صديق محيسي

كثيرون غادروا الدنيا قبل ان يروا زوال كابوس نظام المتأسلمين الذي شارفت سنواته قريبا من سنواته الإستعمار البريطاني , كثيرون كان يخافون من حسرة تصيبهم قبل ان يشهدوا اسدال الستارة علي حالة لم يشهدها السودان حتي في الحقبة العثمانية بإنكشاريتها وباشبوزقها ,ولاحتي في عهد الخليفة وهو يعذب ضحاياه بسلخ باطن اقدامهم ويجبرهم علي المسير

ثلاثة انظمة عسكرية استولت علي السلطة في السودان , وثلاثة نماذج من المعارضة تصدت لهذه الأنظمة , فما هي طبيعة كل معارضة, ثم ما هي طبيعة الأنظمة نفسها التي تصدت للمعارضة ؟ لم تمض سنوات قليلة علي اول تجربة ديمقراطية لما بعد الإستقلال حتي دّشن العسكريون اول انقلاب علي الوضع الديمقراطي فساد ستة سنوات

من جيش السودان الي جيش الكيزان , تدرج البشير في إستبداده حتي استولي علي كل سلطات الدولة بلا منازع فحزب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم كان واجهة فقط يتلقي الأوامر والتوجيهات من الرئيس الذي يزوده المشتشارون بها لأن قدراته العقلية ضعيفة جدا او تكاد تكون معدومة في إجتراح الخطط لأدارة الدولة ,وعليه كان المشتشارون فاقدي القدرات 

الكثير من الناس يستنكر موقف الجيش من ثورة ديسمبر وانه إنحاز الي النظام القديم ولم ينحاز الي الثورة بالرغم من كذب جنرالته انهم فعلوا ذلك ,غير ان ثمة سؤال يقفز الي الذهن وهو هل هذا الجيش هو إمتداد للتراث العسكري الذي خلفه الإستعمار البريطاني بعد خروجه من السودان بتكوينه اول جسم عسكري هو قوة دفاع السودان والتي كانت النواة الأولي 

تحدثنا في حلقات سابقة عن " الكلاب البرية " الصحفية التي رباها ورعاها النظام وظلت تعقر عرقوب الوطن تعطل رجليه من الوقوف, وتعض علي حلقوم الشعب مثلما تفعل الأسود حين تعض علي حلقوم ضحيتها تمنع منها الأوكسجين فترفس ترفس الي ان تخرج روحها فتصير جثة هامدة لا حراك فيها . وهكذا, طوال ثلاثون عاما ادمنت الأقلام 

اطلق صحفيون مصريون اسم "مستفيد فوري "علي الصحفي مفيد فوزي ومفيد فوزي امد الله في ايامه وهو دفعة الجيل الثاني من الصحفيين المصرين عرف بأنه اكبر تاجر شنطة صحفية في مصر وعنده القدرة علي تحويل اللص الي شريف, والجبان الي شجاع , والغبي الجاهل الي عالم نحرير حتي" المثلي الخائب" يمكن ان يحوله الي عنتر ,المهم كم تدفع 

وما كان متوقعا ومثل هجمة الجراد علي الزرع اطل عشرات الانتهازيين برؤوسهم ليقطفوا هذه المرة من زرع المجلس العسكري العشوائي لاوين أعناقهم قصدا عن الثورة الكبري التي تجتاح البلاد ولفرز هذه السلالة يبرز الصحافيون كعينة غريبة وعجيبة يخجل لها الخجل نفسه .