وجدت على منبر "صحافيون" نعياً للدكتور منصور خالد بقلم الأستاذ جمال الوالي عنوانه: رئيس مجلس إدارة "السوداني" يحتسب المفكر الكبير الدكتور منصور خالد. ولم يستوقفني النعي إلا من جهة صفة كاتبه. فلا قيمة له عن منزلة الكاتب الفطحل سوى الترحم. واستغربت لصفة الناعي الذي افهمتنا لجنة إزالة التمكين أنه لم تعد له صفة بالصحيفة. فلم يكن سوى واجهة لاستثمار حكومي من حيث أتي. ونعلم أن الجريدة عاودت الصدور بعد إعادة توفيق أوضاع منقولاتها التي آلت للحكومة. وعينت لجنة التفكيك متصرفاً يقوم بإعادة التوفيق هذه.

ولما كان هذا فهمي سألت على المنبر عن صحة نسبة الوالي للجريدة. فخرج على الوالي نفسه وقال:" نعم انا رئيس مجلس اداره السوداني ومالك لأكثر من نصف الأسهم" (كما هي في النص).

ولم أجد حيال هذا الرد الناصع، وأنا وراء شجرة محجوب عن مجريات كثيرة في الوطن، أن أعرض الأمر على لجنة إزالة التمكين إن كانت تصالحت مع الوالي فاسترد منصبه وأسهمه كما زعم. فإن فعلت صح أن نسأل إن عممت النبأ في مؤتمراتها بكفاية حتى يبلغ حتى من كان وراء شجرة مثلي. وإن كان زعم الوالي عن صفته في الجريدة تشويشاً لا أساس له فالتمس من لجنة التفكيك اتخاذ الإجراءات الكفيلة برده عن هذا الشغب.

للجنة إزالة التمكين هيبة آمل أن لا تروح في الأرجل. فهي شغل الثورة الذي يطعن في نظام التمكين طعناً يصرخون بعده. فهي وحدها التي تعصف بكسبهم الحرام وجاههم منه. وأسم سهامهم هي التي يوجهونها إليها من مثل انتهاز غيبة الفريق العطا عن مؤتمر ما للقول إنه غير متفق مع القحاتة، أو أن الاستخبارات العسكرية منعت عقد مؤتمر اللجنة قبل الأخير، أو أن القطع التي وضعت اللجنة يدها عليها فرق تحسين، أو أن منظمة الدعوة الإسلامية منظمة دبلوماسية على غرار ما نعرف عن المنظمات عابرة للأوطان. واستثمرت الثورة المضاد ارتباكات في أوساط قحت حول قرارتها مثل اعتراض الحزب الشيوعي ومنظمته الصحفية لا على استرداد مال الدولة في جريدة السوداني فحسب بل انتقدته كممارسة معادية لحرية التعبير.

ولا تجد في اللجنة، من الجهة الأخرى، حرصاً على بيان مقتضيات عدلها مثل حق الاستئناف المكفول بقانونها بلوغاً إلى القضاء. وقد فوجئت في المؤتمر الأخير بالأستاذ وجدي صالح يعلن في نهاية بيان قطع الأراضي المستردة أن ملاكها فشلوا، بعد الاجتماع بهم، في إثبات أنها من مصدر حلال. وهذا الوجه من عدالة اللجنة ينبغي أن يأتي في مقدمة المؤتمر لا ذيله. فالناس، مهما علموا من مباذل الإنقاذ وشرهها، يريدون أن يروا الثورة على مقتضى العدل.
أرجو أن تبلغ كلمتي هذه مسامع لجنة إزالة التمكين لتوطن الوالي في الجريدة إن كان هذا رأيها أو لتقطع دابر هذه الفتنة في جريدة السوداني إذا كذب زعم الوالي.

النعي
رئيس مجلس إدارة (السوداني) يحتسب المفكر الكبير الدكتور منصور خالد
2020-04-23
تعليقات
مصدر الخبر / صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
يحتسب رئيس مجلس إدارة (السوداني) السيد/ جمال الوالي، والمدير العام، ورئيس التحرير، وأسرة (السوداني)، عند الله تعالى، فقد البلاد المفكر والسياسي البارز، الدكتور منصور خالد، بعد رحلة صراع طويلة مع المرض، أمس بمستشفى عليا بأم درمان.
عمل الراحل بالمحاماة والأمم المتحدة في نيويورك ثم منظمة اليونسكو بباريس. كما عمل استاذا للقانون الدولي بجامعة كلورادو بالولايات المتحدة.
وتقلد في عهد حكومة مايو وزارة الشباب والرياضة والشئون الاجتماعية ووزارة الخارجية ووزارة التربية. وسفيرا للسودان بالأمم المتحدة.
يعد الراحل من المفكرين السياسيين البارزين في السودان، وله العديد من المؤلفات الخالدة منها «حوار مع الصفوة، لا خير فينا ان لم نقلها، السودان والنفق المظلم، الفجر الكاذب، النخبة السودانية وإدمان الفشل».
اللهم اغفر له و ارحمه واعف عنه واكرم نزله، اللهم أبدله داراً خيراً من داره و أهلاً خيراً من أهله، اللهم انقله من ضيق اللحود ومن مراتع الدود الى جناتك جنات الخلود، واسكنه الفردوس الاعلى.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.