أطفأ المجلس العسكري نور الإنترنت بفيه ليقتل الحقيقة في الظلام. وشعار جريدة الواشنطن تايمز هو "تموت الحقيقة في الظلام".

وذكرني سلطان الصورة في الإنترنت الذي أراد المجلس التخلص منه بكتاب للأمريكي مارك توين اسمه "الملك ليوبولد يحادث نفسه" (1907). والكتاب عن فظائع حكم ملك بلجيكا ليوبولد (1835-1909) في الكنغو مستعمرته الشخصية. فقد أطلق يد زبانيته يسخرون الكونغوليين لطق المطاط البري بآلية تعذيب حصدت 15 مليون منهم بالمجازر والقتل والأشغال الشاقة المهلكة. فيُلزم الزبانية الأسر الأفريقية بكوته من المطاط فإن لم تأت بها في الوقت المضروب نكلوا بها. وكان جز الأطراف هو العقوبة المقررة.
ولم يقف العالم على فظاظة الحكم الشخصي ليوبولد إلا بعد اكتشاف الكاميرا المستجدة في وقتها وتسللها لحقول شقاء الكونغوليين. فأثارت الصور الرأي العام الأوربي وأرغم احتجاج الأوربيين حكوماتهم لنزع الكونغو من سلطان ليوبولد الشخصي وجعلها مستعمرة بلجيكية.
كانت مفاجأة الكاميرا، كوداك، لليوبولد بعض مدار كتاب مارك توين الذي تلاشى من الذاكرة كخصم أمريكي دؤوب للاستعمار. وكتب عن افتضاح شقاء الكنغو تحت حكم ليوبولد بفعل كاميرا كوداك ما يلي:

كان كل شيء على ما يرام في تلك الأيام. وكنت في نظر الناس محسناً رؤوفاً بناس من المسحوقين الذين بلا نصير. ثم وقعت الطامة. وهي ظهور كوداك التي لا سبيل لإفسادها في المسرح ولم تعد الأشياء على ما يرام. فلقد وقعتُ على الشاهد الوحيد في خبرتي الطويلة الذي فشلت في رشوته. لقد صارت صور كوداك عن الكنغو بيد كل مبشر أمريكي وكل تاجر تقطعت أسبابه في أفريقيا وعاد لبلاده. يا إلهي لقد تسربت الصور إلى كل مكان برغم حرصنا على التفتيش عنها ومصادرتها. لزمن طويل سبق زينت آلاف المنابر في الكنائس وأنهر الصحف خدمتنا للأهالي وأنكرت ما كان يذاع عن فظاظتنا. ثم جاءت كوداك التي لا عليك بيها حتى أنها مما قد يحمله الشافع في جيبه. ولم تنبس ببنت شفة وأخرست تلك المنابر وأنهر الصحف بضربة الصورة القاضية.

يريد المجلس العسكري لحقيقة مذبحة القيادة أن تموت في الظلام. ما أيسر طريق المستبدين للوهم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.