يصادف هذا العام الذكرى 64 للجبهة الديمقراطية التي تأسست في 20/نوفمبر/1953م حيث انعقد مؤتمرها الأول في التاريخ نفسه، كان ذلك بعد حل مؤتمر الطلبة الذي تأسس عام 1949م بالمدارس العليا والثانوية، وجاء تنظيم الجبهة الديمقراطية كحاجة وضرورة موضوعية لتنظيم طلابي يعبر عن التحالف الثابت بين الشيوعيين والديمقراطيين وسط الطلاب.
ومنذ ذلك التاريخ وحتي اليوم، ظل تنظيم الجبهة الديمقراطية مدافعا صلبا عن هموم وقضايا الطلاب بتجرد ونكران ذات، وقدم أعضاؤه التضحيات الجسام في سبيل ذلك: سجنا وفصلا من الدراسة وتعذيبا واستشهادا، كما ظلت الجبهة الديمقراطية مدافعا صلبا عن القضايا الوطنية العامة التي واجهها شعبنا خلال فتراته التاريخية المختلفة.
ان التاريخ يحفظ في ذاكرته للجبهة وعضويتها المواقف الشجاعة في نضالها من أجل الديمقراطية والسيادة الوطنية وحقوق الطلاب كما يتجلى ذلك في الفترات التالية:
- في فترة النضال ضد الاستعمار(1953- 1956م): من أجل الجلاء وتقرير المصير وتعليم وطني ديمقراطي يعبر عن احتياجات شعب السودان وخصائصه الوطنية.
- في فترة الديمقراطية الأولي(1956- 1958م): من أجل الديمقراطية والسيادة الوطنية وضد الأحلاف العسكرية والتدخل الاجنبي وتضامنا مع حركات التحرر الوطني في العالم ودفاعا عن قضايا الطلاب والشعب المعيشية، ومشاركة في القوافل الصحية ومحو الأمية في الريف السوداني، ومن موقعها في قيادة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم أسهمت الجبهة الديمقراطية بفعّالية في ادخال نظام التمثيل النسبي عام 1957م، والذي لقي استحسانا من الطلاب واجازته الجمعية العمومية، كما عقدت الجبهة الديمقراطية مؤتمرها الثاني عام 1957م.
- في فترة الديكتاتورية العسكرية الأولي (1958م- 1964م) ( ديكتاتورية عبود): قاومت الجبهة الديمقراطية الديكتاتورية وطالبت بالديمقراطية وانهاء الحكم العسكري ورفضت التدخل في الجامعات وطالبت باستقلالها الاكاديمي والاداري ورفضت ضم جامعة الخرطوم لوزارة المعارف وقادت المظاهرات ضد الديكتاتورية حتي كانت ثورة اكتوبر 1964م التي أنهت الحكم العسكري عن طريق الاضراب السياسي العام وتم استعادة الديمقراطية واستقلال الجامعات وحرية تكوين الاتحادات والعمل السياسي وحرية البحث العلمي والاكاديمي.
- فترة الديمقراطية الثانية(1965- 1969م): قاومت الجبهة الديمقراطية مصادرة الديمقراطية باسم الدين ورفضت حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وقاومت اتجاه الإخوان المسلمين لفرض العنف في الجامعات ودافعت عن حرية العمل الثقافي والفكري في الجامعات والمدارس، كما قاومت محكمة الردة للأستاذ محمود محمد طه عام 1968م، ورفضت اتجاه الأحزاب التقليدية (الأمة، الاتحادي، الاخوان المسلمين) لفرض ديكتاتورية مدنية باسم الإسلام ومصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية باسم الدين.
- فترة الديكتاتورية العسكرية الثانية (1969- 1985م):قاومت الجبهة الديمقراطية ديكتاتورية مايو التي انقلبت علي الشعارات الوطنية الديمقراطية التي رفعتها في بداية الانقلاب: قاومت تخريب التعليم فيما سمي بالسلم التعليمي وقرارات حنتوب حول التعليم العالي التي رفضتها الحركة الطلابية ومصادرة الديمقراطية وفرض نظام الحزب الواحد وعشوائية التأميم والمصادرة وفرض الاتحاد الثلاثي بين مصر والسودان ولبيبيا دون مراعاة ظروف وواقع كل بلد، وتشويه قانون الحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان وافراغه من مضمونه، كما قاومت حل اتحادات الطلاب والتنظيمات الديمقراطية (الشباب والنساء والروابط القبلية. الخ) وفرض تنظيمات سلطوية معزولة عن الجماهير، كما قاومت مصادرة الحريات النقابية وطالبت بتحسين الاوضاع المعيشية التي تدهورت في تلك الفترة. وبعد احداث يوليو 1971م واصلت الجبهة الديمقراطية مقاومة النظام الدموي الذي أعدم العشرات من القادة والمناضلين وأودع الالاف من أبناء شعبنا المخلصين السجون وشرد الالاف من أعمالهم، وامتدادا لشعار وحدة المعارضة شددت الجبهة الديمقراطية علي شعار وحدة الحركة الطلابية الذي طرحته منذ تأسيسها لمواجهة القضايا الوطنية والقضايا الطلابية التي منها: ( استقلال الجامعات والمعاهد العليا – اللوائح المدرسية وقوانين التعليم العالي – مواجهة الأزمة الاقتصادية والغلاء – الغاء القوانين المقيدة للحريات – اطلاق سراح المعتقلين – عودة دستور التمثيل النسبي - ..الخ)، كما قاومت الحركة الطلابية تحالف الأخوان المسلمين مع النظام عام 1977م وقوانين سبتمبر 1983م القمعية واعدام الشهيد محمود محمد طه، كما ساهم اتحاد طلاب جامعة الخرطوم والذي كان علي رأسه قوي التمثيل النسبي من جبهة ديمقراطية وبقية قوي التحالف، في تأسيس التجمع الوطني لانقاذ الوطن الذي قاد انتفاضة مارس- ابريل 1985م، وكان ذلك تتويجا لتراكم المعارك والنضالات التي خاضتها الحركة الطلابية مثل انتفاضة اغسطس 1973م وانتفاضة يناير 1982م، حتي تمت الاطاحة بالديكتاتورية وحكم الفرد.
- الفترة( 1985- 1989م): واصلت الجبهة الديمقراطية نضالها من أجل وحدة الحركة الطلابية وفي سبيل استكمال مهام الانتفاضة وحماية الديمقراطية من مؤامرات الاخوان المسلمين (الجبهة القومية الاسلامية) وسدنة مايو، وفي سبيل استعادة الديمقراطية داخل المجتمع الطلابي بالجامعات والمعاهد والمداس الثانوية، وفي تلك الفترة عقدت الجبهة الديمقراطية مؤتمرها الثالث عام 1988م، وواصلت الجبهة الديمقراطية نضالها من أجل استقلال الجامعات والمعاهد العليا وحريتها وديمقراطية الحياة المدرسية والنضال من اجل حقوق الطلاب السياسية والاجتماعية والنقابية ومن اجل حشد طاقاتهم واطلاقها في طريق الانحياز لنضال الشعب ، لم يغير من موقفها وجودها في قيادة اتحاداتهم او خارجها.
وخلال مسيرتها النضالية مارست الجبهة الديمقراطية فضيلة النقد الذاتي لاخطاء وقعت فيها مثل: الاشتراك في خطأ تكوين سكرتارية الجباه الديمقراطية كبديل للاتحاد عام 1970م في جامعة الخرطوم، ومقاطعة انتخابات الاتحاد في جامعة الخرطوم عام 1974م، وظلت الجبهة الديمقراطية تناضل ضد العنف في الحياة الطلابية الذي مارسه طلاب الاتجاه الاسلامي ومن أجل ديمقراطية الحياة الجامعية والمدرسية حتي وقع انقلاب يونيو 1989م.
ومنذ انقلاب 30/يونيو/1989م، واصلت الحركة الطلابية تقاليدها في مقاومة نظام الجبهة الاسلامية الفاشي، وشهدت الحركة الطلابية انتفاضات ضد النظام مثل: انتفاضة جامعة الخرطوم 91/1992م في مقاومة تصفية السكن والاعاشة، وانتفاضة سبتمبر 1995م التي شملت كل الجامعات في العاصمة، وانتفاضة سبتمبر 1996م ، وحتى مظاهرات مقاومة بيع جامعة الخرطوم. وقدم الطلاب عشرات الشهداء ، كما تعرضوا للاعتقالات والتعذيب الوحشي والفصل والتشريد.
تواصل الجبهة الديمقراطية تقاليدها النضالية من أجل الديمقراطية والسلام وتحسين الأوضاع المعيشية ووقف الحرب، ومن أجل تخفيض الرسوم الدراسية وتوفير مقومات التعليم من أساتذة مؤهلين ومعامل ومكتبات وميادين رياضية وسكن واعاشة وتصفية الجامعات من المليشيات العسكرية وغرس روح التسامح والحوار بديلا للعنف والمحافظة على ممتلكات الطلاب والجامعات وارجاع كل الطلاب المفصولين واطلاق سراح الطلاب المعتقلين والمحكومين ،و حرية تكوين الاتحادات وحرية العمل السياسي والفكري والأكاديمي في الجامعات والمدارس الثانوية.
ومن خلال الدفاع الثابت عن قضايا وهموم الطلاب غرست الجبهة الديمقراطية أقدامها عميقا في تربة الحركة الطلابية السودانية.
التحية للجبهة الديمقراطية بمناسة مرور 64 عاما على تأسيسها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.