د.عبد الله علي ابراهيم

(قامت صناعة لنميري عاقبة لسقوطه المدوي في أبريل 1985 من محض أغراض لآخرين لم يتلطف أحد بإشراكه فيها. فمعارضة الإنقاذ من فرط تبرج النظام في الفساد تبرج الجاهلية الأولى جعلت نميري قديساً خرج من الدنيا من بيت متواضع وهو الحري أن تكون له العمائر والقصور. وهذا محض سقم لا سياسة. وأجد

في حمى نداء الثأر لشهداء ثورة ديسمبر الغراء كتب كلمة عن العناية بعقابهم أي من تركوا من أهل. وأملى علي هذا النظر كوني طعنت في السن وصرت باختياري "عجوزاً قاعده بره" تسمع منها ربما لا يرضيك لوقتك مثل "الناس بتبكي على الحي يا ولدي". ولي في الشيخوخة السياسية السودانية آراء جد سلبية. 

كان بأس قوة الجبهة الوطنية، وقوامها الأنصار، شديداً على نظام مايو. فجرعته الهزائم. ومما يستغرب أن الرواية التي ذاعت عن المواجهة أن الأنصار كانوا "صابنها" في فهمنا للمصطلح الآن: وسلمية سلمية. وقلنا إن بأسهم كان شديداً فارتعدت له فرائص نظام نميري ونميري على رأسه. فتجده استنجد بمصر حتى 

بعد وقوفي على دقائق مواجهة الجزيرة أبا في مارس 1970 بين نظام مايو وحلف الجبهة الوطنية، الذي قوامه الأنصار، استغربت لماذا ينكر الأنصار بأسهم في ذلك اليوم. وكان بأسهم شديداً لا أعرف لم يغطون عليه بأنهم كانوا على خطة السلمية فانقضت على "صبتهم" حكومة مايو براً وبحراً وجواً. لا خلاف أنها كانت 

كادت أبا مارس 1970 أن تكون أبا أغسطس 1881 لولا أن كان لجيش 1970 شوكة في النار والعدة والعتاد والمدد غالبة. ولولا هذه الغلبة على المدى الطويل في المعركة للقيت حملة أبو القاسم محمد إبراهيم المايوية على أبا ما لقيته حملة أبو السعود التركية قبل نحو قرن. فقد ظن الأتراك أن حملتهم لقبض "درويش" 

لم استغرب لبؤر الثورة المضادة تصوب نيرانها على لجان المقاومة. فالشيء من معدنه لا يستغرب. ما أثار عجبي أن صدّق الأستاذ خالد عمر يوسف، الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني ما ثار حول لجان المقاومة في سنار في نسخة الثورة المضادة بذبابته. وجنح بالنتيجة ل"لتباعد الاجتماعي" من هذه اللجان. فنفي