واحدة من الثروات المهدرة (بجانب السكة حديد إلخ) هي اللغة عندنا وأعني هنا العربية. يكفي أن الكثيرين يعتقدون أنها مستوردة، عجمي فألعب به. ولذا خلت سياستنا بين الصفوة من الاستخدام المفحم للغة الذي يعفي من اللجاج ويستبق العنف فلا تحتاج له. ولهذا يحتفل الأمريكان بما يسمونه "السطر الذكي" (oneliner) مثل "إنه الاقتصاد يا غبي" "ولكنك لست ريقان" و"هو مفتون بشبابه قياساً بي وبسذاجته". ومتى أصابنا العي والحصر لصدأ اللغة في حلوقنا أسرعنا إلى العكاكيز.

حكيت مرة عمن من تخلص من "شِبكة" أحدهم بسطر ذكي. كان أحدهم في جدال مع آخرين عن الماركسية. وطال الجدال والرجل يكرر لمناقشيه أن الماركسية نظرية ناقصة. وأليل ليل جيلي. وأصاب الكراش بعض الحاضرين طلباً للمكروه عمداً. وانتظروه يختم جداله ولا جدوى: "الماركسية نظرية ناقصة، نظرية ناقصة" فقال له ماكر باللغة:
-يا فلان الماركسية ناقصة كم صفحة.
وصمت الرجل. ومن أطرف الاستخدامات الذكية المفحمة للغة ما قرأته مؤخراً لمعلق (لم أدون اسمه للأسف) على بوست للطيب رحمة قريمان بتاريخ 25 أغسطس 2017. عاد قريمان من مؤتمر حوار الوثبة وكتب عن أحد الشيوعيين ما يلي:

قال: كنت في المرحلة الثانوية حينما ذهبت لزيارة أحد الشيوعيين الكبار والذي كان يعمل مديراً لأحد الهيئات الكبيرة بصحبة ابن خالتي صاحب ذلك القيادي. وبينما نحن وقوف بعد انقضاء الزيارة باب بيته حضر إعرابي من قبائل النيل الأبيض. فاذا به يبتدر حديثه:
-بالله عليك ات دكتور؟
وظننا أنه يوجه الكلام الى ابن خالتي الذي هو دكتور بالفعل. فرد عليه ابن أختي قال: يا زول أنت كلامك ده كيف؟ فإذا بالرجل يقاطعه: لا .. لا .. لا .. أنا ما قاصدك إت يا ود . . . وذكر اسم أبيه. إت أنا بعرفك يا ود الانصار الكريم. أنا كلامى للزويل ده. الشيوعى المطرطش الكافر ده. وأشر اليه بعكازه المضبب. تعرف يا ود اخوى أنا أم عيالي جات ام بارح وباعت للزويل ده ديكين.فمسك بالأول وضربو الحيطة. وبتن مسك الديك التاني وضرب بيهو الحيطه. وبعد داك نادى خدامته لتمعطهم وتطبخهم ليهو، ومرتى انتظرت. وفعلاً جات الخدامة وشالت الديكين ومشت بيهم المطبخ. وأم عيالي انتظرت عشان تستلم القروش. فانتظرت مع الخدامة في المطبخ لحدي الحلة جهزت. فالرجل ده يا ود أخوي شيوعي وكافر عدييييييييل. ياكل الفطيس ويشرب العرقي. (ولا يدفع ثمن الديوك)
فالسؤال الذى يفرض نفسه أرجو أن يجيب على السؤال الشيوعيون فقط لا غير. بقية الاعضاء عليهم القراءة لا مداخلة ولا تعليق:
السؤال: هل كل شيوعي يأكل الفطيس ويحتسي الخمر مثل ذلك الرجل، وأن ذلك أمر شايع بين اعضاء الحزب الشيوعي؟
انتهى السؤال. فيما بعد تحققت أن ذلك الدكتور يشرب العرقي في وضح النهار غير كل السودانيين من شاربي العرقي. وكما يقولون فان الليل بيغطي الجبال.

وجاءه التعليق النير:


قلت لي ديكين ضرب بيهم الحيطة؟
والله ده شيوعي (ختري خلاس)
تعرف يا الطيب يا خوي
الشيوعي ده أكيد بكون معرس أخته.

ووراء هذه اللغة فكر.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.