د.عبد الله علي ابراهيم

أهدتني معلقة على بعض كتاباتي اسماً لحالة سياسية شغلت تفكيري ولم أوفق إلى الاصطلاح عليها. والحالة هي ما يساور كثير منا خشية أن ننتكس بالثورة عوداً القهقري كما فعلنا في 1964 و1985. ولم يمنعنا سوء الظن هذا بالتغيير من طلبه الحثيث وفدائه. ولكن يظل الهاجس أنه،

بدا لي من تتبعي لمواقف قوات الدعم السريع خلال الحراك أن الفريق حميدتي قد نجح في مطلبه تغيير صورة قواته في أذهان أهل المدن في الشمال خاصة. فقد كان اشتكى مر الشكوى على "سودانية 24" قبل أشهر من سوء ظن أهلها به حتى حَمّلوها مقاتل شهداء تظاهرات سبتمبر 

أرجو ألا نقلل في ظل غضبتنا على الانقلاب العسكري (المشبوه أو خلاف ذلك) من رحيل الرويبضة عمر حسن البشير من سمائنا. ومعنى الرويبضة حين سئل أفضل البشر عنها قال: "الرجل التافه في أمر العامة". وكان البشير في شخصه رجلاً تفاهاً ولي أمراً خلا من كل خيال

لما هالتني غزارة موكب الشعب إلى قيادة القوات المسلحة مما لم يحلم بها أكثرنا تفاؤلاً منذ شهور تذكرت المرحوم على نور شاعر مؤتمر الخريجين(1938). فقام المؤتمر في حين ظن أن الخريجين لن يجتمع شملهم في مؤسسة من طول الفرقة. فقال:

بالله يا نجوم كيف حال إخوتي  .. وكيف حال رفقتي، وكيف حال شعبي العظيم

شعبي الذي احببته حب الذي قد عشقا  .. كيف تراه الآن، هل تراه بات جفنه مؤرقا

يخرج شعبنا صباح اليوم في موكب للقيادة العامة في مناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لثورة إبريل 1985. ويريد الموكب بتعيين القيادة العامة مقصداً في ثورته الحالية تجديد ذكرى تدخل القوات المسلحة نحت فيه الرئيس نميري من الحكم في ملابسات ولأغراض لم نستنفدها تحليلاَ بعد

كنت أسابق موعد طائرة بمطار سنت لويس لحضور احتفال مدينة دنفر كولورادوا بذكري ثورة 6 إبريل. فسمعت من ورائي قائلاً: "شكراً لخدمتكم" لا أدري لمَ التفت خلفي وأنا في الخبيب عالماً أنني لست المقصود. فرأيت أمريكياً أبيض كُباري قالها عندما مر به جماعة من الشباب