د.عبد الله علي ابراهيم

عادت بي صورة لقاء السيد جريزلدا الطيب في الأسبوع الماضي بالدكتورة فدوى عبد الرحمن على طه مدير جامعة الخرطوم إلى لقاء لها بالمرحومة فاطمة أحمد إبراهيم قبل ستين عاماً. والقرينة في اللقاءين حفاوة جريزلدا بكسب المرأة السودانية من التحرر. فجاءت لفدوى لترى امرأة سودانية تحتل عريناً للذكورة منذ كانت 

سنفسد سيرة بابكر بدري وأشواقه لنهضة النساء المسلمات متى قلنا إن مأثرة بابكر هي من أثر احتكاكنا بالحداثة الاستعمارية. وقصراً للحديث أقول إنه متى تواضعنا على هذا الزعم الفاسد جردنا الشيخ من مؤثرات ربما كانت أشد خطراً على صنيع الرجل. فمتى اكتفينا بأثر الإنجليز على همة الرجل غيبنا بغلظة أثر 

تنادت جماعات من فلول النظام البائد وغير الفلول ربما إلى "مليونية معاش الناس" للسبت اليوم. وهي موكب للناس الغلط في الوقت الغلط وللمقصد الغلط. فسترى أن المعاش سبوبة ساكت لمطلب أخروه هذه المرة وهو "لا لضرب هوية الأمة". وكانت هذه ضغينتهم على الحكومة الانتقالية في مواكب سبقت لم تجد فتيلا. 

إن كان لفرد إن يمثل بمفرده الفحولة السياسية لطبقة اجتماعية بأسرها فهذا الفرد في ما تعلق بالبرجوازية الصغيرة السودانية هو أحمد سليمان، سفير السودان السابق لأمريكا، هو وحده لا غيره. ومروراً نقول إن هذا التطابق بين الرجل وطبقته قديم ووقع قبل ما يقارب الستين عاما. وأصّله وفصَّله المرحوم صلاح احمد 

أحاول في معرض تجديد الفهم لمصطلح البرجوازية الصغيرة ونفعه في فهم السياسة عندنا أن أعرج في هذه الكلمة على بيان كيف تبخر المصطلح من فكرنا السياسي على يد الحزب الشيوعي. فقد كان المصطلح فانوسه يشق به عباب نكسة ثورة أكتوبر 1964. وهي فترة اصطرعنا في اليسار العريض حول خطتين 

كانت ثورة 1924، متى نظرنا لقواها الطبقية لا العرقية كما ساد في النظر إليها في العقود الأخيرة، بمثابة تدشين لمطلب البرجوازية الصغيرة، صفوة الكسب، لتحل محل الأعيان، صفوة الإرث. وكانت حجتها أنها استحقت قيادة السودانيين ببينة تعليمها الذي طبعها على سوء ظن فاحش بالأعيان ممن رأتهم عنواناً لتخلفنا 

(قلت مرة إن الشيوعيين كفوا مؤخرا عن التحليل الطبقي للمجتمع سوى من قولهم "الرأسمالية الطفيلية". وهي عندي "شتيمة" لا أداة تحليل لأنها تطلق هكذا على عواهنها بلا حيثيات ولا تثبت. ثم سمعت الأستاذ الخطيب مؤخراً يطلق على جماعة من قوى قحت "البرجوازية الصغيرة" مروراً أيضاً. وبدا لي من ذكر الخطيب