انزعجت لخبر إعفاء المجلس العسكري للسفير بدر الدين عبد الله محمد أحمد وزير الخارجية المكلف من منصبه كوكيل لوزارة الخارجية. فبدا لي هذا الإعفاء الأول لموظف خلال تأدية عمله المكلف به من المجلس إيجازيا ناجزاً دبغتنا فظاظته من نظم عسكرية طالت واستطالت في الوطن. بدا لي ك"مو بشارة" لما ينتظرنا متى لم نكفل لموظف الخدمة العامة حماية تقيه شرور المباغتة بالفصل. وودت لو توافر لنا بيان أفضل من المجلس عن ملابسات إعداد الخارجية لزيارة الوفد القطري للسودان التي تسببت في فصل الوزير المكلف. مثلاً: في أي طور كان هذا الإعداد للزيارة؟ هل كانت في طور اليرقة أم الشرنقة؟ وما هي الأعراف المرعية في تبليغ الجهة السيادية بمثل طلب زيارة كهذه؟ هل تأخرت الخارجية في التبليغ في الوقت المقطوع للتبليغ أم أنها لم تستوف ذلك الوقت؟

وسببي لطلب مثل هذا البيان من المجلس أنه ربما غير متاح لمثل السفير أن يدلي بجانبه من القصة في الظروف الشاقة التي تمر بها بلادنا التي يتحرج المرء من جعل نفسه موضوعاً. والحصة وطن. ورغبت في مثل هذا البيان الوافي يصدر من المجلس لأن التصريح الموجز للمجلس غامض نوعاً ما. فلم يكتف بقوله إن الوزير المكلف رتب لزيارة بغير تخويل منه بل أن بيان الخارجية عن الزيارة لم يعبر عن "الموقف الرسمي للمجلس الانتقالي". وإذا فهمنا بيسر التقصير البروتكولي للخارجية فقد يصعب علينا فهم كيف لم يعبر الإعداد للزيارة عن الموقف الرسمي للمجلس.

صك تعيين موظف الخدمة العامة وفصله جزافاً أسماعنا لأكثر من نصف قرن تحت حكومات ديكتاتورية من الستين واثنين عاماً من استقلالنا. وتفاءلنا بأننا نبدأ بالثورة هذه عهداً لا يظلم عندها أحد. أما كان يغنينا مثلاً مؤاخذة السفير بدر الدين والطلب منه تصحيح الموقف كما بوسع دبلوماسي في مقامه فعله بغير عناء؟ أرجو أن يثبتنا المجلس عند هذا التفاؤل، وأن ينزع عنه عادة المباغتة، ويصبر على أداء مرؤوسيه إلى يومه بافتراض المهنية فيهم والوطنية وحسن النية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.