع؟!

 

النموذج الخامس: ظلت الحكومة تنافح بلإظفر والناب عن موقفها المؤسَّس على كون (السلام) يأتي سابقاً على (العدالة)، في سلم أولويَّات دارفور، حيث لا بُدَّ، أولاً، من إيقاف الحرب، والاتفاق على الترتيبات الأمنيَّة، وإعادة النازحين واللاجئين إلى قراهم، وضمان استتباب الأمن، واستقرار الأوضاع، كي يبدأ، بعد ذلك، وليس قبله، إنفاذ (العدالة)، باعتبار أنه لا (عدالة) بلا (سلام)، قلباً للحُجَّة القائلة بأنه لا (سلام) بلا (عدالة)!

 

لكنَّ هذا الموقف تحوَّل، فجأة، أواسط الأسبوع الماضي، 180 درجة، حين أيَّده يان برونك، الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، وكانت علاقاته ساءت مع الحكومة، فأنهيت مهمته، واضطر لمغادرة البلاد على نحو دراماتيكي!

 ما حدث هو أن برونك أدلى، قبل أيام، بتصريحات لإذاعة هولندا العالميَّة انتقد فيها الحكومة التي اعتبرت ذلك "إشارات سالبة". غير أنه طالب، أيضاً، في اتساق مع الموقف الحكومي، بضرورة "صناعة السلام قبل العدالة"! لكنَّ الحكومة عدَّت ذلك، أيضاً، "إشارة سالبة"، فشنَّت عليه هجوماً عنيفاً، بلسان علي الصادق، متحدِّث الخارجيَّة الرسمي، والذي أكد، بمعكوس فكرة برونك، على ضرورة تحقيق (السلام) و(العدالة) معاً، وذلك "من خلال المفاوضات مع الحركات المسلحة، وإجراء محاكمات لمرتكبي الجرائم" في نفس الوقت (الأحداث، 12/6/09).

مع اختلافنا مع أطروحة برونك التي (كانت!) تشكل، في أصلها، موقف الحكومة (السابق!)، واتفاقنا مع ما ذهب إليه متحدِّث الخارجيَّة من موقف (جديد!)، إلا أن هذا الموقف يظلُّ مفتقراً للاتساق المنطقي إن لم يكف عن أن ينبني على محض ردود الأفعال!

  

الأحد

 

لشدُّ ما أنا حزين، هذه الأيام، لتلف ملصق غرافيك بديع كنت جلبته، مرَّة، من نيروبي، وعليه حكمة لا أظنها قديمة، تقول: "إلى أن يجئ اليوم الذي يكون فيه للأسود مؤرخوهم، فإن تاريخ الصيد سيظلُّ يروي بطولات الصيَّادين وحدهم"!

  

***