توفي عن قرن من الزمان إلا عاماً فردا (99 سنة) رفيقنا الطيب الدابي عضو الحزب الشيوعي والقيادي التاريخي لحركة المزارعين الديمقراطية واتحاد المزارعين منذ الأربعينات.
نعاه بحرقة الأستاذ حسن الوراق على جريدة "الجريدة" بكلمة مؤثرة ضافية. وللوراق كلمة بحقه أنه لم يرد أن يترك هذه الفقد الجلل لرجل عامر بالخير مثل الدابي تمر سدى في زمن الخمول العام ووحشة المستضعفين في دهليز السياسة.
تلقى الدابي تعليمه في القرآن والفقه على يد الشيخ الجيلي عبد المحمود الحفيان بطابت. وانضم إلى الحركة اليسارية في باكورتها مع المراحيم شيخ الأمين، ويوسف أحمد المصطفى، وشيخ الخير بريمة (شرق سنار)، والطيب العبيد (النيل الأبيض)، وأحمد المصطفى أبو عاقلة، وأحمد علي الحاج، وأحمد الشيخ البشير، وعبد الله محمد برقاوي، وحسبو إبراهيم، والطيب الطائف، وعبد الرحمن إبراهيم قبورة. وغيرهم كثير عددهم ونفعهم. وبلغ من حرص الدابي على الخير واستكثاره أن وهب داره مركزاً لاتحاد المزارعين ثم الحزب الشيوعي ومضيفة لقادته من أمثال استاذنا عبد الخالق محجوب.
لقد كذّب المرحوم وسائر رفاقنا المزارعين متحذلقة العقائد والنظريات في أمرين محوريين: فقد جاؤوا إلى الماركسية من علم ناضج بإرثهم في القرآن والفقه وبذروا الماركسية في أرض الريف التي قالوا لنا إنها مغلقة بوجهكم لأنكم أجانب فكريون.
قرن بحاله في خدمة عباد الله المستضعفين. يا لله. رحمك الله يا الدابي تلحق بالرفيق الأعلى لتجتمع مع رفاقنا من زهرات القرى والماركسية. رحمك الله الذي أخذك في الجمعة اليتيمة في العشر الأواخر يا عتيق النار. ومتعك ربك بلذائذ الجنة لخدمتك الطويلة الممتازة لعباده المستضعفين الذين وعد بنصرهم القريب إن شاء الله.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.