كمال الجزولي

يحيِّرني كثيراً أمر هؤلاء الذين ما أن يسمعوا بقرار لحمدوك أو أكرم، أو إجراء لأيٍّ من مؤسَّسات الحكومة الانتقاليَّة، حتَّى «يطفِّروا» من فوق الأسوار، شاهرين السَّكاكين المثلومة، والسِّيوف المكسَّورة! سبب حيرتي ليس عدم معرفتي دوافعهم، فأنا عليم بأن غاية مراد الثَّورة المضادَّة أن تعود بنا القهقرى! لكن ما يحيِّرني، 

تُصادف هذه الأيَّام، ضمن ما تُصادف، ذكرى انتفاضة 6 أبريل 1985م الخالدة التي أطاحت بنظام الطاغية جعفر نميري (1969م ـ 1985م) إلى مزبلة التَّاريخ. وربَّما لم يسمع الكثيرون من أبناء الجِّيل الحالي بالرَّاحل د. أمين مكَّي مدني، ولا بالدُّور المميَّز الذي لعبه في انتصار تلك الانتفاضة. وفي بعض أهمِّ أوراقه (قيد 

مرَّت، في الثَّامن من مارس الجَّاري، ذكرى عيد المرأة العالمي، لتُستعاد النِّقاشات، بمناسبته، في أنحاء العالم الإسلامي، وفي بلادنا بالذَّات، حول استحقاقات النِّساء السِّياسيَّة. أمَّا على المستوى الشَّخصي، فرغم أنَّني غيَّرت خطَّتي الأولى، كما قلت في الرُّوزنامة السَّابقة، من الاحتفاء، في هذه المناسبة، برئيسة القضاء في 

ها نحن عدنا، والعود أحمد. و«الرُّوزنامة» عانقت أعين محبِّيها، أوَّل أمرها، عام 1999م، ضمن «عدد الثُّلاثاء المتميِّز» الذي كنت أحرِّره بجريدة «الصَّحافة»، أوان صدورها الثَّالث تحت رئاسة صديقي كمال حسن بخيت، رعاه الله وأسبغ عليه ثوب العافية. ومن ثمَّ تنقَّلت «الرُّوزنامة» بين صحف شتَّى، كـ «الرَّأي العام»،

يروق لي، في التَّنويه بمناقب الأمدرمانيِّين الفضلاء الذين شادوا، بأريحيَّتهم النَّديَّة، مجد المدينة الزَّاهي، وعَبَّدوا، بثرائهم الرُّوحي، مسالك الخير فيها، كابراً عن كابر، إلى يوم الدِّين، أن أستشهد بكلمة رقيقة المبنى، باذخة المعنى، كنت سمعتها، صدفة، من العميد الرَّاحل يوسف بدري، يوم تصادف جلوسي إلى جواره أثناء 

الدَّلالة الاصطلاحيَّة لـ «مُثُول» أيِّ متَّهم أمام المحكمة المختصة بنظر قضيَّته هي حالة ظهوره، «طوعاً»، في الغالب، أمامها، بينما دلالة مصطلح «تَّسليمه» تعني، في كلِّ الحالات، «حمله»، حملاً، على ذلك الظهور بوساطة سلطة ما. 

بصرف النَّظر عمَّا ساقه البرهان، رئيس مجلس السَّيادة السُّوداني، كتبرير براغماتي للقائه مع نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بكمبالا، في 3 فبراير الجَّاري، بأنه تمَّ «في إطار البحث عن مصالح السُّودان الوطنيَّة والأمنيَّة»، وأن لإسرائيل دوراً في «رفع اسم السُّودان من قائمة الدُّول الرَّاعية للارهاب»، فإن أحداً لا