د.عبد الله علي ابراهيم

(دعا الدكتور حيدر إبراهيم في مقال أخير لنتخلص بالثورة من الجامعات الدينية: الجامعة الإسلامية، وجامعة القرآن الكريم، وجامعة أفريقيا العالمية. وأعادني هذا إلى أيام بعد قيام انقلاب 25 مايو 1969 أرجعنا جامعة أم درمان الإسلامية إلى بنيتها الأولى قبل أن تصبح جامعة في 1965، أي كلية للدراسات الإسلامية والعربية. ولم يدم ترتيبنا الحداثي ذاك 

(رأيت من أوّل كتاباتي الناقدة للجبهة الثورية بأنها نزوة معروفة عني ضد الهامش. والصحيح أنني كنت، ولا أزال، صريح النقد لخطة العمل المسلح لمقاومة الإنقاذ وغير الإنقاذ من لدن الحركة الشعبية للعقيد جون قرنق. وهي نقد للتكتيك من فوق قناعتي أنه مغامرة ما زادتنا إلا كآبة منظر. ولفتُ النظر إلى أن قانون تغيير الحكم في السودان (إذا كان ثمة قانوناً

في ذكرى رحيل السيدة فاطمة أحمد إبراهيم، رئيسة الاتحاد النسائي، ومؤسسة مجلة صوت المرأة (1955)، وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، أنشر أهزوجة طفولة كانت تتغنى بها مع ابن خالها الدكتور فاروق محمد الفضل. هي:

عيدية من شباب القواعد ممن حاجتهم للثورة مباشرة ولا تؤجل. شباب العباسية يزين حيه بشجر الجوافة والمنقه للاكتفاء الذاتي. وشباب الدامر يستولي على مخزون الدقيق والسكر بطرف لجان الإنقاذ الشعبية ويتولى تدبير توزيعها.

(يصوب النقد من عقود للأحزاب القائمة وهو نقد أقرب إلى النكاية بها لا الإصلاح فيها. وبدا الحديث عن الأحزاب في خطابنا السياسي والشبابي خاصة بمثابة سقم منها بل من الحزبية على إطلاقها. وهذا منزلق يقترب بنا من شعواء المستبدين كارهي الأحزاب ومشمعي دورها. فكل انقلابي بدأ استبداده بحل الأحزاب بزعم لغوها فجورها. ثم جاءنا بالحزب

ربما لا خفاء أن الجبهة الثورية باتت على ظن سيء بثورة ديسمبر في خطابها خلال المفاوضات النَكدة مع قوى الحرية والتغيير. بل جاءت أقوال زعامات منها بإزراء بالثورة مما قد تسمعه من الرويبضة (وهي الشخص التافه في الشأن العام) الطيب مصطفى أو لا تسمعه. فهي عندهم واقعة يحاكمون فيها، كثوريّين حملة سلاح، القائمين بها من الهواة الذين

رغبت في ألا نكتفي بتصويب صيحة "مدنياوووو" للمجلس العسكري دون الحركات المسلحة. فهي، مهما قلنا عن عدالة مطلبها الذي استعانت عليه بالسلاح، الجزء المكمل لعسكرة مجتمعنا لعقود تطاولت. وبالعسكرة أعني تجويز القتل للسياسة مما يعني قتل السياسة التي هي بيئة المدنية ومنتهى حيلتها. فقد كان بوسع هذه الحركات أن تترسم المعارضة المدنية