16-10-2012

جاء في الصحف أن السيد عبد الرحمن الخضر التقى بالسيد أسعد الريح إبراهيم وزوجته لزورة وقحة لهما من شرطة النظام العام بقيادة ملازم في هزيع ليلة من سبتمبر 2012. وهي الزورة التي صارت على كل لسان. فقد كان أسعد حديث الزواج مع زوجته في بيت خلا إلا من سرير. فصحا على هذه القوة النظامية تتسلق سور البيت، لتتهمه بخلوة غير شرعية، ولم تقبل منه لا وثيقة زواجه ولا صورتها عند زوجته لدفع التهمة بحجة أنهما مزورتان. واقتادتهما الشرطة في لبسة المتفضل، أي قميص النوم، ليقضيا ليلة بالحراسة على حالهما الذي ضبطا فيه. ولم يشفع ترجيهما للشرطة أن يحتشما. ولم يطلق سراحهما إلا بمتابعة الأهل لحالتهما مع النيابة العامة.

هذا إسلام "نطيط الحيشان" كما وصفه الرئيس نميري الذي جعله سنة فينا. فلما قيل له في تجربته المؤسفة للعدالة الناجزة إن المسلم آمن متى لزم داره فلا تحسسوا ولا تجسسوا قال سأريكم إسلام نطيط الحيطان. ولعل "نطيط الحوش" أقل العناصر ابتذالاً في حكاية أسعد. فالمروع للخاطر أن شرطة النظام العام، في قول أسعد، تشعبطت حيطانه بوشاية لتشفي صدر جار موغر عليه. فقد كان أسعد تشاجر مع هذا الجار حول موضوع هين. وكان يمكن حله بالهدواة لولا الشيطان. فاشتبكا. وقال الجار لابنه: "دعه سنؤدبه".

والدلائل قائمة أن نطيط شرطة النظام العام كانت هي الأدبة المقصودة. فمن جهة لم يبد الملازم قائد الهجمة اي حرص لتحري صحة زعم أسعد أن المرأة حليلته وعرضه لصورتين من وثيقة الزواج. ولو جاء الملازم ورسل الأخلاق لمنع الفساد في بيت أسعد لأخذ بقوله إن المرأة حليلته حتى يتحرى في صدق وثيقة الزواج في وقته المناسب. ولكن الدلائل تشير إلى أنه ربما جاء محرشاً طالباً الثأر للجار ولإحداث فضيحة بجلاجل لخاطره: ابن الأكرمين. أراد الملازم عن قصد أن يسوق أسعد وزوجته في لبسة المتفضل ليراهما الغاشي والماشي ويخذيهما بين الجيران. وأكبر الأدلة على تبيت الهجمة الكيد لأسعد أن الشرطة لم تأخذه لمحكمة النظام العام في اليوم التالي كما هي الممارسة وأخذت غيره. وهذا من باب الفضيحة المستدامة.

إذا صح اتهام (أو إيحاء) أسعد بأن الهجمة على بيته كانت بتدبير جاره فليس يكفي اعتذار الوالي على نبله. فواضح من الرواية على لسان أسعد أن شرطة النظام العام مخترقة. فخدماتها مبذولة للأهل والصحاب أو ربما للإيجار. وهذا درك من الأخلاق صعب تصديق صدوره من قوة لحفظ الأخلاق. فإذا صح بالتحقيق أن زوار أنصاص ليالي أسعد كانوا في خدمة جار غبين وجب أن يلقى الزوار، كل حسب دوره، الجزء المستحق وأن يصدر بيان للجمهور يطمئنه أن الشرطة في خدمة الشعب حقاً لا طائعة ذلولاً للأهل والعشير، تستهلك مواردها، التي من مال دافع الضرائب، لكي تشفي صدور قوم موغرين.

أما الجار، إذا صح إيحاء سعد بمشيه بالنميمة، فقد وقع منه ما يسميه الخواجات "ضربة تحت الحزام". وهي درك في الخلق. ومن المؤسف أن يجد الدولة جاهزة لخدمته "جبنة وعدة". ومن المبكيات أن شرطة أخلاق مثل شرطة النظام العام المنسوبة للإسلام تطعن هذا الدين في واحد من أنبل معانيه وهو صون الجار صوناً ظن به الناس أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كاد أن يورثه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.