د.عبد الله علي ابراهيم

مشكلة الولاة القائمة مشكلة عاولة أي قديمة. لم نبرح عادة تطفل المركز على تعيين الوالي برغم تحوله إلى وظيفة سياسية كان أصلها وظيفة إدارية هي مدير المديرية المعين من المركز الحكومي. وهو تحول كبير: من سلطة مساءلة أمام المركز في الخرطوم إلى سلطة مساءلة أمام أهل الولاية بحق الانتخاب. فحتى في 

تذاكروا يوماً شعر أبي العتاهية بحضرة الجاحظ إلى أن أنشد أحدهم منه: يا للشباب المرح التصابي روائح الجنة في الشباب

فقال الجاحظ للمنشد: قف: ثم قال: انظروا إلى قوله هذا فإن له معنى كمعنى الطرب الذي لا يقدر على معرفته إلا القلوب، وتعجز عن ترجمته الألسنة إلا بعد 

بدا لي أن "الأنانية وحب الذات" الذي طبع ترشيحات الولاة المعلنة أخرج السيد الإمام الصادق المهدي من طوره الفكري. وترشيحات قحت معيبة جداً لا شك. فأغضبت الإمام الذي ظل يشكو من عمى أحزاب القلة (والقلة المتناهية أحياناً) عن منزلة حزب للكثرة مثل حزب الأمة. فأنتهز أول سانحة لقاء حاشد للأنصار 

لا أعرف قولاً عن مغزى ثورة ديسمبر فاق قول مراسل للبي بي سي من أنها لها مطالب لا تحول. فهو كمن قال إنها جاءت لتبقى. وأقول جدلاً إنه ربما لم تحسن قحت القيادة، أو أن مساومتها مع العسكريين غير موفقة، أو أن حكومتها مرتبكة. لكن تبقى الثورة معجزة خرجت من غريزة البقاء للسودانيين. جات هدية من الله. 

صدر للدكتور حسن عابدين كتاب جديد عنوانه "أصداء الزمن الجميل: رسائل في الذكرى والحنين". وهو عبارة عن ذكريات عن أهل ومعلمين وأصدقاء ومعارف قوامه رسائل منه لهم أو العكس. وشرفني حسن بضم رسالة لي له رداً على خطاب جاءني منه في 1988. ومعرفتي بحسن ترجع إلى نحو 1962 حين ضمنا 

قدوم السيد جمال الوالي إلى مائدة الحوار حول إيقاف جريدة السوداني بمثابة مجيء الماء وبطلان التيمم. والتيمم هنا هو تلميذنا الأستاذ ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة "السوداني" الموقوفة. فقد استمعت إليه في المنابر، وهو رئيس التحرير، يخوض في شأن تمويلها بما لا نأخذ به إلا من مالكها. فتحديه للجنة التفكيك