صديق محيسي

يعرف قاموس المعاني العشوائية كالاتي: عَشوائيّة: اسم الجمع : عشوائيّات  .. اسم مؤنَّث منسوب إلى عَشْواء  .. مصدر صناعيّ من عَشْواء : عَمَلٌ على غير بصيرةٍ أو هدًى عَشْوائيّة العمل تؤدّي إلى فشله. العَشْوائيَّات : المباني المُقامة بلا تخطيط أو نظام خارج نطاق خطط التنمية السكّانيّة للحكومة وغالبًا ما تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسيّة

السودان منذ الاستقلال يعاني من ازمة خيال حادة تجلت وتتجلي كل يوم في شتي مظاهر الحياة سياسة, واجتماعا وفنا, واقتصاد,ا وزراعة , فنحن فقراء في الأبداع في كل شئء ,او بمعني اخر اننا عديمي الخيال البتة ,والخيال في التفسير العلمي هو تصور شيء غير واقعي يمكن جعله واقعيا بأخضاعة للتجربة , وهكذا بدأ الخيال العلمي رحلته في تصور اشياء 

كثيرون غادروا الدنيا قبل ان يروا زوال كابوس نظام المتأسلمين الذي شارفت سنواته قريبا من سنواته الإستعمار البريطاني , كثيرون كان يخافون من حسرة تصيبهم قبل ان يشهدوا اسدال الستارة علي حالة لم يشهدها السودان حتي في الحقبة العثمانية بإنكشاريتها وباشبوزقها ,ولاحتي في عهد الخليفة وهو يعذب ضحاياه بسلخ باطن اقدامهم ويجبرهم علي المسير

ثلاثة انظمة عسكرية استولت علي السلطة في السودان , وثلاثة نماذج من المعارضة تصدت لهذه الأنظمة , فما هي طبيعة كل معارضة, ثم ما هي طبيعة الأنظمة نفسها التي تصدت للمعارضة ؟ لم تمض سنوات قليلة علي اول تجربة ديمقراطية لما بعد الإستقلال حتي دّشن العسكريون اول انقلاب علي الوضع الديمقراطي فساد ستة سنوات

من جيش السودان الي جيش الكيزان , تدرج البشير في إستبداده حتي استولي علي كل سلطات الدولة بلا منازع فحزب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم كان واجهة فقط يتلقي الأوامر والتوجيهات من الرئيس الذي يزوده المشتشارون بها لأن قدراته العقلية ضعيفة جدا او تكاد تكون معدومة في إجتراح الخطط لأدارة الدولة ,وعليه كان المشتشارون فاقدي القدرات 

الكثير من الناس يستنكر موقف الجيش من ثورة ديسمبر وانه إنحاز الي النظام القديم ولم ينحاز الي الثورة بالرغم من كذب جنرالته انهم فعلوا ذلك ,غير ان ثمة سؤال يقفز الي الذهن وهو هل هذا الجيش هو إمتداد للتراث العسكري الذي خلفه الإستعمار البريطاني بعد خروجه من السودان بتكوينه اول جسم عسكري هو قوة دفاع السودان والتي كانت النواة الأولي 

تحدثنا في حلقات سابقة عن " الكلاب البرية " الصحفية التي رباها ورعاها النظام وظلت تعقر عرقوب الوطن تعطل رجليه من الوقوف, وتعض علي حلقوم الشعب مثلما تفعل الأسود حين تعض علي حلقوم ضحيتها تمنع منها الأوكسجين فترفس ترفس الي ان تخرج روحها فتصير جثة هامدة لا حراك فيها . وهكذا, طوال ثلاثون عاما ادمنت الأقلام